الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثمركز الرفعلوحة مفاتيح عربيةالتسجيلدخول

 | .
Share
 

 أثر الجاحظ في غيره من النقاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khaled


مؤسس و مدير المنتدى
مؤسس و مدير المنتدى


الجنس الجنس : ذكر
الشعبة/الإختصاص : طبيب وجراح أسنان
هوايتي : الرياضة
مسآهمآتے مسآهمآتے : 9142
التقييم التقييم : 329
الأوســـمــــة

متصل
مُساهمةموضوع: أثر الجاحظ في غيره من النقاد   الخميس 30 أغسطس 2012 - 1:10

أثر الجاحظ في غيره من النقاد:



هذه الظاهرة لاحظها أيضاً معاصر الجاحظ ونعني به ابن قتيبة وكأنه قد استعار ألفاظ الجاحظ، في حديثه عن اختلاف درجات الطبع والمقدرة الشعرية لدى الشاعر الواحد، ولعلَّ الفرق بينه وبين الجاحظ، أنَّ ابن قتيبة حاول تعليل تلك الظاهرة(35). ويبدو أن الجاحظ قد كان مصدر إيحاء إلى كلِّ من ابن قتيبة وقدامة بن جعفر في آرائهما حول ائتلاف اللفظ والمعنى. وقد تبع قدامة الجاحظ في وصفه للشعر بأنه صناعة وضربٌ من التصوير(36)، على الرغم من أنَّ كلاًّ منهما ربما يكون قد توصَّل إلى هذا واستنبطه – كلٌ على حدة – من ابن سلام الجمحي. ويتفق قدامة وغيره من النقاد المتأخرين أمثال ابن المعتز، والآمدي وابن رشيق القيرواني، مع الجاحظ في أن كل طبقة من الرجال لها ما يناسبها من ألوان شعر المدح(37). وقد عاب الجاحظ على الكميت بن زيد أبياته الآتية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
فاعتتب الشــوقُ مـن فؤادي والشـعر إلى مَنْ إليـه أعتتــبُ
إلى السراج المنير أحــمد لا يعدلنـي رغــبـة ولا رهــبُ
عنه إلى غــيره ولو رفع النا سُ إلـيَّ الـعيـون وارتقــبـوا
إليك يا خير مَنْ تضمنت الأر ضُ ولو عاب قولي العــيــب
لجَّ بتفضيلك اللسـان ولـو أكثر فيك الضجاج واللجــــبُ
إنك المصطفى المهذب في النسبة إنَّ نـصَّ قـومـك الـنـسـبُ وفي رأي الجاحظ أن الكميت قد سلك الطريق الخطأ إلى المدح في تلك الأبيات لأنه ليس هناك من يلومه في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هناك أحدٌ يغضب إذا مُدح النبي صلى الله عليه وسلم(38) وذكر ابن رشيق أنَّ بعض النقاد أوجد عذراً للكميت في أنه كان يقصد بمديحه هذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه غير أنه كان يخشى الأمويين لهذا وجّه خطابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يغيّر شيئاً في الطريقة التي عبَّر بها عن ذلك(39).
وكذلك عاب الجاحظ على الكميت تقصيره في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:
وبورك قبرٌ فيه وبُوركتْ به ولـه أهــلٌ بــذلـك يَــثــربُ لقدْ غَيبوُا بّراً وَحَزماً ونائلاً عَشيَّة واراهُ الضــريحُ المــنصَّب ويرى ابن رشيق أن البيت الأول جيد، أما الثاني فليس كذلك وقد تعجَّبَ كيف يقول الكميت مثل هذا البيت في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم، في حين أنَّ عبدة بن الطبيب يقول هذه الأبيات البالغة الجودة في رثاء قيس بن عاصم:
عَليكَ سَلامُ الله قيسَ بن عاصم وَرحمتُهُ ما شـاء أن يَتـَـرحَّـمـــا
تحية مَنْ ألبَستهُ منك نعـمةٌ إذا زارَ عــن شحْطٍ بلادكَ سَلّمــــا
فما كان قيْسٌ هُلكةٌ هُلْكُ واحدٍ ولـكنَـه بـنـيـانُ قـومٍ تـهَـدَّمــا ويتعجب ابن رشيق أيضاً كيف لا يقول الكميت مثلما قالت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ترثي أباها في قولها:
اغبَرَّ آفاقُ السَّماءِ وكُوِّرتْ شَـــمسُ النَّهارِ وأظـلمَ العـَصرانِ
فالأرضُ من بعد النبيّ كئيبةٌ أسفاً عليـه كـثـيـرةٌ الـرجـفـان
فليبكهِ شرقُ البلاد وغربها وَلْيبـكـه مُـضَـرٌ وكـلُّ يـمـانـي


وَلْيبكِهِ الطوْد المُـعظَّمُ جَوُّه والبيت ذو الأستـار والأركــان
يا خاتم الرُّسْل المبارك صنوه صَلّى علـيـك مُـنَـزِّلُ القـرآن(40)
ومن الواضح أنّ ابن رشيق يرى أنَّ نقد الجاحظ كان مردّه إلى عجز الشاعر في إظهار الحزن العميق والإحساس بفداحة الخطب والخسارة في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ونجد الشعراء الآخرين مثل عبدة ابن الطبيب ينجحون في ذلك أيّما نجاح وهم يرثون أناساً لا يقاسون بالنبي صلى الله عليه وسلم في عظمته وفضله.


المصدر : منتديات المدرسة العليا للأساتذة بوزريعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

أثر الجاحظ في غيره من النقاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم الشامل :: ˆ~¤®§][©][ الـتـعـلـيـم الـجـامـعـي ][©][§®¤~ˆ ::  الـــمـــدارس الــــعلــــيـــــا :: المدرسة العليا للأساتذة :: تخصص أدب عربي (المدرسة العليا للأساتذة) :: الـتـعـلـيـم الــثـــانـــوي-