الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثمركز الرفعلوحة مفاتيح عربيةالتسجيلدخول

 | .
Share
 

 تذوق حلاوة الإيمان للشيخ فوزي محمد أبوزيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قيثارة شجن


عضو
عضو


الجنس الجنس : انثى
مسآهمآتے مسآهمآتے : 32
التقييم التقييم : 0

مُساهمةموضوع: تذوق حلاوة الإيمان للشيخ فوزي محمد أبوزيد   الخميس 27 أغسطس 2015 - 15:16

من أهداف الصيام العظمى هو ترقية المراقبة الإلهية ووصولها إلى الحالة المثالية ولذلك قال فيه الله للحفظة الكرام: {كُلُّ حَسَنَةٍ يَعَمِلُها ابنُ آدمَ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ إلى سَبْعِ مِئةِ ضِعْفٍ، يَقُولُ اللَّهُ: إلا الصَّومَ، فَهُو لي وأنا أَجْزِي بِه، يَدَعُ الطَّعَامَ مِنْ أجلي، والشَّرَابَ مِنْ أجلي، وشَهْوَتَهُ مِنْ أجلي، وأنا أَجْزِي بهِ}{1}



يراقب الله ولا يمشي إلا لله وبذلك تكون له مكانة عظيمة عند مولاه عز وجل، فإذا رأى الإنسان نفسه يخشى من الله في أن يقع في عصيانه ولو كان بمفرده وحيداً ليس عليه شاهدٌ من الخلق، فإنه يستبشر ويعلم أن الله قد قبل عمله ورفع شأنه وجعله من عباده المقربين الذين يقول فيهم: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}النحل128


وقال صلى الله عليه وسلم: {اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ}{2}
وعندها يُعِز سبحانه من أطاعه فيجعله في مقام أعلى من الملائكة الكرام، لأن الذين أطاعوا الله: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} فصلت30


من علامة قبول العمل في شهر رمضان والتي يشعر بها كل مسلم أخلص لله قلباً وقالباً، أنه يشعر بحلاوة الطاعة ويتذوق حلاوة الإيمان فيدخل في حديث النبى صلى الله عليه وسلم: {ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ، مَنْ رَضِيَ بِالله رَبّاً، وَبِالإِسْلامَ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً}{3}
يتذوق طعم حلاوة الإيمان، وينعم بحلاوة تلاوة كتاب الله، ويأنس بمناجاة مولاه جلّ في علاه. والذي يشعر بهذه الحلاوة لا يتركها بعد شهر رمضان إلى أن يأتي رمضان القادم، لأن الذى سيشعر بهذه الحلاوة لا بد أن يستزيد، يزيده الحميد المجيد من هذه الطاعة، ويحمله في قلبه من أنوار هذه البضاعة.


ولذلك سنّ لنا الحَبيب صلى الله عليه وسلم ألا نهجر الصيام بعد شهر الصيام، بل نواصل الصيام وقال لنا في ذلك مشجعاً ومرشداً: {مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِسِتَ مِنْ شَوَّالَ فَكَأنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ}{4}
والدهر أى السنة، فمن صام رمضان وأكمل ستَّاًً في شوال كتب عند الله صائماً طوال العام وإن كان مفطراً يأكلٍ ويشربٍ .. عناية من الله وتحبيب للمؤمن على المداومة على طاعة الله، لأن النبى صلى الله عليه وسلم علم بتعليم الله له ما يحبُّه من خلقه فقد سئل: {أَىُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ: أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ}{5}


أى الذى تديم عليه ولو كان قليلاً، يعنى من يقرأ القرآن في رمضان في كل يوم مرة ويتركه في غير رمضان خيرٌ منه الذى يقرأ عشر آيات في رمضان وفى غير رمضان عند الرحمن عز وجل، لأن الله يحب المداومة على العمل الصالح، وكان على هذا النهج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قالت السيدة عائشة رضى الله عنها واصفةً عمله لله: {كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً}{6}
أى يداوم عليه، فإذا جعل لنفسه وقتاً لذكر الله دام على هذا الوقت كل يوم، وإذا جعل لنفسه ركعات يتهجّد بها لله دام على هذا التهجد في كل ليلة، ولذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتهجد في رمضان ويترك التهجد في غير رمضان، بل كان طوال العام إذا جاء الثلث الأخير من الليل يقوم مناجياً مولاه يصلى له في جنح الظلام لأن الله قال له: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ{1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً{2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً{3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً{4} المزمل


فالعمل الصالح الذي وفقك الله له في رمضان يجب عليك أن تحافظ عليه وعلى جزئه بعد رمضان، فإن كنت لاتستطيع أن تصلي ماكنت تصليه في رمضان فلا تحرم نفسك ولو من صلاة ركعتين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: {رَكْعَتَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفرَانِ الْخَطَايَا}{7}
ولو ركعتين فلا تحرم نفسك منهما، وإياك أن تكون قد مللت من كتاب الله وأغلقته في آخر يوم من رمضان ولم تفتحه، وستتركه للعام القادم، هذا يكون هجران للقرآن، والقرآن يشكو هاجريه، والمدّعى العام هو الذى يقدم الشكوى إلى خالقه وباريه ويقول كما قال الله: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} الفرقان30
لايكون إلا في رمضان، ثم بعد رمضان ليس عندهم وقت إلا للمقت وغضب الرحمن عز وجل.


كان أصحاب حضرة النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذى لا يستفتحون صباحاً بقراءة ما تيّسر من ذكر الله، يظل الرجل منهم مهموماً وحزيناً طوال اليوم لأنه لم يستفتح يومه ويبتدأه بكتاب ربه، فاجعل لنفسك ما تيسر من تلاوته، والله لم يكلفنا شططاً بل قال: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} المزمل20
وقال صلى الله عليه وسلم: {مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قامَ بِمَائَةِ آيةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتينَ، وَمَنْ قامَ بِأَلْفِ آيةٍ كُتِبَ مِن المُقَنْطِرِينَ}{8}
أى أن حسابهم بالقناطير من الثواب والأجر الكبير عند العلى الكبير عز وجل.


فالذى ذاق حلاوة الطاعة وذاق طعم هذه البضاعة الإيمانية لا يستطيع أن يتسلى عنها، أو أن يتخلى عنها مهما شغلته المسائل الكونية الدنيوية، لأنه يريد أن يستنكه دوماً طعم حلاوة الإيمان الذي جعله الله للمديم للطاعة لحضرة الرحمن عز وجل.
[/frame]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

تذوق حلاوة الإيمان للشيخ فوزي محمد أبوزيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم الشامل :: ˆ~¤®§][©][ قـسـم الـمـواضـيـع الإسـلامـيـة ][©][§®¤~ˆ :: الـقسـم الإسلامي الـعـام-