الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثمركز الرفعلوحة مفاتيح عربيةالتسجيلدخول

 | .
Share
 

  وقفات مع سورة الفاتحة(3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Youth


عـضـو
عـضـو


الجنس الجنس : ذكر
مسآهمآتے مسآهمآتے : 40
التقييم التقييم : 0

مُساهمةموضوع: وقفات مع سورة الفاتحة(3)   الثلاثاء 11 أغسطس 2015 - 11:57

بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: الْحَمْدُ للهِ رَبّ الْعَالَمِينَ :

الحمد: هو الثَّناء على المحمود بأفضاله وإنعامه. المدح: هو الثَّناء على الممدوح بصفات الجلال والكمال.

فالحمد ثناءٌ على الله تعالى بما أنعم عليك وما أعطاك، فإذا قيل:
إنَّ فلاناً حمد، فمعناه: أنّه شكره على إحسان قدَّمه إليه؛ لكن إذا قيل:
مدحه، فلا يلزم أن يكون مدحه بشيء قدَّمه، بل بسبب، مثلاً بلاغته، وفصاحته،
أو قوته إلى غير ذلك.

فالحمد فيه معنى الشُّكر ومعنى الاعتراف بالجميل، والسُّورة تبدأ
بالاعتراف، والاعتراف فيه معنى عظيمٌ؛ لأنَّه إقرارٌ من العبد بتقصيره
وفقره وحاجته واعترافٌ لله جلَّ وعلا بالكمال والفضل والإحسان وهو من أعظم
ألوان العبادة.

ولهذا قد يعبد العبد ربَّه عبادة المعجب بعمله فلا يُقبل منه؛
لأنَّه داخله إعجابٌ لا يتَّفق مع الاعتراف والذُّل، فلا يدخل العبد على
ربِّه من بابٍ أوسع، وأفضل من باب الذُّلِّ له والانكسار بين يديه، فمن
أعظم معاني العبادة: الذُّلُّ له سبحانه. ولهذا كان النَّبيُّ كثير الاعتراف لله تعالى على نفسه بالنَّقص والظُّلم فكان يقول: {
اللهمَّ، إنِّي ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وأنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت،
فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنّك أنت الغفور الرَّحيم }
.

فبدء السُّورة بـ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
فيه معنى الاعتراف بالنِّعمة، ولا شكَّ أنَّ عكس الاعتراف هو الإنكار
والجحود، وهو الذَّنب الأوَّل لإبليس الذي استكبر عن طاعة الله، فإذا قال
العبد: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تبرَّأ من هذا كلَّه فيقول: ( أعترف بأنِّي عبدٌ محتاجٌ فقيرٌ ذليلٌ مقصِّرٌ، وأنَّك الله ربِّي المنعمُ المتفضِّلُ ).

قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ :

إِيَّاكَ :
تقديمٌ للضَّمير. إشارة للحصر والتخصيص، وفيه معنى الاعتراف لله تعالى
بالعبوديَّة، وأنَّه لا يُعْبَدُ إلا الله وهو أصلُ توحيد الألوهية وما بعث
به الرُّسل؛ لأنَّ قضيَّة الرُّبوبيَّة وهي الاعتراف بالله عزَّ وجلَّ أمر
تفطر به النُّفوس، والانحراف فيه لا يقاس بما حصل في موضوع الشِّرك في
توحيد الألوهية، ولذا ينبغي أن نعتني كثيراً بدعوة النَّاس إلى توحيد
الألوهية وإفراد الله بالعبادة؛ لأنَّه أصل الدَّين.

وقوله: إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فيه إثبات الاستعانة بالله، ونفيها عمَّن سواه يعني لا نطلب إلا عونك، فلا
نستعين بغيرك، ولا نستغني عن فضلك؛ ولهذا قال تعالى في الحديث القدسي: { هذا بيني وبين عبدي } فقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ فهو حقُّ الله تعالى على العبد، فيقرُّ به وأمَّا قوله: إِيَّاكَ نَستْعِينُ
فهو استعانة العبد بالله عزَّ وجلَّ على ذلك؛ إذ لا قوام له حتَّى على
التَّوحيد فضلاً عن غيره من أمور الدُّنيا والآخرة إلا بعون الله. قال
تعالى: وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ [الأعراف:34]. قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

وقفات مع سورة الفاتحة(3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم الشامل :: ˆ~¤®§][©][ قـسـم الـمـواضـيـع الإسـلامـيـة ][©][§®¤~ˆ :: الـقسـم الإسلامي الـعـام-