الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثمركز الرفعلوحة مفاتيح عربيةالتسجيلدخول

 | .
Share
 

 دروس الاقتصاد العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hadouche 23


مشرفة منتديات حواء وقسم الأسرة والمجتمع
مشرفة منتديات حواء وقسم الأسرة والمجتمع


الجنس الجنس : انثى
المستوى الدراسي المستوى الدراسي : طالبة جامعية
مسآهمآتے مسآهمآتے : 968
التقييم التقييم : 29
الأوســـمــــة


مُساهمةموضوع: دروس الاقتصاد العام   السبت 8 ديسمبر 2012 - 16:28

السلام عليكم
هذه دروس مادة الاقتصاد العام

الخطـــــــة
القسم الأول: مدخل عام

I- تطور مفهوم علم الاقتصاد
1- تعريف علم الاقتصاد
- الحاجة ووسائل إشباعها
- العوامل التي تؤدي إلى إنشاء المشكلة الاقتصادية
- حل المشكلة الاقتصادية
- تعريف الموارد الاقتصادية
2- الغرض الرئيسي لعلم الاقتصاد
3- تطور علم الاقتصاد

II- العلاقة بين الاقتصاد العام وغيره من العلوم الاجتماعية

III- علم الاقتصاد والمشكلة الاقتصادية
- طبيعة المشكلة الاقتصادية
- عناصر المشكلة الاقتصادية

القسم الثاني: علم الاقتصاد والتحليل الاقتصادي الجزئي

I- المؤسسة الاقتصادية
1- مفهوم المؤسسة الاقتصادية
2- خصائص المؤسسة الاقتصادية
3- تصنيفات المؤسسة الاقتصادية
- تصنيفات حسب المعيار القانوني
- تصنيفات حسب معيار الحجم
- تصنيفات حسب المعيار الاقتصادي

II- السوق
1- مفهوم السوق
2- هيكل السوق
- سوق المنافسة الكاملة
- سوق الاحتكار الكامل
- سوق المنافسة الاحتكارية
- سوق احتكار القلة
III- الطلب:
1- تعريف الطلب
2- المحددات الرئيسية للطلب
3- العوامل المحددة للطلب
4- دالة الطلب

IV- العرض:
1- مفهوم العرض
2- محددات العرض
3- دالة العرض

V- تعريفات أساسية للنفقات
1- النفقات الكلية
- النفقات الثابتة
- النفقات المتغيرة
2- النفقات المتوسطة
3- النفقات الحدية

VI- تعريفات أساسية للايرادات
1- الايراد الكلي
2- الايراد المتوسط
3- الايراد الحدي
القسم الثالث: علم الاقتصاد والتحليل الاقتصادي الكلي

I- الاستثمار
1- مفهوم الاستثمار
2- محددات الاستثمار

II- الاستهلاك
1- مفهوم الاستهلاك
2- دالة الاستهلاك
3- العوامل المؤثرة في مستوى الإنفاق الاستهلاكي



III- الإدخار:
1- مفهوم الإدخار
2- دالة الإدخار
3- محددات الإدخار
4- العادات والتقاليد الاجتماعية والمؤسسات الإدخارية

IV- الدخل الوطني:
1- تعريف الدخل الوطني
2- تقدير الدخل الوطني
3- أهمية حسابات الدخل الوطني
4- المفاهيم المختلفة للدخل الوطني
5- مكونات الناتج الوطني الإجمالي

V- البطالة:
1- مفهوم البطالة
2- قياس البطالة
3- أنواع البطالة
- البطالة الدورية
- البطالة الاحتكاكية
- البطالة الهيكلية
- البطالة السافرة
- البطالة الموسمية
- البطالة المقنعة
- البطالة الاختيارية والبطالة الإجبارية
4- آثار البطالة
5- علاج البطالة

VI- النقود:
1- التطور التاريخي لنشأة النقود
2- مفهوم النقود
- التعريف الوظيفي للنقود
- التعريف الإجرائي للنقود
3- وظائف النقود
- وسيط التبادل
- وسيلة للدفع
- مقياس القيمة
- مخزن للقيمة
4- أنواع النقود
- النقود السلعية
- النقود الورقية
- النقود المصرفية

VII- التضخم
1- تعريف التضخم
2- الفجوات التضخيمية والفجوات الانكماشية
3- أنواع التضخم
- التضخم الزاحف
- التضخم المفرط
- التضخم المكشوف
- التضخم المكبوت
- التضخم المستورد
4- أسباب التضخم
5- الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتضخم
6- سياسة علاج التضخم
- السياسة النقدية
- السياسة المالية

VIII- مفاهيم أساسية عن التجارة الخارجية
1- تعريف التجارة الخارجية
2- أسباب قيام التجارة الخارجية
3- أوجه الاختلاف بين التجارة الداخلية والتجارة الخارجية
4- أهمية التجارة الخارجية
5- العوامل التي يتوقف عليها مقدار التجارة الخارجية
6- النتائج الاقتصادية المترتبة على قيام التجارة الخارجية.

IX- ميزان المدفوعات
1- مفهوم ميزان المدفوعات
2- عناصر ميزان المدفوعات
3- صور وأشكال الاختلال في ميزان المدفوعات

القسم الأول: مدخل عام
I) تطور مفهوم علم الاقتصاد :
موضوع دراستنا هو أحد العلوم الإجتماعية، ذلك هو علم الاقتصاد العام الذي ينشغل بأحد الأنشطة الاجتماعية، بالنشاط الاقتصادي للدولة.
وقد تطور هذا العلم ووصل إلى مرحلة متقدمة من التجريد والتعميم والتنسيق من نظرياته وحلوله، بحيث يعتبر علما مستقلا له خصوصيته، وستكون دراسة هذا العلم من الحالة التي وصل إليها الآن.
فكلمة اقتصاد هي من الكلمات الأكثر شيوعا في المرحلة التاريخية التي نعيشها، يستعملها الجميع ويلتقي بها القارئ والمستمع كل يوم في الصحافة والتلفزة، وكلمة اقتصاد يرجع أصلها إلى العهد اليوناني وهي مشتقة من كلمتين : إكوس وتعني المنزل ونرمس تعني القانون (قانون المنزل).
1- تعريف علم الاقتصاد :
لقد تعددت التعاريف الخاصة بعلم الاقتصاد غير أننا يمكن تلخيصها من التعريفين التاليين :
التعريف الأول : هذا التعريف استقر حوله الكثير من المفكرين الاقتصاديين بحيث يحاول أن يربط علم الاقتصاد بالموارد النادرة، واقتصاد الإنسان من مواجهة هذه الندرة أما المفكر الفرنسي ريمون بار يرى أن علم الاقتصاد هو علم يدرس كيفية تسيير الموارد النادرة وإشكالية تحويل هذه الموارد التي يرغب الإنسان في الحصول عليها (إجتهاد الإنسان في تحويل هذه الموارد قصد إشباع حاجته).
التعريف الثاني : إن علم الاقتصاد هو علم دراسة علاقات الأفراد ببعضهم البعض وعلاقتهم بالأشياء وفي سعيهم نحو الحصول على الرفاهية المادية.
ومن هذا التعريف نستخلص أن علم الإقتصاد يهتم بدراسة علاقة الإنسان بالمادة التي يعمل على تحويلها.
من التعريفين السابقين نستخلص أن علم الاقتصاد هو ذلك العلم الذي يدرس فعالية الأفراد/ أو المجتمع التي تبذل في سبيل سد الحاجة البشرية.
فالحاجة هي كل شيء يرغب الإنسان في الحصول عليه وبعبارة أخرى هي كل رغبة تجد ما يشبعها من موارد وهذه الرغبة تتجلى بإلحاح الفرد على تلبية حاجياته، ومن العوامل التي تؤدي إلى نشأة الحاجة :
- قد تكون هذه العوامل راجعة إلى طبيعة الإنسان الفطرية البيولوجية والفيزيولوجية
- قد تكون عوامل خارجية لكون الفرد عضو في المجتمع ويتأثر بظروفه
- الدعاية والإشهار.
وأما تقسيمات الحاجة فيمكن حصرها من النقاط الثلاثة التالية :
- حاجات فيزيولوجية كالأكل والشرب والهواء
- حاجات نفسية كالترفيه
- حاجات كمالية وهي الحاجات التي يستطيع الإنسان الاستغناء عنها وإن لم تكون موجودة فلا تشكل أي خطر عليه.
الحاجة ووسائل إشباعها :
إن من الحقائق التي تواجهها كافة المجتمعات الإنسانية بغض النظر عن التطور الذي وصلت إليه فإن الصراع الكائن بين الفرد والطبيعة لا يزال موجود وبقوة فالفرد في سعيه ونشاطه اليومي تعترضه الصعوبات فمن جهة يحاول إشباع حاجته ومن جهة أخرى تواجهه قلة الموارد (مواد أولية، أو سلع، ....).
العوامل التي تؤدي إلى إنشاء المشكلة الاقتصادية :
من بين العوامل التي تؤدي إلى نشأة المشكلة الاقتصادية ممكن حصرها في النقاط التالية :
- قصور الموارد المتاحة لمجتمع ما وبهذا تواجه الجهة المسؤولة أو المعنية من الوفاء بكل ما يحتاج إليه الأفراد.
- تعدد الحاجات وهذا راجع بالدرجة الأولى إلى التقدم المستمر وتغيير الظروف والمعطيات الاقتصادية المحلية والعالمية.
- سوء تسيير الموارد وعدم التحكم في أسعارها وكميتها وهذا يرجع إلى عدم توفر الخبرة والدراية بواقع السوق مستقبلا وصعوبة التنبؤ.
حل المشكلة الاقتصادية :
وكما ذكرنا سابقا فإن المشكلة الاقتصادية يرجع أصلها إلى ظاهرة الندرة أي ندرة الموارد والتي تنشأ بسبب تراكم الحاجات المتواصلة على الموارد المتاحة، ومن هنا لحل المشكلة ضرورة التضحية ببعض الحاجات من أجل إشباع بعضها الآخر بمعنى أنه يجب على كل مجتمع أن يتخذ الوسائل المناسبة التي تضمن له الاستقرار الاقتصادي وذلك بأن يهتم بتوفير الحاجات التي تعد أساسية وإلى جانب ذلك حسن تسيير لما لديه من الموارد المحدودة للحصول على قدرة معينة من الإشباع.
تعريف الموارد الاقتصادية :
هي الموارد المحدودة التي تستخدم لإشباع الحاجات، لأن كميتها محدودة لا يحصل عليها إلا ببذل جهد من جهة ومن جهة أخرى كونها موارد لها ثمن تقيم به، وأما الموارد الحرة التي لا تتطلب أي جهد من طرف الإنسان تدعى موارد غير إقتصادية.
وأما أنواع الموارد الاقتصادية فهي محددة كما يلي :
- السلع والخدمات الاستهلاكية : وهي مختلف السلع التي تستخدم لإشباع حاجات الإنسان مباشرة وأما الخدمات الاستهلاكية فهي : الصحة والتعليم .....
- السلع والخدمات الإنتاجية : هي تلك الموارد التي تدخل في إنتاج مختلف السلع والخدمات (مثل الآلات الإنتاجية....).
2- الغرض الرئيسي لعلم الاقتصاد :
يرى الكثير من الاقتصاديين أن الهدف من علم الاقتصاد هو معالجة المشكلة الاقتصادية وما يتفرع عنها من مشاكل ثانوية، لدرجة أن البعض يقول أنه لولا وجود المشكلة الاقتصادية لما كانت هناك حاجة لعلم الاقتصاد.
إذ نلخص أهداف علم الاقتصاد بما يلي :
1- يسعى علم الاقتصاد إلى حل جميع المشاكل المتعلقة بـ :
- ماذا ننتج ؟
- كيف تكون طريقة الإنتاج ؟
- كيف يتم توزيع الإنتاج ؟
- ما هي درجة الكفاية التي يتم بها استخدام الموارد ؟
- هل أن استخدام الموارد استخدام أمثل ؟
2- استخدام الموارد الإقتصادية استخدام أمثل (من ناحية النوع والكم، ومن ناحية كيفية استخدام الموارد وتخصيصها).
3- التوزيع الملائم للدخول في المجتمع وكيف يتم هذا التوزيع (وما هي المقاييس مثلا التي تجعلنا ندفع للمزارع أجرا أعلى من المصانع).
4- وظيفة تحقيق التقدم الاقتصادي وكيف يتم تحقيق التقدم والتطور الاقتصادي وذلك عن طريق تحقيق هدف زيادة الدخل الوطني والناتج الوطني الذي يمكن تحقيقه عن طريق :
- التراكم الرأسمالي الإستثمار
- زيادة القوى العاملة
- التطور التكنولوجي.
5- معالجة مشكلة استقرار الأسعار وتجنب التضخم أو الأسعار، أي تحقيق هدف الاستقرار النقدي.
6- إيجاد التوازن بين أهداف المستهلكين والمنتجين مع تحقيق النمو للمجتمع (هدفه هو تحقيق النمو مع التوازن في كافة القطاعات الاقتصادية من إنتاج واستهلاك وما يرافقها من عمل واستثمار).
7- تحقيق التنمية الاقتصادية ومعالجة مشكلة البطالة والفقر والمرض والجهل التي تعاني منها المجتمعات المتأخرة.
8- معالجة مشكلة تلوث البيئة الناجمة عن تطور الصناعة ووضع الحلول الملائمة للتغلب على هذه المشكلة.
9- ويمكن أن يكون هناك هدف آخر لعلم الاقتصاد من مجموع الأهداف السابقة وهو تحقيق الرفاهية للفرد والمجتمع.
3- تطور علم الاقتصاد :
إن علم الاقتصاد هو علم حديث العهدة نسبيا فقبل القرن 17 أو 18 لم يكن هناك شيء اسمه علم الاقتصاد، ففي الوقت الذي نجد فيه الغالبية تعتبر أن ADAM SMITH هو أبو علم الاقتصاد الحديث، ويعتبرون كتابه "بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم" المنشور عام 1776 بداية التاريخ لعلم الاقتصاد.
فإننا نجد آخرين يقولون أن كتابات الاقتصادي الانجليزي W. Petty في الفترة 1623 – 1874 كانت هي بداية ظهور علم الاقتصاد.
وهناك مجموعة أخرى يقولون أن ولادة علم الاقتصاد كانت منذ ظهور كتابات الطبيب الفرنسي كيناي عميد المدرسة الطبيعية 1698- 1774.
وعلى أي حال من الطبيعي أن هذا العلم الحديث قد مر بعدة مراحل إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن، وفيما يلي نستعرض المراحل المختلفة التي مر بها هذا العلم.

المرحلة الأولى : مرحلة الاقتصاد السياسي (ابتداء من القرن 16)
فمع اكتشاف الأمريكيتين بدأ لظهور اتجاه جديد من "البحث الاقتصادي" وذلك الاتجاه تمثل في عزل الاقتصاد عن الفلسفة والأخلاق، وعندما نجح علماء الاقتصاد من استخدام وسائل علمية مميزة في بحثهم ظهر "علم الاقتصاد" وخلال القرن 18 و19 كان المصطلح الشائع لعلم الاقتصاد هو الاقتصاد السياسي، وأما السبب في شيوع هذا المصطلح فيرجع إلى اهتمام الاقتصاديين بالعوامل السياسية والاجتماعية عند بحثهم للمشاكل الاقتصادية، بل لم يكن مستغربا أن يتجه الاقتصاد لخدمة السياسة حتى قيل أن الاقتصاد هو في خدمة السياسة، ونميز في هذه المرحلة بين مدارس فكرية ثلاثة أو مذاهب فكرية ثلاثة هي :
مذهب الاقتصاد المسخر (المدرسة التجارية)
فبعد عملية الاكتشافات الجغرافية وتوسع التجارة قيل عندها أن الذهب وحده كاف لتحقيق حاجات الإنسان فظهرت هذه النظرية أو المدرسة التجارية وأهم ما نادت به هاته النظرية هو ضرورة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية وأن الذهب وحده أساس الثورة.
مذهب الاقتصاد الحر (المدرسة الفيزيوقراطية والكلاسيكية)
فالمدرسة الطبيعية (الفيزوقراط) هي التي أرست الأساس الفكري الاقتصادي العلمي، حيث يؤسس فكر هذه المدرسة على وجود نظام طبيعي واضح، سماته الملكية الخاصة والحريات الفردية والسلطة السيادية كحقوق طبيعية. والنشاط الزراعي هو دعامة النشاط الاقتصادي، وتوصي هذه المدرسة كذلك بضرورة تبني التشريع للقانون الطبيعي مع انحسار تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وقصره على فرض الضرائب.
وأما المدرسة الكلاسيكية (التقليديون) يرون أن الإنسان في سعيه لتحقيق المصلحة الشخصية إنما يقوم في نفس الوقت بتحقيق الصالح العام، وبالتالي فإن وظيفة الدولة ودورها ينحصر في حفظ النظام والأمن الداخلي والخارجي وإقامة العدل بين الناس وتقديم بعض الخدمات العامة، وطالبوا بالحد من الضرائب وعدم التوسع فيها ونادوا بمبدأ حيادية الميزانية العامة. وأما المجالات الأخرى فتترك للقطاع الخاص والذي يكون هدفه هو تحقيق الربح، وهذا ويتصور أن هناك يد خفية تحقق التوازن بين المصالح الخاصة والمصالح العامة.
الاقتصاد الموجه أو التدخلي (جون ستيوارت ميل، ماركس)
يرى هذا الأخير أن نظام الحرية (المنافع الشخصية) هو نظام حتمي في مجال الانتاج ولابد من تدخل الدولة في مجال التوزيع فهو هنا يضيف لدور الدولة توجيه المشاريع الإقتصادية.
وأما ماركس فقد نادى بالملكية الجماعية وإعادة التوزيع على أساس مبدأ "لكل حسب حاجته ومن كل حسب قدرته".
المرحلة الثانية : مرحلة الاقتصاد البحت
فمع أواخر القرن 19 ظهرت المدرسة النيوكلاسيكية بقيادة « Mashall » و"بيجو" قد أعطوا دفعا جديدا لما أصبح يسمى بالاقتصاد البحت الذي يبتعد في الأفكار الاقتصادية عن السياسة، ومن هنا اختفى تدريجيا مفهوم الاقتصاد السياسي.
هذا وقد ساهمت أفكار المدرسة الكينزية (1936) في تصحيح مسار النظام الرأسمالي وذلك لضمان استمراريته، حيث وجه كينز نقدا كبيرا للنظرية الكلاسيكية ونادى بالسياسة الاقتصادية لمعالجة الاختلال وكانت إضافته العملية أنه :
انتقل بالتحليل الاقتصادي من تحليل جزئي إلى تحليل كلي وأدخل أسلوب الأبحاث الإحصائية العامة في صلب الدراسات الاقتصادية التحليلية، أي أنه هو الذي وضع الأسس الأولى للاقتصاد الرياضي، وحتى هنا وجدنا اتجاها جديدا في علم الاقتصاد وهو ما أصبح يعرف باسم الاقتصاد القياسي.
المرحلة الثالثة : الاقتصاد القياسي
الاقتصاد القياسي ينحصر في التعبير عن النظرية الاقتصادية بأسلوب رياضي تمهيدا للتحقق منها باستخدام الطرق الاحصائية.
ويمكن القول أن الاقتصاد القياسي قد استفاد من الإحصاء والرياضيات في عمليات تفسير قوى السوق والتنبؤ للدورات التجارية ومن ثم البرمجة أو التخطيط الاقتصادي.
II) العلاقة بين الاقتصاد العام وغيره من العلوم الاجتماعية :
يعتبر علم الاقتصاد العام –كما ذكرسابقا- من العلوم الاجتماعية لأنه في نشأته وتطوره يرتبط تماما بوجود جماعة منظمة تخضع لسلطة عامة منوط بها السهر على قضاء الحاجات العامة وتقديم مجموعة من الخدمات التي يعتبرها الأفراد أساسية لمعيشتهم ورفاهيتهم، ومن الطبيعي أن يرتبط هذا العلم بصلات وثيقة بغيره من العلوم الاجتماعية، وهذا ما سنتطرق إليه فيما يلي :
1- الاقتصاد العام والقانون :
إن العلاقة وثيقة بين الاقتصاد والقانون في حياة المجتمعات البشرية، فالاقتصاد هو أساس هذه المجتمعات والقانون هو الإطار التنظيمي لها، فلا بد من القواعد القانونية المتطورة لتنظيم المعاملات المدنية والتجارية والاقتصادية للمحافظة على المصلحة العامة ولمسايرة التقدم الاقتصادي.
والتطور الاقتصادي المطرد يؤدي إلى تعديل هذا الإطار القانوني، كما قد يؤثر القانون في النشاط الاقتصادي وفي مدى اتساعه، وكلما كانت النصوص القانونية مرنة ساعد ذلك في تلبية حاجات النمو الاقتصادي، ومن هنا وجب أن يكون المشرع القانوني ملما بالظروف الاقتصادية العامة وحاجات المجتمع.

2- الاقتصاد العام والسياسة :
تدرس العلوم السياسية نظام الحكم في مختلف الدول، وتبين علاقة السلطات العامة ببعضها البعض –السلطات المركزية والسلطات المحلية- وعلاقتها بالأفراد ولما كان علم الاقتصاد العام يبحث في كيفية تمويل نفقات الخدمات المقدمة من هذه السلطات، فإنه من الطبيعي أن تنشأ بين العلمين روابط عديدة.
ويرى البعض أن الاقتصاد يجب أن يكون في خدمة السياسة أي أن الثروة الوطنية والفعالية الاقتصادية يجب أن أن تكون في خدمة صاحب القرار في الدولة.
ولعل في هذا ما يوضح مدى تداخل الاقتصاد العام والعلوم السياسية، فتحديد أهداف النشاط الاقتصادي العام يتوقف على المذهب السياسي ونجاح السياسة يتوقف على سلامة برامجهم الاقتصادية.
3- علاقة الاقتصاد العام بالإحصاء والرياضيات، المحاسبة، علم النفس، علم الأخلاق، إدارة أعمال، التاريخ
الرياضيات :
لقد أشار بعض الاقتصاديين السابقين إلى أهمية الرياضيات وأنها تعطي الباحث أداة علمية إيجابية للبحث بواسطة الأرقام والخطوط والمعاملات، ومن المتقدمين في هذا المجال الاقتصادي الإنجليزي "كينز" الذي أسهم إسهاما بالغا في إدخال الأساليب الرياضية المتطورة لعلم الإقتصاد المعاصر، ويعتبر هذا العالم أول المؤسسين لما يمكن أن يسمى الاقتصاد الرياضي.
الإحصاء :
إن التحليل الاقتصادي ولا سيما القياسي يعتمد إلى درجة بعيدة بالإحصاء فالتخطيط الاقتصادي يعتمد بالدرجة الأولى على المعلومات الإحصائية، ونجد أن الجداول الإحصائية أساسية في عملية التخطيط، ومن هنا نجد علاقة وثيقة بين الإحصاء والاقتصاد حتى أن المؤرخين الذين يؤرخون لبدايات ظهور علم الاقتصاد يعتبرون كتاب "الجداول الإحصائية" لـ كيناي البداية الأولى لظهور علم الاقتصاد في القرن 18.
المحاسبة :
هو علم يبحث في المفاهيم اللازمة لخلق المعلومات المالية الخاصة بالمشروع (سجلات ممتلكات المشروع والتزاماته بتاريخ معين، الإيرادات، النفقات) وخلق المعلومات عبارة عن عملية قياس وتسجيل وتحليل وتلخيص ومن ثم عرض هذه النتائج على من يهمه الأمر (إدارة المشروع، أو صاحب المشروع) وهذا ما يساعد على اتخاذ القرار المناسب، وأخذ صورة إجمالية عن الوضعية المالية للمشروع.
علم النفس:
إن سلوك الفرد ناجم عن دوافع نفسية كامنة، فالباحث الاقتصادي يستعين بعلم النفس في سبيل تحليل سلوك الفرد في النشاط الاقتصادي والتنبؤ بمستقبل هذا السلوك، فمثلا عندما ندرس اقتصاديات العمل فإن العوامل النفسية لها تأثير كبير على إنتاجية العامل وقدرته على المساهمة في الإنتاج، وعليه يمكن القول أن هناك تداخل كبير ما بين علم النفس وعلم الاقتصاد.
علم الأخلاق :
إن علم الاقتصاد اليوم لا يمكن أن يكون بعيد عن الأخلاق وعلم الأخلاق، فأخلاقيات المهنة هي التي تحكم النشاط الاقتصادي في الزراعة والصناعة والتجارة، وهناك الكسب المشروع والكسب الغير مشروع أخلاقيا، علما بأن الاقتصاد الذي ندرسه قد أصبح مفصولا عن الأخلاق في الأنظمة الرأسمالية إلا أن لا سبيل أمام هذه الأنظمة للتغلب على مشاكلها الاقتصادية بدون العودة إلى الجذور الأخلاقية وترسيخ الجانب الخلقي في النشاط الاقتصادي.
إدارة أعمال :
إن علم إدارة المبيعات (أعمال البيع) وعلم التسويق (الإعلان وتجارة التجزئة وتجارة الجملة) نجد أن هذه العلوم الإدارية مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع علم الاقتصاد، لابل أن تطبيق المبادئ العلمية في إدارة الأعمال لم تظهر الحاجة إليه إلا مع ظهور الثورة الصناعية وتقدم المجتمعات الاقتصادية، وحتى ونحن نتكلم في الاقتصاد فإن التنظيم والإدارة هي من عناصر الإنتاج الرئيسية التي لا تقوم قائمة للإقتصاد بدونها.
التاريخ :
إن تاريخ الأحداث الاقتصادية الماضية يبين الطريق أمام الاقتصادي المعاصر في دراسته للأحداث الحاضرة، ولا بد من مراجعة التاريخ الاقتصادي والاستفادة من تطورات الوقائع الاقتصادية الماضية حتى نفهم سير الظواهر الاقتصادية المعاصرة.
كما أن الأحداث الاقتصادية الماضية كونت التاريخ الاقتصادي بالنسبة لنا، فإن الأحداث الاقتصادية الجارية ستصبح بدورها تاريخيا اقتصاديا بالنسبة للأجيال القادمة.

III) علم الاقتصاد والمشكلة الاقتصادية :
1) طبيعة المشكلة الاقتصادية :
تظهر المشكلة الاقتصادية في أي مجتمع من المجتمعات البشرية عن ممارسة العمليات الخاصة باستخدام الموارد المتاحة بهدف إشباع الاحتياجات البشرية.
وتتمثل هذه المشكلة بوجود موارد محدودة واحتياجات غير محدودة، وتظهر المشكلة الاقتصادية نتيجة طبيعة الحاجات ونتيجة طبيعة الموارد ولما كانت الموارد محدودة ومتناقصة والاحتياجات غير محدودة ومتزايدة ظهرت المشكلة في كيفية التوفيق بين هذه الموارد والاحتياجات.
تعريف الاحتياجات :
هي الحاجات الإنسانية التي يمكن إشباعها عن طريق استهلاك والسلع هي عبارة عن بضائع ملموسة وخدمات غير ملموسة.
تعريف الموارد : هي الموارد الاقتصادية التي تشبع الحاجات الإنسانية وهي :
- موارد طبيعية (الأرض)
- موارد مادية (رأس مال)
- موارد بشرية (عمل وتنظيم)
وتظهر المشكلة حسب طبيعة الموارد وطبيعة الحاجات.
طبيعة الحاجات :
1- رغبات الإنسان متنوعة ومتعددة وغير محدودة.
2- إن كثيرا من رغبات الإنسان متداخلة، أي أن إشباع واحدة منها لا يتم إلا بإشباع آخر (السيارة والبنزين).
3- إن رغبات الإنسان متجددة ومتنوعة، بمعنى أنه عندما يشبع رغبة تثور هذه الرغبة من جديد بعد مدة (مثل الحاجة إلى الطعام والشراب).
طبيعة الموارد الإقتصادية :
1- إذا كانت الموارد التي يحتاجها الإنسان أو التي يمتلكها متوفرة بكميات غير محدودة، فلن تقوم هناك مشكلة على الإطلاق، حيث يمكن عندها إشباع كافة الرغبات دون أية صعوبة.
2- إذا كانت الموارد نادرة بحيث لا تكفي الكميات الموجودة منها لإشباع جميع الرغبات الإنسانية، فهنا تظهر المشكلة ويصبح من الضروري المفاضلة بين مختلف الرغبات وإشباع الأساسي منها.
وبالتالي نقول بأن المشكلة الإقتصادية تظهر عندما تكون الندرة في وسائل إشباع الحاجات أو بمعنى آخر تبقى المشكلة قائمة مع قلة الموارد الاقتصادية.
ونلاحظ أيضا أن مشكلة الندرة الاقتصادية قائمة في مختلف المجتمعات مع اختلاف في الدرجة، إذ لم يوجد بعد المجتمع الذي بلغ الحد الذي يبلي جميع رغبات أفراده.
2) عناصر المشكلة الاقتصادية :
عناصر المشكلة الاقتصادية هي ثلاثة :
- الندرة.
- الاختيار.
- التضحية.
أ- الندرة :
هي أهم خاصية للمشكلة الاقتصادية، فلولا الندرة في الموارد الاقتصادية اللازمة لإشباع الحاجات أو الرغبات الانسانية لما نشأت أية مشكلة على الإطلاق.
والندرة التي نعنيها هي الندرة النسبية وليست الندرة المطلقة. مثلا : معدن اليورانيوم نادر- أي أنه لاتوجد منه إلا كميات محدودة في العالم، ولكن لو لم يكن هذا المعدن مطلوبا في الصناعة لما كان يمثل سلعة اقتصادية وبالتالي لن نقول عنه أنه معدن نادر بالرغم من قلة وجوده.
ففي لغة الاقتصاد الندرة هي معنى نسبي يعبر عن العلاقة بين الرغبات الانسانية وكمية الموارد الاقتصادية اللازمة لإشباعها، أي أنه نادر نسبي بالنسبة إلى الحاجات فالفرد مطالب أن يضع سلم تفضيل للحاجات التي يرغب في إشباعها وفق أولويات الرغبات الضرورية أو الملحة أولا.
ب- الاختيار :
هي مشكلة الاختيارية بين الرغبات والاختيار بين الاستخدامات.

الإختيار بين الرغبات :
الشخص المستهلك لديه رغبات متعددة ولديه دخل محدود وفي هذه الحالة لابد أن يوازن بين الرغبات التي يختارها للإشباع وبين دخله المحدود.
فيمكن أن يشتري بهذا الدخل :
1- 10 كلغ بطاطا + 1 كتاب = الدخل
2- 1 كلغ بطاطا + 1 حذاء + 2 كتاب = الدخل
ففي هذه الحالة الشخص المستهلك عليه أن يختار بين الوضع الأول أو الوضع الثاني، فلا بد من عملية المفاضلة بين البدائل في استخدام دخله أو توزيع دخله على الوضع (1) أو (2)... قد نجد شخص معين يختار الوضع رقم (1) فهذا يعني أنه لم يختار الوضع رقم (2) وتنازل عنه.
الاختيار بين الاستخدامات :
مثلا لدينا شخص منتج عنده موارد معينة وهناك إمكانية إنتاج في نفس هذه الموارد للسلعة (أ) أو السلعة (ب)، هل ينتج السلعة (أ) أو هل ينتج السلعة (ب) ؟
ففي هذه الحالة قد يختار أن ينتج السلعة (ب) وهو بذلك يتنازل عن إنتاج السلعة (أ). لذلك نجد أن المجتمعات المتقدمة تراعي في اختيارها الطريقة المثلى التي تعطي أكبر إشباع ممكن بأقل قدر من الموارد (أي أن المشكلة هنا هي مشكلة توزيع وتخصيص الموارد).
ج- التضحية :
عرفنا أن المشكلة الاقتصادية في جوهرها تنشأ عن الحاجة إلى الاختيار بين الاستعمالات البديلة للموارد النادرة الموجودة تحت تصرف الجماعة، وهي أيضا مشكلة الاختيار بين الحاجات التي لابد من تلبيتها أولا.
فالموارد الاقتصادية لها استخدامات عدة مثلا : الأرض قد تستخدم لزراعة القمح أو الفواكه أو تستخدم للبناء، فإذا ما استخدمت استخدام معين فإن ذلك يكون على حساب التضحية بالاستخدامات الأخرى.
وعليه فإن استخدام الموارد في استعمال معين فإن ذلك يكون تضحية باستخدامات أخرى، وبالتالي فإن تخصيص الموارد لإشباع حاجات معينة إنما يتضمن في حد ذاته تضحية بإشباع حاجات أخرى.
والتضحية بكل بساطة تعني ماذا أضحي أو أدفع مقابل الحصول على منفعة معينة، فالثمن المدفوع قد يكون هو التضحية، وكلما زادت الرغبة في سلعة معينة كلما زاد مقدار التضحية المبذولة، أي يجب التضحية بكمية أكبر من السلع الأخرى.

القسم الثاني: علم الاقتصاد والتحليل الاقتصادي الجزئي
I) المؤسسة الاقتصادية :
تعتبر العملية الاقتصادية أهم ممهد لخلق المؤسسات بمختلف أنواعها وأشكالها وقطاعاتها، فالمؤسسة الاقتصادية الحديثة هي النواة الأساسية في النشاط الاقتصادي للمجتمع كما أنها تعبر عن علاقات اجتماعية ويتضمن نشاطها مجموعة من العناصر البشرية متعاملة فيما بينها من جهة ومع عناصر مادية أخرى وهذا ضمن محيط معين.
كل الاقتصاديين المتتبعين لتطور المؤسسة لاحظوا تنوع المفاهيم المعطاة لاختيار المؤسسة وكل التسميات المعطاة لها ما هي إلا صور لأشكال تحليلية أو لأهداف مسطرة نتيجة لتطور العلمي والتكنولوجي السريع في القرن 20، الأمر الذي أدى إلى إعادة النظر في طرق وكيفيات التنظيم الاقتصادي سواء على المستوى الكلي أو الجزئي وكذلك مهارات تسييرها.
1- مفهوم المؤسسة الاقتصادية :
لقد قدمت للمؤسسة الاقتصادية العديد من التعاريف في مختلف الأوقات وحسب الاتجاهات والمداخل، إلا أن حصر كل أنواع المؤسسات وفروعها الاقتصادية وبأحجامها وأهدافها المختلفة في تعريف واحد يكون صعب للغاية وهذا يعود لعدة أسباب نذكر منها :
أ‌- التطور المستمر الذي شهدته المؤسسة الاقتصادية في طرق تنظيمها بالإضافة إلى تشعب واتساع نشاط المؤسسة الاقتصاية سواء الخدمية منها أو الإنتاجية.
ب‌- الاتجاهات الاقتصادية أو الإيديولوجيات المتناقضة.
وكل هذه الاختلافات تظهر من خلال التعاريف التالية :
التعريف الأول : المؤسسة هي الوحدة التي تجمع وتنسق فيها العناصر البشرية والمالية للنشاط الاقتصادي.
التعريف الثاني : المؤسسة الاقتصادية تكون متمثلة في عدد كبير من العمال يعملون في نفس الوقت تحت إدارة نفس رأس المال وفي نفس المكان من أجل إنتاج نفس السلع.
فنلاحظ من خلال هذين التعريفين أن المؤسسة هي وحدة إنتاجية وهذا غير كامل لأن المؤسسة قد تتكون من عدة وحدات وقد تتوزع هذه الأخيرة في أمكنة مختلفة، كما نجد أيضا في التعريف الثاني أن المؤسسة تستعمل عدد كبير من العمال وكأن المؤسسة لا يمكن أن تقوم إلا بعدد كبير من العمال، وعليه نستطيع القول أن هذين التعريفين لا يقدمان مفهوم شامل للمؤسسة الاقتصادية وهذا قد يرجع ربما للزمن الذي قدما فيه.
لكن المفكرون الاقتصاديون الجدد اجتمعوا على أن المؤسسة هي كل تنظيم اقتصادي مستقل ماليا في إطار قانوني واجتماعي معين بهدف تبادل السلع والخدمات مع أعوان اقتصاديين بغرض تحقيق ربح، وهذا ضمن شروط اقتصادية تختلف باختلاف الحيز الزماني والمكاني الذي يوجد فيه وتبعا لحجم ونوع نشاطه.
2- خصائص المؤسسة الاقتصادية :
للمؤسسة عدة خصائص نذكر منها :
1- قيام المؤسسة بأداء الوظيفة التي وجدت من أجلها (كالإنتاج، .....)
2- يصعب مع المؤسسة خدمة السوق كله، لذلك تقوم بتجزئة السوق أين يكون لها قدرة تنافسية.
3- ملائمة المؤسسة للبيئة التي هي موجودة فيها واستجابتها لها.
4- للمؤسسة شخصية قانونية من حيث امتلاكها للحقوق والصلاحيات ومن حيث واجباتها ومسؤولياتها.
5- وجود المستهلك الفعلي أو المتوقع، لذلك يتعين عليها التقرب أكثر من هذا الأخير بهدف زيادة قدرتها الانتاجية.
6- خاصية الهيكلة المتطورة والملائمة وهي عبارة عن المخطط الذي يرمز للهيكل التنظيمي للمؤسسة والذي يبين لنا مختلف المديريات والمصالح الموجودة بالمؤسسة الاقتصادية.
7- اللجوء إلى تكنولوجية المعلومات.
8- كل مؤسسة تسعى لتحقيق أهداف معينة كالبقاء مدة أطول على مستوى السوق.
9- المؤسسة مكونة من أقسام مستقلة مجملة حسب هيكل خاص بها.
10- امتلاك المؤسسة حدود تمكن من تحديدها وتفصيلها عن المحيط الخارجي.
11- وهي نظام مفتوح لأنها تتكيف بوعي مع متغيرات المحيط بفعل القرارات المتخذة من طرف مسيرها بواسطة نشاطات أعضائها.
3- تصنيفات المؤسسة الاقتصادية :
إن المؤسسة الاقتصادية تظهر تبعا لمقاييس محددة ومتنوعة.
أ- تصنيفات المؤسسة الاقتصادية حسب المعيار القانوني :
أ-1 : المؤسسات الفردية : وهي المؤسسات التي يمتلكها شخص واحدة ولهذا النوع من المؤسسات عدة مزايا نذكر منها :
- صاحب المؤسسة هو المسؤول الأول والأخير عن نتائج أعمال المؤسسة.
- صاحب المؤسسة هو الذي يقوم بإدارة وتنظيم وتسيير المؤسسة.
ولها كذلك عدة عيوب نذكر منها :
- قلت رأس المال وهذا ما دام صاحب المؤسسة لوحده يمدها بعنصر رأسمال.
- صعوبة الحصول على قروض من المؤسسات المالية.
- قصر وجهة النظر وضعف الخبرة لدى المالك الواحد، مما يعرض المؤسسة لمشاكل فنية.
- مسؤوليات صاحب المؤسسة غير محددة وغير محدودة.
أ-2 : الشركات : وهي مؤسسات تعود ملكيتها لشخصين أو أكثر يلتزم كل منهم بتقديم حصة من المال والعمل، واقتسام ما قد ينشأ عن هذه المؤسسة من ربح أو خسارة ويمكن تقسيمها إلى :
أولا : شركات الأشخاص : وهي شركات التضامن، شركات التوصية البسيطة، شركات ذات المسؤوليات المحدودة ولهذا النوع من الشركات مزايا وعيوب :
المزايا :
- سهولة التكوين فهي تحتاج فقط إلى عدة شركاء.
- نظرا لوجود عدة شركاء يمكن أن يختص كل منهم بمهمة معينة فيسهل بذلك تسيير المؤسسة.
- من خصائص المسؤولية التضامنية أنها تجعل الشركاء يتفانون ويخلصون في أعمالهم أكثر من أجل تقدم المؤسسة وبالتالي تحقيق الربح.
- زيادة القدرة الآلية للمؤسسة بسبب تضامن الشركاء كما تسهل إمكانية الحصول على قرض.
العيوب :
- حياة الشركة معرضة للخطر نتيجة انسحاب أو وفاة أحد الشركاء.
- مسؤولية غير محدودة للشركاء.
- وجود عدة شركاء قد يثير بعض المنازعات وسوء التفاهم وتناقض وتعارض بعض القرارات مما يعود بالسلب على المؤسسة.
- في حالة حدوث منازعات أو سوء تفاهم تنشأ صعوبة بيع حصة أي منهم كما تنشأ صعوبة التنازل عن حصة الشركاء.


ثانيا : شركات الأموال : كشركات المساهمة وشركات الانخراط بالأسهم
المزايا :
- مسؤولية المساهمين محددة بقيمة أسهمهم وسنداتهم.
- إمكانية الحصول على القروض بشكل أسهل وأسرع.
- حياة المؤسسة أكثر استقرار.
- إمكانية استخدام ذوي المهارات والكفاءات العالية.
العيوب :
- تخضع إلى رقابة حكومية شديدة.
- بسبب وعدم وجود حافز للملكية قد ينتج عن ذلك عدم الاهتمام الفعال بشؤون الشركة من قبل مسيرها الغير مساهمين.
وهناك من يقسم المؤسسة الاقتصادية بحسب هذا المعيار إلى:
• مؤسسات خاصة : مثل المؤسسات الفردية والشركات.
• مؤسسات عامة : وتندرج ضمنها المؤسسات التابعة للوزارات والمؤسسات النصف العمومية أو المختلطة.
ب- تصنيفات المؤسسة حسب معيار الحجم :
حيث يعتمد هذا النوع من التصنيفات على مجموعة من المقاييس مثل حجم الأرض أو المحل المادي حيث يرتبط القياس والمقارنة بالمساحة المستعملة أو عدد البياني المكونة للمحل أو حجم رأس المال وتصنف المؤسسات حسب هذا النوع إلى :
ب-1 : المؤسسات الصغير والمتوسط :
وهي التي تضم أقل من 500 عامل وهي تسير عادة من طرف شخص واحد له أكبر حصة في المؤسسة أو من طرف مدير عام موظف، وتكون بالشكل التالي:
- ما بين 10 إلى 99 عامل مؤسسة صغيرة.
- ما بين 99 إلى 499 عامل مؤسسة متوسطة.
ب-2 : المؤسسات الكبيرة :
وهي ذات استعمال يد عاملة أكثر من 500 عامل ولها دور معتبر في الاقتصاد الرأسمالي لما تقدمه سواء على المستوى الوطني الداخلي أو على مستوى السوق الدولي.
ج- تصنيفات المؤسسة حسب المعيار الاقتصادي :
ج-1 : المؤسسات الصناعية : وتنقسم إلى نوعين وتشترك كلها في خاصية الإنتاج :
- مؤسسات صناعية تقليدية.
- مؤسسات صناعية خفيفة.
ج-2 : المؤسسات الفلاحية : هي المؤسسات التي تهتم بزيادة إنتاجية الأرض واستصلاحها وتقديم منتجات نباتية وحيوانية وسمكية.
ج-3 : المؤسسات التجارية : هي المؤسسات التي تهتم بالنشاط التجاري البحت، ويتمثل نشاطها فينقل السلع وتوزيعها من أماكن التصنيع إلى أماكن الاستهلاك.
ج-4 : المؤسسات المالية : هي المؤسسات التي تقوم بالنشاط المالي كالبنوك ومؤسسات التأمين.
ج-5 : مؤسسات الخدماتية : هي المؤسسات التي تقدم خدمات معينة كالنقل والبريد والمواصلات....
II- السوق :
1- مفهوم السوق :
إن تحديد ثمن السلعة أو الخدمة يتم في السوق من خلال تلاقي قوى الطلب والعرض ولكن ما المقصود بالسوق ؟، السوق وفقا للمفهوم التقليدي هو المكان الذي يلتقي فيه المشترون، طالبوا السلعة أو الخدمة، والبائعون، عارضو السلعة أو الخدمة للبيع.
أما وفقا المفهوم الاقتصادي للسوق هو مجموعة العلاقات المتبادلة بين البائعين والمشترين الذين تتلاقى رغباتهم في تبادل سلعة أو خدمة معينة ومحددة أي في عرضها وطلبها.
2- هيكل السوق :
تتم في السوق الصفقات بين البائعين والمشترين حيث تبادل السلع والخدمات. وتعقد هذه الصفقات على أساس أثمان معينة تتحدد داخل السوق. إلا أن تكوين الأثمان لا يتم وفقا لمعيار واحد بل تتباين المعايير بحسب هيكل أو نظام السوق الذي يتم في داخله الصفقة، فالأسواق تختلف من حيث الطريقة التي يتحدد بها الثمن من جهة ومن حيث سلطة كل من البائع والمشتري في تحديد الثمن من جهة أخرى.
ومن ثم لا توجد سوق واحد، في واقع الأمر، بل توجد عدة أنواع من الأسواق تختلف فيما بينها من حيث هيكلها.
وقد كان الاقتصاديون التقليديون يميزون أساسا بين نوعين فقط من الأسواق هما : سوق المنافسة الكاملة، وسوق الاحتكار المطلق، أما الاقتصاديون المعاصرون فهم يرون أن كلا من المنافسة الكاملة والاحتكار المطلق هما سوقان متناقضان ومتعارضان في هيكلهما تمام، بل إن إمكانية وجودهما بصورتهما المطلقة من الحياة الاقتصادية هو أمر نادر.
فهما نموذجان يوجد بينهما مجموعة متباينة من الأسواق بعضها يقترب من سوق المنافسة دون أن يتطابق معه، والبعض الآخر يقترب من سوق الاحتكار دون أن يتطابق معه أيضا فيكون لتلك الأسواق إمكانية الوجود من الناحية الواقعية والعملية.
ويميز الاقتصاديون بين أربعة أنواع رئيسية من الأسواق هي :
1- سوق المنافسة الكاملة
2- سوق الاحتكار الكامل
3- سوق المنافسة الاحتكارية
4- سوق احتكار القلة.
وسنتولى دراسة هذه الأسواق الرئيسية على التوالي :
1- سوق المنافسة الكاملة :
يتميز سوق المنافسة الكاملة بشروط خاصة إذا اجتمعت كلها تم تسمية السوق بسوق المنافسة الكاملة، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي :
- التجانس بين وحدات السلعة (لا يختلف إنتاج أي منتج في نظر المستهلك).
- تعدد البائعين وتعدد المشترين (يشترط أن يكون نصيب كل مشتر أو بائع للسلعة ضئيلا جدا بالنظر إلى حجم السوق بأكمله).
- العلم الكامل بظروف السوق (يشترط أن يكون مجموع المشترين والبائعين على علم بالثمن السائد في السوق بالنسبة للسلعة موضوع البحث، وظروف عرضها، وطلبها. فيترتب على ذلك أن البائعين لا يستطيعون أن يعرضوا السلعة محل البحث بسعر أعلى من السعر السائد في السوق، وأن المشترين لا يستطيعون أن يدفعوا ثمنا أقل من الثمن السائد في السوق، فهنا يصبح ثمن السلعة السائد في السوق ثابت لا يتغير).
- حرية الدخول والخروج من السوق (يكون في مقدور أي مشروع جديد يرغب في إنتاج السلعة محل البحث الدخول في صناعة السلعة دون وجود أي عوائق قانونية اقتصادية، أو إدارية، أضف إلى ذلك أنه من حق أي مشروع قائم بالفعل ومنتج للسلعة محل البحث أن يتوقف عن إنتاجها، والخروج من الصناعة دون وجود أي عوائق أو عقبات.
2- سوق الاحتكار الكامل :
يعتبر هذا السوق هو الصورة المتناقضة لسوق المنافسة الكاملة في كافة الشروط، فلا نبالغ إذا قلنا أن شروط سوق الاحتكار هي الشروط المقابلة تماما لشروط سوق المنافسة الكاملة، وفيما يلي شروط الاحتكار من جانب البائع ومن جانب المشتري.
أ- من جانب البائع :
تتوفر حالة الاحتكار الكامل من جانب البائع إذا كان إنتاج السلعة، محل البحث لا يتم إلا بواسطة منتج واحد فقط بشرط ألا يكون لهذه السلعة مثيل أو بديل من وجهة نظر المشتري، فلا يوجد في نظره سلعة أخرى يمكن أن تحل محلها في إشباع نفس الحاجة وتنحصر شروط الاحتكار من جانب البائع فيما يلي:
- عدم التجانس (عدم وجود سلعة أخرى في السوق يمكن أن تشبع حاجة المستهلك غير تلك التي ينتجها الفرد).
- منتج (بائع) واحد (المحتكر هو المنتج الوحيد للسلعة).
- انعدام العلم التام بظروف السوق.
- السوق مغلق (أي محاولة من جانب أي مشروع آخر للدخول في إنتاج السلعة محل البحث يقابلها العديد من العوائق التي تضمن أن يظل السوق قاصرا عليه).
ب- من جانب المشتري :
يفترض وجود مشتري واحد فقط، فهو يستطيع أن يؤثر في ثمنها بالزيادة أو النقصان بحسب الكمية المطلوبة منها، لكن يبقى هذا الاحتكار أمر نادر الحدوث في الحياة الواقعية.
3- سوق المنافسة الاحتكارية :
هو السوق الذي يجمع بين بعض شروط المنافسة الكاملة من جهة وبعض شروط سوق الاحتكار الكامل من جهة أخرى، فهو تنظيم معين للسوق من جانب البائعين يتوفر فيه الشرطان التاليان :

الشرط الأول : تعدد البائعين (المنتجين) للسلعة.
حيث يكون للسلعة أكثر من منتج، فيقوم بتقديم السلعة إلى المستهلكين عدد كبير من البائعين.
الشرط الثاني : عدم التجانس
لا يوجد تجانس بين وحدات السلعة التي يقوم بعرضها هو وغيره من البائعين أو المنتجين. فالمستهلك يستطيع أن يميز بين وحدات السلعة وفقا للبائعين أو وفقا لدرجة الإشباع، وعدم التجانس هنا مرجعه وجهة نظر المستهلك التي يؤسسها إما على أسباب موضوعية تتعلق بالجودة والمتانة، أو على أسباب صورية أو ظاهرية –وهو العرض الغالب- ينجح البائع في خلقها في ذهن المستهلك عن طريق الإعلان عن السلعة أو جودة التغليف وحسن العرض والمعاملة. أضف إلى ذلك أن المسافة بين البائع والمشتري من شأنها ان تجعله يفصل البائع البعيد. وهكذا ليصبح لكل من البائعين (المنتجين) سوقه الخاص الذي يضم المشترين المرتبطين به، والذين يفضلون سلعته هو على غيرها، الأمر الذي يعطي لهذا البائع سلطة تشبه سلطة المحتكر بشأن تحديد ثمن السلعة –ولكن في حدود معينة- دون أن يخشى انصراف المشترين عنه.
4- سوق احتكار القلة :
يقصد بسوق احتكار القلة قيام حالة الاحتكار دون أن تتمثل في وجود بائع أو منتج وحيد للسلعة أو وجود مشتر أو مستهلك وحيد للسلعة بل يوجد هناك عدد قليل من البائعين لسلعة ما أو عدد قليل من المشترين لهذه السلعة بحيث يكون لهم تأثير في تحديد الكمية المعروضة والمطلوبة للسلعة ومن ثم التأثير في تحديد ثمن السلعة سواء بالزيادة أو النقصان.
III- الطلب :
1- تعريف الطلب :
يعرف الطلب عموما على سلعة ما بأنه الكميات التي يطلبها المستهلكون عند الأسعار المختلفة مع ثبات العوامل المؤثرة في الاستهلاك على ما هي عليه.
وأهم العوامل المؤثرة في الكمية المستهلكة من سلعة ما :
- دخول المستهلكين
- عدد المستهلكين
- سعر السلعة نفسها
- أذواق المستهلكين
- الزمن وهو يعكس الأثر التكنولوجي وأي عوامل أخرى غير مقبسة.
2- المحددات الرئيسية للطلب :
إن الكميات التي يرغب المستهلكون في شراءها من مختلف السلع والخدمات في ظل عوامل معينة تؤثر على رغباتهم وإقبالهم على شرائها تعرف بالكميات المطلوبة. يجب توافر شرطين أساسين في هذه الكميات المطلوبة :
- الكميات التي يرغب المستهلكون في شراءها ليست بالضرورة الكميات التي تحصلوا عليها فعلا، ففي بعض الأحيان تكون الكميات المتاحة من السلعة محدودة وتقل عن الكميات التي يرغبها المستهلكون.
- الكميات القادرين على شرائها.
3- العوامل المحددة للطلب :
تنقسم العوامل التي تحكم الطلب إلى :
متغيرات كمية : وهي تلك المتغيرات التي يمكن قياسها بوحدات نقدية أو وحدات عينية ومتغيرات نوعية لا يمكن قياسها ولكن يمكن ترتيبها ويبعد الاقتصاديون مثل هذه المتغيرات النوعية ويعتبرونها متغيرات خارج النموذج.
وتتمثل المتغيرات في :
السعر : تعتمد الكمية المطلوبة من مختلف السلع والخدمات على السعر الذي تباع به الوحدة منها والعلاقة التي تحكم المتغيرين هي العلاقة عكسية.
الدخل : يعتمد الطلب على مختلف السلع والخدمات على متوسط دخول المستهلكين ويتوقع في أغلب الحالات زيادة الطلب على السلع المختلفة بارتفاع متوسط الدخول ولكن ليس بنفس الدرجة لكل السلع والعلاقة التي تحكم المتغيرين هي العلاقة الطردية.
أسعار السلع البديلة والمكملة : يعتمد الطلب على أسعار كثير من السلع التي يعتبر بعضها بديلا للسلعة الأصلية وبعضها مكملا لها، فإذا ارتفع سعر السلعة البديلة فإننا نتوقع زيادة الطلب على السلعة الأصلية والتي يفترض عدم تغير سعرها، ويتوقع العكس عند انخفاض سعر السلعة البديلة.

4- دالة الطلب :
يعتمد الطلب على السلعة أساسا على العوامل السابقة، وعموما نقول أن الكمية المطلوبة من سلعة ما دالة لهذه المتغيرات وتسمى الكمية المطلوبة من السلعة بالمتغير التابع وتسمى المتغيرات الأخرى بالمتغيرات المستقلة، تكتب الدالة بالشكل :

ومن هنا نبدأ بتحديد العلاقة بين المتغير التابع وكل من المتغيرات المستقلة كل على حدا مع افتراض ثبات المتغيرات الأخرى.
ويجب أن نفرق بين علاقة الطلب على سلعة بسعرها من ناحية وبين علاقتها بالمتغيرات الأخرى من ناحية ثانية، والسبب في ذلك أن آثار كل منهما يختلف عن الآخر، تسمى الأولى بالتغيرات في الكمية المطلوبة، الثانية يطلق عليها التغيرات في الطلب.
الانتقال من النقطة a إلى النقطة b على نفس منحنى الطلب هو ما يسمى بالتغير في الكمية المطلوبة.
P




Qd
إن منحنى D يمثل منحنى الطلب وهو ينحدر إلى أسفل أي له ميل سالب مشيرا بذلك أنه كلما ارتفع سعر السلعة انخفضت الكمية المطلوبة منها مع بقاء الأشياء الأخرى ثابتة.
وكلما انخفض سعرها كلما ارتفعت الكمية المطلوبة منها، ويطلق على العلاقة التي تجمع ما لبين الكمية المطلوبة من سلعة ما والعوامل المحددة لها "بدالة الطلب".
التغير في الطلب : وهي الحالة التي يتغير فيها أحد العوامل الأخرى الثابتة، فعند تغيير الدخل أو الأسعار البديلة أو المكملة، وعند زيادة الدخل مثلا، وبحكم العلاقة الطردية بينه وبين الكمية المطلوبة فسوف يزيد الطلب على السلعة العادية ويعين ذلك بيانيا انتقال منحنى الطلب بأكمله إلى اليمين كما يعني ذلك بيانيا انتقال منحنى الطلب بأكمله إلى اليمين كما يعني نقص الطلب انتقال منحنى الطلب بأكمله إلى اليسار كما هو مبين في الشكل أدناه :





يتضح مما سبق أن الانتقال من نقطة إلى نقطة على نفس المنحنى ينتج عن التغير في السعر مع ثبات العوامل الأخرى، أما التغير في الطلب فيعني انتقال المنحنى بأكمله يحدث كنتيجة المتغيرات في الدخل أو التغيرات في أسعار السلع البديلة أو المكملة ... إلخ.
IV- العرض :
1- تعريف العرض :
يقصد بالعرض في التحليل الاقتصادي الكمية التي يعرضها المنتجون للبيع في السوق من سلعة معينة وفي وقت معين وبسعر معين، يجب أن نفرق بين الكمية المعروضة وكميات المبيعات الفعلية من ناحية وبين الكمية المنتجة والكمية المعروضة من ناحية أخرى، وهذا الأخير ناتجا عن عدة عوامل منها تخزين السلعة وتعرض السلعة المنتجة للتلف والاستهلاك الشخصي من جانب المنتجين.
2- محددات العرض :
يحكم العرض عدة عوامل منها سعر السلعة، أسعار خدمات عوامل الإنتاج، المستوى الفني، أسعار السلع البديلة والمكلمة، وفيما يلي سنقوم بدراسة العلاقة بين الكمية المعروضة من سلعة معينة وكل محدد من المحددات المذكورة أعلاه على حدا، مع افتراض ثبات العوامل الأخرى وجعل كمية العرض تابعة لمتغير واحد.
1- بال


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hadouche 23


مشرفة منتديات حواء وقسم الأسرة والمجتمع
مشرفة منتديات حواء وقسم الأسرة والمجتمع


الجنس الجنس : انثى
المستوى الدراسي المستوى الدراسي : طالبة جامعية
مسآهمآتے مسآهمآتے : 968
التقييم التقييم : 29
الأوســـمــــة


مُساهمةموضوع: رد: دروس الاقتصاد العام   السبت 8 ديسمبر 2012 - 16:36

- بالنسبة لسعر السلعة يلاحظ أن العلاقة بين الكمية المعروضة من سلعة معينة وسعرها علاقة طردية، أي كلما ارتفع سعر السلعة مع ثبات العوامل الأخرى كلما زادت الكمية المعروضة منها والعكس.
2- بالنسبة لأسعار السلع الأخرى توجد علاقة عكسية بين الكميات المعروضة من السلعة الأصلية وبين أسعار السلع الأخرى إذ إذا ارتفعت أسعار السلع الأخرى انخفضت الكميات المعروضة من السلعة الأصلية وزاد العرض من السلع الأخرى إذ أن ربح المنتجين يزداد والعكس صحيح.
3- أما بالنسبة للمستوى الفني فالعلاقة بينه وبين العرض هي علاقة طردية لأن ارتفاع المستوى التكنولوجي يؤدي إلى تخفيض تكلفة الإنتاج فضلا عن زيادة الطاقة الإنتاجية وزيادة العرض.
4- أسعار خدمات عوامل الإنتاج : تعتمد الكمية المعروضة من سلعة ما على أسعار خدمات عوامل الإنتاج الداخلة في إنتاجها إذ يتوقع الاقتصادي ارتفاع أسعار خدمات عوامل الإنتاج يؤدي إلى انخفاض الكميات المعروضة بناء على ذلك فإن العلاقة عكسية بين أسعار خدمات عوامل الإنتاج والكميات المعروضة.
3- دالة العرض :
يعرف العرض بأنه مجموعة الكميات المختلفة من سلعة ما التي يرغب ويقدر المنتج على عرضها للبيع عند سعر محدد وفي فترة زمنية معينة.






إن كمية السلعة المعروضة في فترة زمنية معينة سواء من طرف منتج فردي أو عدة منتجين هي دالة تابعة للعوامل السالفة الذكر، وبشكل عام نتوقع أنه كلما ارتفع سعر السلعة كلما ازدادت الكمية المعروضة منها في السوق، والعكس صحيح، وكلما انخفض سعر السلعة كلما انخفضت الكمية المعروضة منها ويطلق على هذا اسم قانون العرض.
وإن لهذا المنحنى ميل موجب وهذا كنتيجة طبيعية للعلاقة الطردية بين سعر السلعة والكمية المعروضة منها.
ويمكن كتابة دالة العرض كما يلي :
QA = (PA, PB, PC, ….., PK, PL, ….., E, T)

حيث :
QA تمثل الكمية المعروضة من السلعة A.
PA تمثل سعر السلعة A
PB, PC تمثل أسعار السلع الأخرى.
PK, PL تمثل أسعار الموارد.
E تمثل توقعات المنتجين.
T تمثل العوامل الأخرى التي لها تأثير أيضا على الكمية المعروضة.
مرونة العرض السعرية :
يوضح قانون العرض أن هناك علاقة طردية بين العرض والسعر مع ثبات العوامل الأخرى، نتساءل إذا ارتفع سعر السلعة x بنسبة 10% فهل تزيد الكمية المعروضة بنفس النسبة أو أقل أو أكثر، وهل يمكن ألا تستجيب الكمية المعروضة نهائيا لتغيرات سعر السلعة وتظل الكمية ثابتة ؟
الإجابة على التساؤل يتطلب منا دراسة مرونة العرض السعرية التي تشير إلى أنها مقياس لدرجة استجابة التغير النسبي في الكمية المعروضة من سلعة تبعا لتغير نسبي معين في سعرها مع ثبات العوامل الأخرى.
التغير النسبي في الكمية المعروضة من السلعة
مرونة العرض السعرية =
التغير النسبي في السعر
أي أن :

: التغير في الكمية المعروضة.
: التغير في السعر .
: السعر الأصلي للسلعة.
: الكمية المعروضة من السلعة.

توازن السوق :






يتم توازن السوق في النقطة التي يتقاطع فيها منحنى الطلب مع منحنى العرض كما هو مبين في الشكل السابق.
نلاحظ من الشكل أنه عند السعر P1 فإن الكمية المطلوبة من السلعة تكون أكبر من الكمية المعروضة منها وهذا يعني أن السوق يعاني من نقص كبير في العرض وهذا ما يؤدي إلى تنافس المشترين في الحصول على السلعة مما يؤدي إلى رفع سعرها.
أما إذا كان السعر السائد في السوق هو P2 فنلاحظ أن الكمية المعروضة من السلعة تكون أكبر من الكمية المطلوبة منها وهذا ما يؤدي إلى خلق فائض في العرض، ومن أجل تصريف هذا الفائض لابد من تخفيض سعر السلعة.
ونلاحظ أن هناك نقطة واحدة فقط يتم فيها تعادل الكمية المعروضة مع الكمية المطلوبة تتمثل في نقطة تقاطع منحنى العرض مع منحنى الطلب وتسمى هذه النقطة بنقطة التوازن، وبواسطة نقطة التوازن هذه يتم تحديد كل من سعر التوازن P* وكمية التوازن Q*.
V- تعريفات أساسية للنفقات :
يلزمنا قبل التطرق في تحليل النفقات أن نستعرض بعض التعريفات الأساسية في هذا المجال.
1- النفقات الكلية (CT) :
ويقصد بها النفقات الكلية الضرورية لإنجاز كمية معينة من الناتج خلال فترة معينة من الزمن، وهي تنقسم في تحليل الأجل القصير إلى قسمين أساس


أ- النفقات الثابتة (CF) :
وهي عبارة عن جميع النفقات التي لا تتغير مع تغير حجم الانتاج فتظل ثابتة عند مستوى معين سواء كان حجم الناتج صفرا أو أكبر ما يمكن. والسبب في ثبات هذا القسم من النفقات الكلية هو أن المشروع في الأجل القصير غير قادر على تغيير بعض عناصر الإنتاج التي يستخدمها فتصبح هذه ثابتة بهذا المعنى وتصبح جميع النفقات المترتبة عليها ثابتة.
ب- النفقات المتغيرة (CV) :
وهي جميع النفقات التي تتغير بشكل مباشر مع تغير الناتج، وهي تزيد بزيادة حجم الناتج وتنخفض بانخفاضه، والخلاصة أن : CT=CF+CV
إذن وبما أن (CF) هي مقدار ثابت وبالتالي تتغير النفقات الكلية مع كل تغير في (CV) وبنفس المعادلات.
2- النفقات المتوسطة :
بأخذ المعادلة السابقة (CT=CF+CV) وبقسمة طرفها على كمية الناتج نستطيع أن نعرف ما يطلق عليه النفقات المتوسطة للإنتاج أي :
حيث :
: متوسط النفقة الكلية (CTM).
: متوسط النفقة المتغيرة (CVM).
: متوسط النفقة الثابتة (CFM).
والخلاصة : CTM = CFM + CVM
3- النفقات الحدية :
هي الزيادة في النفقة الكلية الناشئة عن زيادة حجم الإنتاج الكلي بمقدار وحدة واحدة، وحين عرفنا أن النفقات الثابتة لا تتغير بتغير الناتج فإن التغير في النفقة الكلية سوف يرجع كلية إلى التغير في النفقات المتغيرة، ولذلك يمكن القول أن النفقة الحدية عبارة عن مقدار التغير في النفقات المتغيرة نتيجة زيادة حجم الناتج الكلي بمقدار وحدة واحدة، وباستخدام الرموز :
CTn-1– CTn= CMn
بمعنى أن النفقة الحدية للوحدة n من الناتج تساوي النفقة الكلية لإنتاج (n) من الوحدات مطروحا منه النفقة الكلية لإنتاج (n-1) من وحدات الناتج وحيث :
CFn+CVn= CTn
CFn-1+CVn-1 = CTn-1
وبما أن CFn = CFn-1 = مقدار ثابت
إذا : CTn-1– CTn = CVn-1– CVn = CMn
ويمكن أيضا كتابة :
بمعنى أن النفقة الحدية تساوي التغير الطفيف في النفقة الكلية الناشئ عن تغير طفيف في الناتج.
منحنيات النفقات :






يتضح لنا من الشكل كيف تبقى النفقات الثابتة عند مستوى معين دون أدنى تغير كما يتضح كيف تتغير النفقة الكلية والنفقة المتغيرة بنفس المعادلات (نلاحظ أن (CT) يوازي منحنى (CV) دائما)، وهذا يؤكد على أن النفقة الكلية لا تتغير إلا بتغير النفقة المتغيرة. ويلاحظ أن الفرق الرأسي بين المنحنى (CT) والمنحنى (CV) عند أي مستوى من مستويات الناتج لابد أن يكون ثابتا ومساويا لمقدار النفقة الثابتة (CF).

VI- تعريفات أساسية للإيرادات :
تتمثل إيرادات المشروع خلال أي فترة من الزمن فيما يحصل عليه من مبالغ نقدية مقابل بيع منتجاته في السوق، ويمكن التمييز بين ثلاثة جوانب خاصة بإيراد المشروع : الإيراد الكلي والمتوسط والحدي.
1- الإيراد الكلي ( RT) :
ويقصد به إجمالي الإيرادات المتحصل للمشروع من جراء بيع الناتج الكلي خلال أي فترة معينة من الزمن، ويساوي حاصل ضرب كمية الناتج الكلي x سعر الوحدة المنتجة.
أي أن : Q x P =RT
2- الإيراد المتوسط (RMo) :
هو متوسط ما يحصل عليه المشروع من نقود للوحدة المنتجة كلما قام ببيع كمية معينة من إنتاجه خلال أي فترة معينة من الزمن. ويتم تقدير الإيراد المتوسط بقسمة الإيراد الكلي على كمية الناتج، وواضح من التعريف أن الإيراد المتوسط ما هو إلا تعبير آخر عن سعر الوحدة المنتجة بمعنى أن :
(نلاحظ أن Q x P = RT)
3- الإيراد الحدي (RM) :
هو الإيراد المستمد من إنتاج وبيع وحدة إضافية من السلعة خلال فترة معينة من الزمن. فإذا قام المشروع بإنتاج كمية تساوي (q) وبيعها خلال فترة معينة من الزمن فإن الإيراد الكلي عند هذا المستوى من الناتج RT= q x P. فإذا أردنا أن نحسب الإيراد الحدي عند هذا المستوى من الناتج (= q) لابد أن نعرف الإيراد الكلي الذي يتحقق للمشروع لو قام بإنتاج وبيع كمية من الناتج = q – 1 خلال نفس الفترة من الزمنRTq-1= q-1 x p ، ونستطيع بالتالي أن نقول أن الإيراد الحدي عند المستوى "ي" من الناتج وهو :
RTq-1 – RTq =RMq
وهنا نستنتج أن الإيراد الحدي هو الإضافة إلى الإيراد الكلي الناشئة من جراء إنتاج وبيع وحدة إضافية من السلعة خلال نفس الفترة من الزمن.


الإيراد المتوسط والإيراد الحدي للمشروع في ظروف المنافسة الكاملة :






الشكل (2) الشكل (1)
من الشكلين نرى أن منحنى الطلب الذي يواجه المشروع في حالة المنافسة الكاملة يتخذ شكل الخط المستقيم (في الشكل 2) الموازي للمحور الأفقي وذلك عند مستوى السعر السائد في السوق لا أكثر ولا أقل، ويفهم من هذا التحليل :
أولا : أن منحنى الطلب الذي يواجه المشروع في ظروف المنافسة الكاملة ذو مرونة لا نهائية.
ثانيا : ثبات السعر عند أي مستوى من المبيعات يعني ثبات الإيراد المتوسط ويترتب على هذا ثبات الإيراد الحدي وتساويه معهما : RMo = RM.
لنفترض أن : Q5 = 5 و Q6 = 6
حيث لو فرضنا أن سعر = 10 دينارات وقام المشروع ببيع 5 وحدات (Q5 = 5) في هذه الحالة نجد الإيراد الكلي RT = Q x P = 5 x 10 = 50 دينار. ولكن لو قام المشروع بإنتاج 6 وحدات (Q6 = 6) في نفس الفترة الزمنية بدلا من خمس وحدات لأمكنه أن يحصل على إيراد كلي أ ك = 6 x 10 = 60 دينار وبالتالي فإن الإيراد الحدي عند مستوى الناتج 6 وحدات هو أ ح = 60 – 50 = 10 دينار = RMo = P.

القسم الثالث: علم الاقتصاد والتحليل الاقتصادي الكلي :
يمكن تعريف الاقتصاد الكلي بأنه دراسة للسلوك الاقتصادي العام، ففي الاقتصاد الكلي نحلل المحددات الأساسية لمستوى الدخل، والمستوى العام للأسعار، ونمو الدخل في اقتصاد ما، وهذا خلافا لما هو الحال عليه في الاقتصاد الجزئي حيث يتم تحليل سلوك الوحدات الفردية.
إن الأهداف السياسية الاقتصادية الكلية تختلف من اقتصاد لآخر ومع ذلك يمكن تحديد أهم الأهداف التي تسعى إليها مختلف اقتصاديات الدول :
- تحقيق زيادة على إنتاج البضائع والخدمات وكلما كان معدل نمو الاقتصاد الوطني أكبر من معدل نمو السكان كلما كان أفضل لأنه يؤدي إلى رفع مستوى معيشة الأفراد.
- توفير فرص عمل لكل شخص قادر وراغب في العمل لرفع مستوى معيشة الأفراد.
- تأمين استقرار الأسعار وتجنب حدوث التضخم والإنكماش.
- تحقيق العدالة في توزيع الناتج الوطني عن طريق مكافأة الأفراد حسب إنتاجيتهم وجهودهم لضمان الحد الأدنى من الدخل لكل فرد من أفراد المجتمع.
- تأمين التوازن في ميزان المدفوعات.
I- الاستثمار :
يعتبر الاستثمار من العناصر الرئيسية في أي نظام اقتصادي وبصورة خاصة في النظام الرأسمالي حيث تأخذ القرارات الاقتصادية من طرف القطاع الخاص وتكون مبنية على الدوافع الفردية، كما يعتبر الاستثمار، على عكس الاستهلاك، بأنه متغير حساس ونشيط وغير مستقر.
وعدم استقراره هذا يؤدي إلى التقلبات في مستوى النشاطات الاقتصادية ومستوى الاستخدام.. ولهذا السبب يحتل الاستثمار جزءا هاما من نظريات الحلقات أو الدورات الاقتصادية.
1- مفهوم الاستثمار :
هو عبارة عن جزء من الدخل لا يستهلك وإنما يعاد استخدامه في العملية الإنتاجية بهدف زيادة الإنتاج أو المحافظة عليه مع الأخذ بالإعتبار الإضافة إلى المخزون السلعي.
وهناك سببان تعطي الاستثمار دورا هاما في الحياة الاقتصادية وهذان السببان هما :
أولا : يؤثر الإنفاق الاستثماري على الطاقة الإنتاجية، فالإنفاق الاستثماري يرمي إلى الحصول على البضائع الرأسمالية، فالإنفاق الإستثماري يعتبر عاملا حيويا للنمو الإقتصادي في المستقبل لأنه يؤدي إلى توسيع الطاقة الإنتاجية.
ثانيا : إن الطلب على سلع الاستثمار يشكل جزءا كبيرا من الطلب الكلي على السلع.
2- محددات الاستثمار :
هناك عدة محددات للإستثمار يمكن إيجازها بما يلي :
1- الدخل
2- الاستهلاك
3- سعر الفائدة
4- الكفاية الحدية لرأس المال (مردود رأس المال)
5- التقدم التكنولوجي
6- توقعات المستثمرين والأرباح
7- السياسة الاقتصادية للدولة
8- واقع مناخ الاستثمار في الدولة (سياسية، إدارية، اقتصادية، قانونية).
الاستثمار ومعدل سعر الفائدة :
يتقرر معدل الفائدة من قبل السلطات النقدية في الدولة، هذا في النظام الاشتراكي أما في النظام الرأسمالي فيحدد كل بنك سعر فائدة تتلاءم وطبيعة حجم الإئتمان وإعادة الإئتمان مع تحديد سقف للفائدة يحدد من قبل البنك المركزي والسلطة النقدية هي البنك المركزي.
فمعدل سعر الفائدة يلعب دورا مهما في نظرية رأس المال، والحقيقة أن النظرية الكلاسيكية ركزت على أهمية ودور معدل الفائدة التي يمكن تلخيصها بما يلي :
1- ينخفض مستوى الاستثمار المرغوب فيه حينما يرتفع معدل الفائدة.
2- يرتفع مستوى الادخار المرغوب فيه حينما يرتفع معدل الفائدة.
3- يتغير معدل الفائدة لإبقاء الادخار مساويا دائما لحجم الاستثمار.
فالعلاقة الموجودة في هذه النظرية بين الاستثمار والادخار هو أن ارتفاع معدل الفائدة يقلل من مقدار الاستثمار ويزيد من مقدار الادخار.

الاستثمار والدخل المتوقع :
لقد أكد كينز بأن رب العمل يجري إنفاقه الاستثماري على أساس توقع الربح، وتعتمد قيمة سلع رأس المال في نظر رب العمل على توقف الدخل الذي يتوقع أن تعطيه هذه السلع أثناء حياتها الاقتصادية، ويعتمد الدخل المتوقع على العوامل التالية :
1- الإنتاجية المادية للآلة الرأسمالية المستخدمة في العملية الإنتاجية لإنتاج السلع ومدى تطورها وخاصة إذا كان هناك طلب كلي ترتفع على السلعة.
2- السعر الذي تباع به السلع التي تنتج بمساعدة الآلة الرأسمالية ويتوقف السعر على ظروف السوق والطلب المستقبلي على السلع المنتجة.
3- تكاليف عوامل الإنتاج الأخرى كالأجور وغيرها من التكاليف التي تدفع مقابل استعمال مقادير إضافية من التجهيزات الرأسمالية.
ولا تكون العملية الاستثمارية مربحة إلا إذا درت على رب العمل دخلا يزيد عن كلفة الحصول عليها.
الكفاية الحدية لرأس المال :
لقد أشار كينز أن رجل الأعمال لن يقدم على الاستثمار إلا إذا كانت الكفاية الحدية لرأس المال أكبر من معدل الفائدة، أما إذا كان معدل الفائدة أعلى من الإنتاجية الحدية لرأس المال فمن الواجب الإحجام عن الاستثمار.
ويعرف كينز الكفاية الحدية لرأس المال بأنها عبارة عن معدل الخصم الذي يحقق المساواة بين قيمة عوائد مستقبلية سنويا عن طريق تشغيلها وبيع حصيلة إنتاجها، ولتكن هذه العوائد هي : R1, R2, …..RN.
حيث :
R1 : يمثل العائد من تشغيل الآلة في السنة الأولى.
R2 : يمثل العائد من تشغيل الآلة في السنة الثانية.
RN : يمثل العائد من تشغيل الآلة في السنة N.
ولحساب الكفاية الحدية لرأس المال نحسب معدل الخصم الذي يجعل مجموع القيم الحالية للعوائد مساوية إلى ثمن رأس المال أي ثمن الآلة، فإذا فرضنا أن PK تمثل ثمن رأس المال و(e) تمثل الكفاية الحدية لرأس المال لدينا المعادلة التالية :

فإذا أعطينا قيمة لـ PK و R1، R2 و.........، RN أمكننا حساب قيمة (e) أي الإنتاجية الحدية لرأسمال.
فإذا كانت الإنتاجية الحدية لرأس المال، أي معدل العائد من رأس المال، أكبر من معدل الفائدة السائد أي : (معدل الفائدة) r < e (الإنتاجية الحدية لرأس المال)
فإنه يفضل الاستثمار ويستمر ذلك حتى تتساوى الإنتاجية الحدية لرأس المال ومعدل الفائدة. أما إذا كان معدل الفائدة أكبر من الإنتاجية الحدية لرأس المال ( r> e) فإنه يجب التوقف عن الاستثمار.
وبما أن الإنتاجية الحدية لرأس المال تتناقص مع تزايد حجم الاستثمارات فإننا تتوقع أن تكون العلاقة بين الاستثمار ومعدل الفائدة عكسية، وعلى ضوء هذه العلاقة تمثل دالة الاستثمار كما هو مبين في الشكل التالي :






حيث يمثل المحور الأفقي الإستثمار والمحور العمودي يمثل الفائدة، فإذا كان معدل الفائدة (1r) كان حجم الاستثمار (1I)، أما إذا ارتفع معدل الفائدة إلى (r2) فإن حجم الاستثمار يصبح (I2).






II- الاستهلاك :
1- مفهوم الاستهلاك :
يعرف الاستهلاك على أنه ذلك الجزء المستقطع من الدخل الكلي والذي يتم إنفاقه على السلع والخدمات التي تشيع رغباته بطريقة مباشرة، ويتوقف الإنفاق الاستهلاكي لأي فرد على عدد من العوامل أهمها :
1- مستوى الدخل الموجود مع الفرد.
2- الميل الحدي للاستهلاك.
3- أسعار السلع ومرونتها.
فهناك حالات تسمى الرواج والكساد تؤثر تأثيرا إيجابيا وسلبيا على الإنفاق الاستهلاكي، ففي أثناء الرواج يزدهر الاقتصاد، حيث تتوفر فرص العمل، يزداد حجم الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري، وينمو تبعا لذلك الحجم الحقيقي للإنتاج الوطني.
أما في فترات الكساد، فيتباطأ معدل نمو كل من الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري وتنعدم الفرص الجديدة للعمل وتزداد نسبة البطالة، تتولد الأزمات المالية وتفقد البنوك قدرتها على أداء دورها بنجاح، تخفيض مستويات الإنتاج الوطني الحقيقي عن المستويات الممكن تحقيقها.
وهناك مجموعة متنوعة من السلع والخدمات تحتاجها كل وحدة اقتصادية فردا كانت أم جماعة لإشباع رغباتها بطريقة مباشرة، وهذه السلع هي :
أولا : السلع الإستهلاكية وتنقسم إلى ثلاثة أنواع من حيث معدل استخدامها
1- النوع الأول : السلع وحيدة الاستعمال، أي التي يستخدمها المستهلك مرة واحدة فقط كالمواد الغذائية.
2- النوع الثاني : سلع معمرة وهي التي تستخدم عدة مرات ولفترة طويلة مثل المباني والسيارات والأجهزة الكهربائية بأنواعها المختلفة...
3- النوع الثالث : السلع النصف المعمرة والتي تستعمل لأكثر من مرة ولكن لفترة قصيرة مثل أدوات التنظيف ومستحضرات التجميل.



ثانيا : السلع الرأسمالية وهي السلع التي تتكون من المعدات والآلات والإنشاءات ...إلخ.
2- دالة الاستهلاك :
على الرغم من أن الاستهلاك يتوقف على عوامل كثيرة منها الدخل الوطني، معدلات الفائدة، مستوى الأسعار، حجم السكان، معدلات الضرائب، هيكل توزيع الدخل الوطني بين أفراد المجتمع ...إلخ، إلا أن الدخل الوطني يعتبر المحدد الرئيسي للإستهلاك ونعبر عن ذلك رياضيا كما يلي : C = F(Y)
حيث :
C يمثل الاستهلاك الكلي.
Y يمثل الدخل الوطني.
وهذا يعني أن الاستهلاك دالة تابعة للدخل فقط ويمكن تمثيل العلاقة بين الاستهلاك والدخل بصورة أدق بمعادلة من الدرجة الأولى، معادلة الخط المستقيم، كما يلي :
C = a + bY
حيث : 1 > b > 0 ، 0 < a
حيث :
a : تمثل رياضيا نقطة تقاطع دالة الاستهلاك مع المحور العمودي لمحور الاستهلاك، واقتصاديا تمثل الاستهلاك التلقائي، أي ذلك الاستهلاك الذي لا يتبع الدخل (أي قيمة الاستهلاك عندما يكون الدخل مساويا الصفر).
b : تمثل رياضيا ميل الخط المستقيم أو ميل دالة الاستهلاك، واقتصاديا تمثل قيمة التغير في الاستهلاك الناجم عن تغير الدخل الوطني بوحدة واحدة.أما الشكل البياني لدالة الاستهلاك فهو مبين في الشكل التالي :




وهو الميل الحدي للإستهلاك، أي هو عبارة عن التغير في الاستهلاك الناتج عن التغير في الدخل.
= ميل دالة الاستهلاك = الميل الحدي للإستهلاك.
وبما أن ميل الخط المستقيم دائما ثابت، فإن الميل الحدي للإستهلاك (b) سيكون دائما ثابت في كافة نقاط الخط المستقيم أي في كافة مستويات الدخل.
3- العوامل المؤثرة في مستوى الإنفاق الاستهلاكي :
يرى كينز أن الميل للإستهلاك لأي فرد في المجتمع يعتمد على مجموعتين من العوامل :
أولا : العوامل الذاتية وهي تمثل وجهة نظر شخصية بحتة نحو الاستهلاك تؤدي إلى ميل الأفراد إلى الإقلال من الإنفاق من دخولهم وأهم هذه العوامل الشخصية هي :
1- تكوين احتياطي ضد الأحداث الطارئة وغير المتوقعة.
2- إيجاد ظروف أفضل في المستقبل، مثل إيجاد ظروف أحسن للمعيشة والتمتع أكبر باستهلاك حقيقي.
3- التمتع بشعور الاستقلال والقدرة على التصرف.
4- الادخار لتحقيق غايات في المضاربة والمتاجرة.
ثانيا : العوامل الموضوعية وهي تمثل الحقائق الموضوعية عن المجتمع الذي يعيش فيه هذا الشخص وأهم العوامل الموضوعية التي تؤثر في الميل للإستهلاك تتمثل بالآتي :
1- ثبات مستوى الأسعار
2- التغير في أذواق المستهلكين
3- الأرباح والخسائر
4- التغير في السياسة المالية كالضريبة
5- التغير في التوقعات كالحروب يؤدي إلى نقص السلع
6- التغير في سعر الفائدة
7- التغير في توزيع الدخل.





III- الادخار :
1- مفهوم الادخار :
يعرف الادخار بأنه الفرق بين الدخل والاستهلاك، أي هو ذلك الجزء من الدخل الذي لا ينفق على الاستهلاك، لأن الادخار في بعض الأحيان يستخدم في عملية الاستثمار لأنه ليس كل جزء لا يستهلك يدخر ربما يكتنز وهذا ما هو موجود في الدول النامية.

أهم الطرق لزيادة الإنفاق :
هناك أربع طرق رئيسية يمكن أن يتم عن طريقها زيادة إنفاق القطاعات المختلفة وهي :
1- يستطيع القطاع الإنتاجي زيادة استثماراته عن طريق اقتراض إدخارات الأفراد.
2- يستطيع القطاع الحكومي زيادة إنفاقه باقتراض الإدخارات من القطاعات الأخرى عن طريق بيع سندات الحكومة أو حوالات الخزينة.
3- يستطيع القطاع الإنتاجي زيادة استثماراته عن طريق جذب إدخارات الأفراد بإشراكهم كمنظمين في المشروع أو بيعهم أسهما جديدة وغيرها.
4- يستطيع القطاعان الحكومي والإنتاجي زيادة الإنفاق عن طريق الاقتراض من الجهاز المصرفي (المصارف التجارية، والسلطة النقدية المركزية).
وهناك طرق أخرى يمكن بواسطتها زيادة الإنفاق، فمثلا تستطيع الحكومة زيادة هيمنتها على المصادر الاقتصادية بفرض ضرائب جديدة أو برفع نسبة الضرائب المعمول بها.
2- دالة الادخار :
كما عرفنا فيما سبق أن الادخار هو ذلك الجزء من الدخل الذي لا ينفق على الاستهلاك وعلى هذا الأساس يمكن اشتقاق دالة الادخار من دالة الاستهلاك على النحو التالي :
S = Y – C
حيث:
S: يمثل الإدخار
C وY يمثلان على التوالي الاستهلاك والإدخار
وبتعويض دالة الاستهلاك في العلاقة السابقة نجد:

وبافتراض أن S=(1-b) نجد (دالة الإدخار)
حيث
وتمثل القيمة S رياضيا ميل دالة الإدخار، أما اقتصادية فهي تمثل الميل الحدي للإدخار أي تمثل قيمة التغير في الإدخار الناتج عن تغير الدخل بدينار واحد: أي الميل الحدي للإدخار.
أما a تمثل رياضيا نقطة تقاطع مستقيم دالة الادخار مع المحور العمودي، أما اقتصاديا فهي تمثل ذلك الجزء من الإدخار الذي لا يتبع الدخل.




3- محددات الإدخار:
يتوقف حجم الإدخار في أي مجتمع من المجتمعات على مجموعة من العوامل أهمها متوسط دخل الفرد في هذا المجتمع، وبالنسبة لمستوى الفرد أن قدرة أي فرد على الإدخار تتوقف بصفة أساسية على حجم الدخل المتاح له.
وعلى العكس من ذلك نجد أن ذوي الدخول المرتفعة يوجهون جزءا كبيرا من دخولهم للإدخار، فالعلاقة بين الإدخار تحكمها قاعدتين:
الأولى: أن العلاقة بين الدخل وبين الإدخار علاقة طردية بين الدخل وبين الاستهلاك علاقة طردية أيضا.
الثانية: أن الادخار يتزايد بمعدل متزايد مع زيادة الدخل في حين أن الاستهلاك يتزايد بمعدل متناقص. ويمكن ان نعبر عن هذه العلاقة بقولنا أن الميل الحدي للإدخار متزايد وإن الميل الحدي للإستهلاك متناقص.
4- العادات والتقاليد الاجتماعية والمؤسسات الإدخارية:
نجد أن الأفراد في بعض المجتمعات يميلون بطبيعتهم إلى الاحتفاظ بجزء من دخلهم على شكل مدخرات، ولا يرجع ذلك على ارتفاع أو انخفاض مستوى الدخل المتاح لهم، وإنما يرجع إلى عادات وتقاليد تأصلت في نفوسهم عبر التاريخ نتيجة لطبيعة البيئة التي يعيشون فيها ونوعية ثقافتهم، في حين أن أفراد مجتمعات أخرى قد تعودت على البزخ والإسراف نتيجة لتقاليد أو عادات معينة.
وكما يتوقف حجم الاستهلاك أو حجم الادخار على مدى وجود وتطور المؤسسات المختلفة التي تساعد على تكوين الإدخار بما تقوم به من امتصاص لجزء من الدخل الوطني، سواء كانت على شكل ودائع في البنوك أو أسهم أو سندات، وكمثال على مثل هذه المؤسسات شركات التأمين وبنوك الإدخار وأسواق الأوراق المالية، كما تمثل في وجود هيئات التأمينات الاجتماعية، ومثل هذه المؤسسات من شانها أن تشجع الأفراد على الإدخار، إما اختياريا بالنسبة لبعضها، وإما إجباريا بالنسبة للبعض الآخر.
IV- الدخل الوطني:
1- مفهوم الدخل الوطني:
يمكن تعريف الدخل الوطني بأنه مجموع دخول أفراد المجتمع خلال فترة معينة من الزمن عادة سنة، ويقصد بالأفراد جميع الأشخاص أو الأفراد الطبيعيين وكذلك أيضا جميع الشخصيات المعنوية مثل الشركات الخاصة والعامة والحكومية، كما ينبغي أن يتأكد معنى انتماء الأفراد للمجتمع من واقع الجنسية التي يحملها هؤلاء الأفراد.
فدخول الأفراد الأجانب المقيمين داخل البلد لا تدخل في حساب الدخل الوطني، بينما أن دخول المواطنين خارج البلد لابد أن تدخل في الحسبان.
وعند احتساب الدخل الوطني يتم استبعاد تلك الدخول التي يحصل عليها الأفراد والمؤسسات على شكل هبات أو منح وما سمي بالمدفوعات المحولة.
2- تقدير الدخل الوطني:
لابد لتقدير الدخل الوطني من تعريف الدخل الفردي ثم القيام بحصر دخول جميع أفراد المجتمع، وبعد ذلك يتم جمع هذه الدخول مع تفادي التكرار الحسابي –أي عدم احتساب أي دخل أكثر من مرة- وسيلي شرح هذا.
أما كالدخل بالنسبة للفرد يمكن تعريفه بأنه يساوي مجموع أية مبالغ يتسلمها الفرد ويستطيع أن يتصرف فيها بالإنفاق من خلال فترة معينة من الزمن دون أن يصبح أفقر مما كان عليه عند بداية الفترة، وليس من الضروري أن يتحصل الفرد على دخله في صورة "نقدية" بل يصح أن يتحصل عليه في صورة "حقيقية" أو "عينية" فمثلا قيمة إنتاج المزرعة الخاصة أو الحديقة الخاصة بجوار المنزل تعد دخلا لصاحبها بالرغم من أنه لا يتحقق في صورة مبلغ نقدي. وكذلك قيمة إيجار المسكن الخاص الذي يقطنه صاحبه يعد دخلا ولو أنه ضمني، وعلى ذلك فنحن حينما نتكلم عن "المبالغ" التي يتسلمها الفرد كدخل لا نقصد بالضرورة أن تكون هذه "المبالغ نقدية" بل يصح أن تكون في صورة "عينة أو ضمنية".
فالفرد قد يملك أصلا رأسماليا أو بعض المجوهرات من الحلي الذهبية وغيرها أو بعض سلع استهلاكية معمرة عند بداية الفترة الزمنية ويستطيع عن طريق بيعها أن يحصل على قيمتها النقدية، هذه القيمة النقدية تعد إيرادا بالنسبة للفرد يستطيع أن يتصرف فيه بالإنفاق ولكنها لا تعد دخلا حيث أن إنفاقها يترتب عليه نقص ثروة الفرد التي كانت لديه عند بداية الفترة الزمنية محل الاعتبار، بنفس المنطق نقول لو أن لدى الفرد رصيدا نقديا سائلا في بداية الفترة الزمنية التي نتخذها لتقدير دخله ثم قام هذا الفرد بإنفاق أي شيء من هذا الرصيد فإنه سوف يصبح أقل ثراء مما كان أو يصبح أفقر مما كان عليه.
وعلى ذاك فإن أية مبالغ تسحب من الرصيد النقدي الذي يمتلكه الفرد في بداية الفترة الزمنية لا يمكن أن تعتبر دخلا، وكذلك قد يستطيع الفرد أن يحصل على مبالغ نقدية خلال فترة التقدير عن طريق الاقتراض، ولكن القرض ليس دخلا حيث يمثل التزاما يجب الوفاء به، وإنشاء الالتزام أو زيادته خلال فترة معينة من الزمن يعد زيادة في فقر الفرد فلا يمكن أن يكون مصدرا للدخل.

3- أهمية حسابات الدخل الوطني:
يعتبر الدخل الوطني من أهم مؤشرات النشاط الاقتصادي لأي مجتمع، لأنه المؤشر الذي يعكس فعالية جميع أوجه هذا النشاط، ولا تقل معرفة الدخل لدولة ما عن أهمية معرفة الدخل للمستهلك الفرد.
كما أن معرفتنا للدخل الوطني يمكن أن تساعدنا في تحديد معدل دخل الفرد وذلك بقسمة الدخل الوطني على عدد السكان. ولا بد أن نؤكد هنا أن معدل دخل الفرد في مجتمع معين لا يدلنا على الدخل الفعلي الذي يحصل عليه كل فرد من أفراد هذا المجتمع وإنما يزودنا بمؤشر الحياة المادية في هذا الاقتصاد.
4- المفاهيم المختلفة للدخل الوطني:
هناك مفاهيم عديدة شائعة الاستعمال للدخل القومي لابد من التعرف عليها وأهمها:
1- الناتج المحلي الإجمالي بسعر التكلفة (تكلفة الإنتاج) وهو عبارة عن مجموع السلع والخدمات المنتجة (المقيمة) داخل حدود البلد بتكلفة عناصر الإنتاج خلال فترة زمنية معينة.
2- الناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق وهو القيمة السوقية للسلع والخدمات النهائية المنتجة داخل حدود البلد خلال فترة زمنية معينة (سنة).
3- الناتج الوطني الإجمالي بسعر السوق ويساوي الناتج الوطني الإجمالي بسعر السوق + عوائد عوامل الإنتاج الوطنية في الخارج – عوائد الإنتاج الأجنبية في الداخل (حركة رؤوس الأموال).
وعند معرفتنا للدخل الوطني الإجمالي فإنه يمكن معرفة صافي الدخل الوطني بطرح قيمة اندثارات رأس المال الثابت من الدخل القومي الإجمالي، أو بعبارة أخرى فإن صافي الدخل الوطني هو عبارة عن الدخل الوطني الإجمالي مطروحا منه اندثارات رأس المال الثابت، أو ما يسمى أحيانا باستهلاك رأس المال أي أن:
صافي الدخل الوطني = الدخل الوطني الإجمالي – اندثارات رأس المال الثابت.
كما أن الدخل الوطني هو عبارة عن صافي الدخل الوطني مطروحا منه الضرائب غير المباشرة، ويعتبر الدخل ممثلا لإجمالي عوائد أصحاب عوامل الإنتاج (العمل، الأرض، رأس المال، التنظيم) مقابل الخدمات التي يساهمون بها من عملية إنتاج السلع والخدمات المختلفة.
ويمكن أن نوجز ذلك باستخدام المعادلات الرياضية على النحو التالي:
الدخل الوطني = (صافي الدخل الوطني) – الضرائب غير المباشرة
= (الدخل الوطني –الاهتلاكات) – الضرائب غير المباشرة
= الأجور + الريع + فائدة راس المال + الأرباح.
5- مكونات الناتج الوطني الإجمالي:
يشمل الناتج الوطني الإجمالي على أربع مكونات رئيسية هي:
1- قيمة السلع التي استهلكها الفراد (القطاع الخاص)، أو الإنفاق الاستهلاكي الخاص (C)
2- قيمة السلع الاستثمارية، أو الانفاق الاستثماري (I)
3- قيمة السلع التي اشترتها الحكومة أو الانفاق الحكومي (G)
4- القيمة الصافية للتعامل مع العالم الخارجي، أي الفرق بين قيمة الصادرات وقيمة استيرادات (X-M).
أي الناتج أو الدخل الوطني الإجمالي = الإنفاق الاستهلاكي + الانفاق الاستثماري + الانفاق الحكومي + قيمة صافي التعامل مع العالم الخارجي.
وباستخدام الرموز فإن: Y = C + I + G + (X-M)
ونورد فيما يلي نبذة مختصرة عن كل من المكونات الأربع السابقة:
1- الإنفاق الاستهلاكي C:
تعتبر المصروفات الاستهلاكية على السلع والخدمات من أكبر مكونات الناتج الوطني الإجمالي بالنسبة لمعظم الدول. وتشمل هذه المصروفات على سلع الاستهلاك الدائم مثل: السيارات، الثلاجات، أجهزة التلفزيون... الخ وكذلك سلع الاستهلاك المباشر كالأغذية، الألبسة، والسلع الخدمية والترفيهية.
2- الإتفاق الاستثماري I:
وهي عبارة عن المبالغ التي تنفق على السلع الإنتاجية (الآلات والمعدات ...) التي تزيد من الطاقة الإنتاجية للإقتصاد. وتعتبر المستويات العالية للإستثمار على جانب كبير من الأهمية لتحقيق مستويات عالية من الإنتاج.
3- الإنفاق الحكومي G:
تعتبر المصروفات الحكومية إحدى الوسائل التي تؤثر في مستوى النشاط الاقتصادي العام، وذلك عن طريق التأثير في الطلب على السلع والخدمات، وتشمل المصروفات الحكومية على المشتريات المباشرة من السلع والخدمات التي تقوم بها الحكومة والإدارات المحلية. وتحتسب هذه المصروفات في تقدير الناتج الوطني الإجمالي لأنها تعتبر مدفوعات لسلع وخدمات جديدة، وتشمل هذه المدفوعات على الأجور والرواتب التي تدفعها الحكومة إلى موظفي ومستخدمي الجهاز لقاء الخدمات التي يقومون بها.
4- صافي الصادرات (X-M):
عندما تقوم دولة ما بتصدير سلعه وخدماتها إلى دول أخرى، فإن ذلك يؤدي على خلق دخول للأفراد والمنشآت المنتجة لهذه السلع، وبما أن الصادرات تمثل السلع والخدمات المنتجة محليا، فإنها يجب أن تضاف ضمن تقدير الناتج الوطني الإجمالي للدولة بالرغم من أنها تستهلك من قبل الأجانب.
أما استيرادات الدولة من السلع والخدمات من الخارج فإنها تطرح من تقدير الناتج الوطني الإجمالي.
يتضح إذن أن صافي الصادرات (الفرق بين الصادرات والاستيرادات) هو الذي يحتسب عند تقدير الناتج الوطني الإجمالي. فإذا ازدادت قيمة صادرات الدولة عن قيمة استيراداته، فمعنى ذلك أن المركز التجاري الدولي للدولة قد أدى إلى تحقيق زيادة صافية في الإنتاج والدخل، وبالتالي تضاف هذه الزيادة في تقدير الناتج الوطني الإجمالي.
أما إذا كانت قيمة الصادرات اقل من الواردات فسيكون صافي الصادرات سالبا، وهذا يؤدي إلى انخفاض الناتج الوطني الإجمالي بمقدار الفرق بين القيمتين.
V- البطالة:
1- مفهوم البطالة:
يرتبط مفهوم البطالة أساسا بالقدرة، الرغبة والبحث عن العمل، ويمس الفئة النشيطة أو القوى العاملة التي سوف يتم التعرض إليها لاحقا من خلال تعريفها وطريقة حسابها، وتختلف تعاريف البطالة من منظمة إلى أخرى، ومن تشريع إلى آخر إلا أنها تصب في اتجاه واحد. لذا سيتم التركيز على تعريف منظمة العمل الدولية للبطال، والذي يعرف على النحو التالي:
البطال هو كل شخص قادر على العمل، وراغب فيه، ويبحث عنه، ويقبله عند مستوى الأجر السائد، شريطة أن يجد هذا العمل ينطبق هذا التعريف على الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة وعلى البطالين الذين سبق لهم أن عملوا واضطروا لتركه لسبب أو لآخر، وتشكل البطالة بذلك جزءا غير مستغل من الطاقات الإنتاجية للمجتمع، ونقصد بذلك العنصر البشري، والذي يمثل عنصرا أساسيا من عناصر الإنتاج.
وإن الكثير من المشاكل الاجتماعية، بل الجرائم اليومية التي ترتكب من قبل الأشخاص يكون أحد أسبابها إلى وجود مشكلة البطالة لأن البطالة تتسبب للأشخاص العاطلين عن العمل اضطرابات نفسية وعصبية، فجرائم السرقة والقتل قد تكون جذورها إلى مشكلة البطالة.
2- قياس البطالة:
للإحاطة بحجم وأبعاد مشكلة البطالة فإنه من المفيد حساب معدل البطالة، والذي يشكل مؤشرا هاما يقيس نسبة عدد المتعطلين إلى قوة العمل باعتبار هذه الأخيرة العمال المتعطلين، وتختلف طريقة قياس البطالين من دولة لأخرى باختلاف المعايير المعتمدة في ذلك، وتتمثل أهم أوجه الاختلاف فيما يلي:
المستخدمة في التعريف وذلك لتباين السن المحددة لقياس السكان الناشطين اقتصاديا
‌ب- الفترة الزمنية للبحث عن العمل (أسابيع – أشهر)
‌ج- كيفية التعامل احصائيا مع الخريجين الجدد، والأفراد الذين لا يعملون بصفة منتظمة أو ما يعرف بالعمالة الموسمية أو المؤقتة
‌د- التباين في مصادر البيانات المستخدمة في قياس البطالة، وطرق جمعها.
وتقاس البطالة عادة بما يسمى بمعدل البطالة وهي كالآتي:


والقوة العاملة من السكان هم جميع القادرين والراغبين في العمل مع استبعاد الأطفال دون سنة 15 وكبار السن والمتقاعدين والعاجزين وربات البيوت غير الراغبات في العمل والطلاب بمراحلهم المختلفة.
تعرف الدول النامية معدلات عالية للبطالة مقارنة بالدول المتطورة نظرا للإعتبارات التالية:
1- ضعف فعالية الجهاز الإنتاجي من جهة، وعدم قدرة واستقرار معايير قياس البطالة في هذه الدول
2- نقص البيانات لدى الجهات الرسمية إضافة إلى خلوها من الدقة في بعض الأحيان
3- إن الأنشطة التابعة للإقتصاد الموازي خاصة قطاع الخدمات في الاحصاءات الرسمية من شأنها أن تؤثر على البيانات المتعلقة بهذا القطاع في الدول النامية والتي تتجه إلى الانخفاض في حقيقتها
4- وجود قطاع غير رسمي وهو عادة قطاع حصري يشغل صغار المستثمرين مثل الحرفيين، المحلات التجارية.
وتتميز هذه الأنشطة بخاصة الوظيفة والتوظيف، حيث لا يدخل هذا القطاع في البيانات التي تصدرها المنظمات الإحصائية في الدول النامية، وبالتالي فإنه لا يؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم حجم العمالة في هذه الدول.
وعلى العموم فإن لمعدل البطالة أهمية كبيرة باعتباره يقيس حجم العمالة ويعطي صورة شاملة عن وضعية البطالة، كما يسمح أيضا بالتنبؤ بحجمها في المستقبل اعتمادا على السنوات الماضية في ظل ثبات نسبي لشروط حسابه، الشيء الذي سيساعد الجهات المختصة بالتوظيف على أخذ التدابير اللازمة عند إعداد الخطط الاقتصادية.
3- أنواع البطالة:
هناك أنواع متعددة للبطالة تختلف من ظرف لآخر ومن دولة لأخرى ويمكن تلخيص هذه الأنواع كالآتي:
البطالة الدورية:
وهي البطالة الناتجة عن قصور الطلب على الإنتاج وما يصاحب ذلك من ركود في تصريف المنتجات عند الأسعار والأجور السائدة وهنا يتم الاستغناء عن عدد كبير من العمال في الصناعات التي لا يوجد طلب على منتجاتها مما يخطر العمال أن يبحثوا عن عمل آخر جديد.
وعلى هذا الأساس فإن "البطالة الناشئة عن التقلبات الاقتصادية تسمى بالبطالة الدورية وهي بطالة إجبارية لا إرادية ويعمل الاقتصاديون على عدم تدني مستويات الإنتاج والاحتفاظ بمستوى نشاط ملائم يسمح بالتقليل من حجم البطالة أو عدم ظهورها وهو أمر يصعب تحقيقه.
البطالة الاحتكاكية:
وهي البطالة التي تحدث عندما يترك شخص ما عمله، ليبحث عن عمل أفضل بسبب الرغبة في زيادة أجره أو الحصول على وضع وظيفي أفضل أو رغبة الإنتقال من مكان لآخر داخل الدولة.
وينتشر هذا النوع في الدول المتقدمة أكثر منها في الدول النامية، ويرجع ذلك إلى تماسك وترابط العلاقات الإنسانية والاجتماعية والتي تعتبر أكثر تماسكا في الدول النامية، حيث يرتبط الفرد بأهله ومجتمعه، ويتوقف معدل زيادة أو نقصان هذا النوع من البطالة على شفافية الحصول على المعلومات حول الوظائف المختلفة في سوق العمل، وكلما زادت المعلومات قلت هذه البطالة.
البطالة الهيكلية:
مما لا شك فيه أن اختراع الآلات الحديثة والمتطورة يتطلب مهارات معينة ومتقدمة لا يستوعبها العمال الحاليين، وبالتالي يتم الاستغناء عنهم وتعويضهم بعمال آخرين يستطيعون تشغيل الآلات الحديثة، وتعرف البطالة الهيكلية على أنها: "ذلك النوع من التعطل في القوة العاملة نتيجة لتميز الهيكل الاقتصادي أو بمعنى أدق تغير الهيكل الإنتاجي كالتغير في هيكل الطلب على المنتجات، أو تغير الفن الإنتاجي أو انتقال الصناعات للتوطن في أماكن أخرى. مما يؤدي إلى عدم توافق بين فرص العمل المتاحة ومؤهلات العمال الراغبين في العمل والباحثين عنه.
ونتيجة للتطور التكنوولوجي والتقدم العلمي فإن استخدام التكنولوجيا الحديثة أمر ضروري للإنتاج كما وكيفا، حتى تصبح السلع والمنتجات تنافسية في السوق الدولية وبمعايير علمية ودولية، إلا أن ذلك يتطلب يد عاملة متخصصة، الشيء الذي يجبر أرباب العمل والمؤسسات على الاستغناء عن اليد العاملة البسيطة وتعويضها بأخرى مؤهلة، وبعدد أقل من تلك المسرحة.
البطالة السافرة:
تمثل البطالة السافرة أكثر أشكال البطالة انتشارا لأنها صورة واضحة للبطالة الإجبارية، ويقصد بها وجود فائض من الأشخاص الراغبين والقادرين على العمل لكنهم لا يجدون وظائف يعملون بها، يعود ذلك لعدة أسباب منها النمو السكاني السريع عدم التوسع في الأنشطة الاقتصادية القائمة، إحلال الالة مكان العامل، وتسمى أيضا بالبطالة الناتجة عن نقص الطلب الكلي. فقد تكون هذه البطالة احتكاكية، هيكلية أو دورية.
البطالة الموسمية:
وهذا النوع من البطالة غالبا ما يكون رهن الأحوال المناخية والعادات الاجتماعية حيث يتعطل الكثير من العمال خلال جزء من السنة بسبب الأحوال الجوية، ففي فصل الشتاء مثلا غالبا ما يتعطل الفلاحون وعمال البناء وعمال صناعة المشروبات والمأكولات الصيفية، وفي الصيف يتعطل عمال الصناعات الشتوية أي الملابس الشتوية وقد تتعطل الصناعات الشخصية أي الملابس نتيجة لتغير الموضة.
كما يمس هذا النوع من البطالة قطاعات أخرى مثل: السياحة حيث يشتغل العمال في الأوقات التي يتوفر فيها العمل ويتعطلون في الأوقات الأخرى.

البطالة المقنعة:
وتعني ارتفاع عدد العاملين فعليا عن احتياجات العمل بحيث يعملون بالفعل عددا أقل من ساعات العمل الرسمية، أو أن يكون هناك أفراد لا يعملون فعليا بصورة شبه كاملة، بالرغم من أنهم يعملون ويتلقون أجورا ورواتب من الناحية الرسمية، ولذا يقال أن الناتج الحدي للعامل يساوي الصفر، لأنه لا يضيف شيئا للإنتاج الفعلي.
ويتضح جليا أن البطالة المقنعة تعكس توزيعا غير كفء للقوة العاملة في الإقتصاد ونتيجة لعدم التوافق بين المقابل المادي والجهد المبذول، إذ أن الأول يفوق الثاني بكثير، فإن لذلك تأثيرا على النمو الاقتصادي.
البطالة الاختيارية والبطالة الإجبارية:
البطالة الاختيارية هي الحالة التي يتعطل فيها العامل بمحض إرادته، عند الاستقالة أو عزوفه عن العمل لوجود مصدر آخر والبحث عن منصب عمل بامتيازات أفضل من حيث الأجور وشروط العمل.
أما البطالة الإجبارية فتحدث عند العمال رغم رغبتهم في العمل وقدرتهم عليه وقبولهم عند مستوى الأجر السائد وأيضا الوافدين الجدد إلى سوق العمل والذين لم يتمكنوا بعد من الظفر بفرصة عمل.
4- آثار البطالة:
-1تعتبر البطالة ضياع حقيقي للموارد الاقتصادية فهي تعني فقدان حقيقي للسلع والخدمات التي كان يمكن إنتاجها بواسطة العمال المتعطلين
2- هناك خسارة تترتب على بطالة العمالة المهرة ومتوسطي المهرة حينما تطول فترة بطالتهم هذه الخسارة تتمثل في فقدانهم التدريجي لمهارتهم أو خبرتهم
3- نوع آخر من الخسارة يترتب على تخصيص جانب من موارد الدولة للإنفاق على الاحتياجات الأساسية للمتعطلين، وهنا لا بد من توفير الإعانات الضرورية عن طريق الميزانية العامة
4- للبطالة آثار اجتماعية لا تقل سوءا أو خطورة عن الآثار الاقتصادية، فالأشخاص العاطلين يتعرضون هم وعائلاتهم لتدهور أحوالهم المعيشية ثم تتدهور ظروفهم النفسية وهذا ما يؤدي على ارتفاع نسبة الجرائم في أوساط المتعطلين بصفة عامة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hadouche 23


مشرفة منتديات حواء وقسم الأسرة والمجتمع
مشرفة منتديات حواء وقسم الأسرة والمجتمع


الجنس الجنس : انثى
المستوى الدراسي المستوى الدراسي : طالبة جامعية
مسآهمآتے مسآهمآتے : 968
التقييم التقييم : 29
الأوســـمــــة


مُساهمةموضوع: رد: دروس الاقتصاد العام   السبت 8 ديسمبر 2012 - 16:37



- علاج البطالة:
1- من الممكن خفض معدلات البطالة الاحتكاكية عن طريق خدمات المعلومات التي يكون الهدف منها إعطاء معلومات كافية عن أماكن وشروط الوظائف الخالية ومزاياها
2- علاج البطالة الهيكلية لا يأتي إلا بإعادة تدريب العمال وتأهيلهم حتى تصبح قدراتهم الوظيفية متناسبة مع ما هو مطلوب من سوق العمل.
3- السياسات الاقتصادية يمكن ان تلعب دورا كبيرا في خفض البطالة الإجبارية تدريجيا فالمفروض أن تعمد الحكومات إلى السياسات النقدية والمالية التوسعية التي تساعد على خلاصها سريعا من الركود الاقتصادي
4- في البلدان النامية بشكل خاص يمكن الاعتماد على الصناعات الحرفية والأنشطة الصغيرة في خلف فرص العمل، فهذه الصناعات تعتمد غالبا على تقنيات مكثفة للعمل وحيث لا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة
5- تصحيح آلية الأجور في سوق العمل يمكن أن يلعب دورا هاما في تقليل معدلات البطالة ذلك لأنه كلما شاعت المنافسة في سوق العمل، كلما أصبحت معدلات الأجور تعبر عن حالة عرض العمل والطلب عليه، وبالتالي يصبح ممكنا أن تقوم التغيرات في الأجور بدورها في تصحيح الوضع كلما اختل بسبب البطالة.
VI- النقود:
1- التطور التاريخي لنشأة النقود:
ارتبطت نشأة النقود وقبول تعامل البشرية بها بتطور الحاجات الإنسانية وتوسع الرغبات وتناميها، بعد أن عجزت المقايضة عن تسهيل هذه الحاجات وتعذر إشباعها بسهولة ويسر، لذلك ارتبط تطور شكل النقود ونوعها بتطور الحاجات الإنسانية.
إن عيوب المقايضة وصعوباتها أصبحت أكثر حدة ووضوحا بمرور الزمن الذي شهد تطور الحياة الاقتصادية وزيادة حجم التخصص وتقسيم العمل فيما بين الأفراد والجماعات، لهذا كان لابد من ايجاد وسيلة أو أداة يمكن عن طريقها تلافي عيوب المقايضة، وتسهيل عملية تبادل السلع والخدمات، فكانت هذه الوسيلة أو الأداة هي التي اعتمدها الأفراد والجماعات وسيطا للمبادلة.
هذا الوسيط لاقى قبولا عاما من الجميع وهم يتعاملون به كبديل عن مقايضة سلعة بأخرى بصورة مباشرة وبدون وسيط بينها، كما أن النقود وفرت وسيلة مناسبة لاختزان القيم بعد أن كان الأفراد يحتفظون بالقوة الشرائية للسلعة عن طريق اختزانها وحفظها لفترة زمنية معينة فضلا عن استخدام النقود كوسيلة للدفع المؤجل وأداة للإدخار، بعد أن كانت طريقة تسديد الديون تتم بواسطة السلع العينية في ظل المقايضة، كما وفرت النقود إمكانية توافق رغبات البائعين مع المشترين بعد أن كانت هناك صعوبة في تطبيق رغبات الأطراف المتبادلة في السوق في ظل المقايضة التي لا يتوفر في ظلها وجود معيار مشترك أو مقياس موحد تنسب له قيم السلع المختلفة، فكانت النقود مقياسا مشتركا لقيم السلع المختلفة.
إن النقود اتخذت أشكالا عدة كان أولها (سلعيا) تمثل في قبول الأفراد لسلعة معينة كبديل عن تنازلهم عما بحوزتهم من سلع أخرى. وقد اختلفت نوعية نوعية السلعة المستخدمة لهذا الغرض (وسيطا للتبادل) باختلاف المجتمعات وتعاقب المراحل التاريخية التي مرت بها البشرية إلى أن اتخذت النقود شكلها الحالي المعروف بالنقود الورقية أو الائتمانية.
2- مفهوم النقود:
التعريف الوظيفي للنقود:
إن أول وظيفة قامت بها النقود ولازالت تؤديها هي وظيفة الوساطة في التبادل بين مختلف أنواع السلع والخدمات لذلك يمكن اعتبار أي وسيط للتبادل فيما بين سلعتين أو خدمتين أو أكثر بمثابة (نقود) بشرط أن يكون هذا الوسيط قادرا على أداء الوظائف الأخرى التكميلية لمهمة الوساطة في التبادل، وأن يكون مقبولا قبولا عاما لدى الأطراف المتعاملة بهذا الوسيط، وهذه المواصفات تنطبق على حد كبير مع التعريف السائد للنقود في أنها: "كل شيء يلاقي قبولا عاما بين الناس وسيطا للتبادل أو لتسوية الديون يسمى النقود"
ويعرفها آخرون "أي شيء شاع استعماله وتم قبوله عموما كوسيلة مبادلة أو كاداة تقييم".
التعريف الإجرائي للنقود:
مما تقدم يمكن التوصل إلى تعريف إجرائي للنقود في أنها: "أي شيء يقبله الجميع قبولا عاما بحكم العرف أو القوانين ويكون قادر على التوسط في تبادل السلع والخدمات وصالحا لتسوية الديون وإبرام الذمم يعتبر نقودا".
3- وظائف النقود: للنقود أربع وظائف أساسية:
النقود وسيط للتبادل:
إن الوظيفة الأساسية للنقود تتمثل في استخدامها أداة أو وسيطا في تبادل مختلف أنواع السلع والخدمات. وهذه الوظيفة التي تقوم بها النقود مستمدة من طبيعة النقود نفسها في كونها مقبولة قبولا عاما من الأفراد في استخدامها أداة مناسبة لتسوية المبادلات والديون. ويمكن التعرف على وظيفة النقود كوسيط للتبادل من خلال تعاملنا اليومي، فالأفراد يتسلمون أجورهم أو رواتبهم يوميا أو أسبوعيا أو شهريا إلا أنهم لا ينفقون جميع دخلهم عند لحظة تسلمهم بل أن عملية الإنفاق تتم في فترات زمنية متعاقبة ومتواصلة ومتباعدة نسبيا، وهذا يعني أن الحصول على السلع والخدمات المختلفة يكون بأوقات وأماكن مختلفة أيضا عن طريق ما توفره النقود من سهولة ويسر في الحصول على هذه السلع والخدمات باستخدامها وسيطا للتبادل.
النقود وسيلة للدفع:
تستطيع الحكومات وكذلك الأفراد استخدام النقود وسيلة لتسديد ما بذمتهم من ديون، فكما هي أداة صالحة لتسوية المبادلات الآتية فإنها أداة صالحة لتسوية المبادلات الآجلة أيضا، وهذا يعني أن الشرط الضروري لقيام النقود بوظيفتها كوسيط للتبادل هو قبولها قبولا عاما لتسوية الديون وإبراء الذمم.
إن كفاءة النقود في القيام بوظيفتها أداة للدفع يرتبط ارتباطا وثيقا بثبات قيمتها أو قوتها الشرائية، إن تغير قيمتها سواء بالارتفاع أو الانخفاض يترتب عليه تضرر أحد الأطراف التسوية واستفادة الطرف الآخر، لذا فإن الثبات النسبي في قيمة النقود يجعلها أكثر كفاءة في تأدية وظائفها المختلفة الأساسية منها والمشتقة.
النقود مقياس القيمة:
تعد النقود أساس بقيم بموجبه تحديد أثمان مختلف أنواع السلع والخدمات، بمعنى آخر يمكن إرجاع قيم السلع والخدمات، بمعنى آخر يمكن ارجاع قيم السلع والخدمات إلى مقياس مشترك يتمثل في النقود، وعلى هذا الأساس تتم المقارنة النسبية بين قيم السلع والخدمات، فقيمة كل سلعة يمكن معرفتها بالنسبة لقيم السلع الأخرى عن طريق النقود كأداة قياس تنسب إليها قيم السلع والخدمات المختلفة.
وضمن هذه الوظيفة نفسها يمكن للنقود أن تكون أداة مناسبة للحساب، إذ أنها تسهل عملية المحاسبة لتقييم الأشياء المختلفة والمتباينة من حيث الحجم والقيمة والوزن، فالشركات والمشاريع والمؤسسات تقوم بإعداد ميزانياتها عن طريق تقدير موجوداتها ومطلوباتها استنادا إلى النقود كأداة للحساب، وبدون ذلك يصعب عمليا تنظيم الميزانية.
النقود مخزن للقيمة:
لقد أظهرت المقايضة صعوبة الاحتفاظ بقيمة السلعة بواسطة تخزينها والاحتفاظ بها لفترة زمنية معينة، لأن بعض السلع تتعرض للتلف فضلا عن وجود سلع لا يمكن خزنها أصلا أو أن تخزينها يحتاج إلى توفير جملة من المستلزمات، لذا فإن النقود تؤدي وظيفتها كمستودع تختزن فيه قيم مختلف أنواع السلع والخدمات لفترات لاحقة مما يعني في الوقت ذاته إمكانية استخدام النقود كبديل عن السلع العينية أو المادية التي تشبع حاجة استهلاكية أو إنتاجية للأفراد والجماعات.
إن ما ينطبق على الأفراد ينطبق على البلدان أيضا من حيث استخدام النقود مخزنا أو مستودعا للقيمة وأداة للإدخار وإن كان بصورة مختلفة إذ تقوم الدول بالاحتفاظ بالسلع بصورتها العينية وتخزنها لتلبي احتياجاتها المستقبلية. كذلك تحتفظ بعملات نقدية مختلفة تساعدها على تمويل احتياجاتها من السلع والخدمات المستوردة من الخارج، أي أنها تستخدم النقود مخزنا للقيمة وأداة الإدخار لتقوم بموجبها بتسوية مبادلاتها الخارجية والمحلية.
4- أنواع النقود:
لقد عرف الإنسان منذ أن بدأ في استخدام النقود وحتى وقتنا الحالي أنواعا وأشكالا عديدة من النقود، ويمكن إيجاز أهم أنواع النقود المختلفة فيما يلي:
النقود السلعية:
وهي ذلك النوع من النقود التي كانت تحدد قيمة وحدتها بالسلعة الممثلة لها أو بما تحويه من هذه السلعة، مثل الأغنام، أو الجمال... التي استخدمت قديما كوحدات نقدية أو النقود المعدنية (الذهبية أو الفضية) التي كانت تحدد قيمة كل منها بما تحتويه الوحدة النقدية من معدن.
النقود الورقية:
هي النقود التي نعرفها اليوم ونستعملها، والتي تستمد قيمتها وقوتها من القوانين والتشريعات التي تصدر بموجبها.
وقد شهدت النقود الورقية تطورات سريعة وهائلة منذ نشأتها وحتى الآن، فعند بداية ظهورها كانت تمثل سندا أو إيصالا ينوب عن كمية معدنية (ذهب أو فضة) معينة. ثم تطور الأمر تدريجيا إلا أن أصبحت لا تمثل قيمة (معدنية) في حد ذاتها.
أي لا يمكن استبدالها بالذهب أو الفضة، وإنما تستمد قيمتها وقوتها من التشريعات والقوانين، ويعرف النوع الأول بالنقود الورقية النائبة أو الوثيقة، ويعرف النوع الثاني (وهو السائد في الوقت الحالي) النقود الورقية الإلزامية.
والنقود الورقية تتكون من الوحدة النقدية الرسمية (كالدنانير) وأجزاء هذه الوحدة النقدية، 5 دنانير، دينار وهكذا... والذي تعرف بالنقود الورقية المساعدة.
النقود المصرفية:
هي أحدث ما عرف من أنواع النقود، وهي النقود التي يتم خلقها وإيجادها بواسطة البنوك التجارية بعملية الائتمان والتي تتمثل في الصكوك المصرفية "الشيكات".

VII- التضخم:
أصبحت ظاهرة التضخم من أكثر الظواهر شيوعا في عالمنا المعاصر، وبالرغم من اهتمام الاقتصاديين بهذه الظاهرة، إلا أن هناك جدلا كبيرا بينهم حول أسبابها، والآثار الاقتصادية لها على النظام الاقتصادي وأفضل السياسات التي يتعين اتباعها للقضاء عليها.
ولقد أصبح من المتفق عليه أن للتضخم آثار سلبية على معدلات نمو الناتج كما أن له آثار أسوأ على توزيع الدخل والثروة، وآثارا أشد سوءا على النواحي الاجتماعية والأخلاقية خاصة في البلدان النامية التي تميزت بصفة عامة بمعاناتها من هذه الظاهرة بشكل أكثر حدة من البلدان المتقدمة اقتصاديا.
1- تعريف التضخم:
يعرف اغلب الاقتصاديين التضخم بأنه ارتفاع مستمر في مستوى الأسعار، فإن أكثر التعريفات شيوعا للتضخم هو أنه "ارتفاع مستمر أو متواصل في المستوى العام للسعار في جولة ما والناجم عن فائض الطلب كما هو معروض في السلع والخدمات خلال فترة زمنية معينة.
وهناك بعض المدارس تعرفه على أساس إبراز السبب الأصلي لوقوعه، فمثلا التعريف الكلاسيكي بعرفه على أنه زيادة كمية النقود في ظروف التوظيف الكامل أما كينز فعرفه بأنه عجز مستمر في ميزانية الدولة وبأنه فائض طلب مستمر.
وبالنسبة للنقديين فيعرفونه على أنه زيادة كمية النقود مع استقرار (ثابت) الناتج، لكن في الحقيقة أن كلمة تضخم تعني معاني كثيرة، نذكر منها:
1- التضخم في الأسعار: ارتفاع الأسعار غير الطبيعي والمستمر
2- التضخم في الدخل: ارتفاع في الأجور بصفة غير طبيعية
3- التضخم في التكاليف: يشمل كل ارتفاع يجري على أسعار عوامل الإنتاج الموجودة في السوق
4- التضخم في العملة: يشمل كل النقود الزائدة بصورة كبيرة والمتداولة في الأسواق.
وتؤكد التعاريف المختلفة للتضخم بأن التضخم هو الارتفاع المستمر الذي يتزامن مع حالة عدم توازن بين العرض الكلي والطلب الكلي عند مستوى الأسعار السائدة (مما يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار)، هذا الارتفاع هو الدافع بحدوث عدم التوازن الاقتصادي الذي يعد سببا لظاهرة التضخم، أما سرعة هذا الارتفاع فهي التي تحدد نوع هذا التضخم، ويحسب معدل التضخم وفقا للمعادلة التالية:

2- الفجوات التضخيمية والفجوات الانكماشية:
تعرف الفجوة التضخيمية بأنها وضع يتميز بزيادة مستوى الدخل أو الناتج الوطني الحقيق الفعلي عن مستوى أقصى ناتج وطني حقيقي ممكن.
3- أنواع التضخم:
لتحديد أنواع التضخم فهناك عدة معايير يستند عليها الاقتصاديين في بناء تحديداتهم لكلمة تضخم فمنهم من يبني تحديده على الأسباب المولدة والآخر من يبني تحديده على الخصائص والآثار المترتبة عليه، وفيما يلي سنذكر خمسة أنواع منه:
التضخم الزاحف:
ويحدث هذا النوع من التضخم عندما تزداد القوة الشرائية بصفة دائمة بنسبة أكبر من نسبة الزيادة في عرض كل من السلع وعوامل الإنتاج وخاصة خدمات العمل.
التضخم المفرط:
يكون هذا النوع عندما ترتفع الأسعار بمعدلات مرتفعة خلال فترة قصيرة من الزمن نسبيا، ويترك بذلك آثار خطيرة على التوازن في الهياكل الاقتصادية القائمة، ويخلق أزمات اقتصادية حيث يصل معدل تطوره إلى أكر من 10% سنويا.
التضخم المكشوف:
هذا النوع من التضخم يعني ارتفاع الأسعار دون أي قيد أو حد يوقفه (دون تدخل السلطات) ويتراوح معدل ارتفاع العام للأسعار لهذا النوع بين 10% - 20% سنويا، كما يتم بارتفاع ظاهرة للأسعار والأجور ونفقات أخرى التي تتصف حركتها بالمرونة.
التضخم المكبوت:
ينتج هذا التضخم عندما تسعى السلطات المعنية بتطبيق سياسة تثبيت الأسعار، لأجل التخفيف من الآثار السلبية المترتبة لحالات التضخم الموجودة في الاقتصاد، لكن هذه السياسة في الحقيقة هدفها ليس القضاء على الظاهرة، وإنما معالجة الآثار المترتبة عنه. لأنه كما تدل تسميته فهناك حالة تضخم ولكن في حالة مكبوتة (غير ظاهرة).
التضخم المستورد:
إن اصطلاح كلمة مستورد على التضخم يعني ذلك التضخم ينتقل إلى اقتصاد بلد من الخارج عبر قناة التجارة الدولية وحركة رؤوس الأموال، فمن خلال عملية استيراد لبعض السلع والخدمات مع ارتفاع أسعار هذه الأخيرة فإنها حتما تؤدي على ارتفاع أسعارها في الأسواق الداخلية ويختلف هذا النوع من التضخم من دولة لأخرى حسب درجة تفتحها للخارج.
4- أسباب التضخم:
يحدد الاقتصاديون ثلاثة أسباب للتضخم وهذه الأسباب هي كما يلي:
التضخم العائد لحجم الطلب أو ما يعرف بتضخم سحب الطلب:
وهو تضخم ينشأ عن التزايد في حجم الطلب النقدي مقابل عرض ثابت من السلع والخدمات أو بعبارة أخرى نتيجة لزيادة حجم النقود لدى الأفراد والمؤسسات مع ثبات حجم السلع والخدمات المتاحة في المجتمع، أي ان هناك نقودا كثيرة يقابلها سلع قليلة في الأسواق مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل مستمر ومتزايد.
فبعد أن يصل الاقتصاد إلى حالة الاستخدام الكامل، فإن أي زيادة الإنفاق الاستثماري الاستهلاكي مثلا: فإن ذلك سينعكس في ارتفاع الأسعار نظرا لعدم إمكانية زيادة الإنتاج (سبب الاستخدام الكامل) لمواجهة الزيادة على الطلب الكلي.
التضخم الناشئ عن التكاليف:
ينشأ هذا التضخم نتيجة لمحاولة بعض المنتجين أو نقابات العمال أو كليهما رفع أسعار منتجاتهم وخدماتهم إلى مستويات تفوق تلك المستويات التي يمكن أن تسود في حالات المنافسة الاعتيادية، ونظرا لأن الأسعار والأجور هي دخول بقدر ما هي تكاليف فإن حدوث مثل هذا الأمر يصبح ممكنا.
التضخم المشترك:
ينشأ هذا التضخم المشترك نتيجة للسببين الأولين سويا أي تضخم الطلب وتضخم التكاليف، بمعنى زيادة في حجم النقود المتداولة بين أيدي الأفراد والمؤسسات، بدون تغير في حجم الإنتاج أي ثبات في الإنتاج ويتوقف في نفس الوقت زيادة في تكاليف بعض عناصر الإنتاج كارتفاع الأجور أو ارتفاع أسعار الأراضي، أو ارتفاع أسعار الفائدة على التسهيلات الائتمانية أو أسعار المواد الخام... الخ يؤدي ذلك إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار للسلع والخدمات.
5- الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتضخم:
يرجع القلق الشديد من تواجد التضخم إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تنجم عنه، ويمكن إنجاز هذه الآثار فيما يلي:

1- يترتب على التضخم إضعاف ثقة الأفراد في العملة وإضعاف الحافز على الإدخار
2- يترتب على التضخم اختلال في ميزان المدفوعات بالاتجاه إلى خلق عجز به وذلك لزيادة الطلب على الاستيراد وانخفاض حجم الصادرات، فالزيادة التضخيمية في الإنفاق الحكومي وبالتالي الدخول النقدية يترتب عليها زيادة في الطلب ليس فقط على السلع المنتجة محليا بل على المستورد أيضا. إن التضخم يميل إلى رفع تكاليف إنتاج سلع التصدير مما يضعف من مركزها التنافسي في الأسواق الخارجية
3- يؤدي التضخم إلى توجيه رؤوس الأموال على فروع النشاط الاقتصادي التي لا تفيد عملية التنمية في مراحلها الأولية فتتجه إلى إنتاج السلع التي ترتفع أسعارها باستمرار وهي عادة السلع الترفيهية التي يطلبها أصحاب الدخول العالمية وكذلك يتجه قسم هام من الأموال إلى تجارة الاستيراد والمضاربة التجارية وإلى بناء المنازل الفاخرة.
4- يترتب على استمرار تصاعد الأسعار ارتباك في تنفيذ مشروعات التنمية واستحالة تحديد تكاليف إنشاء المشروعات بصورة نهائية التي ترتفع مدخلاتها باستمرار خلال فترة تنفيذ المشروعات الأمر الذي يؤدي معه عجز بعض القطاعات في الحصول على الموارد لإتمام مشروعاتها
5- يترتب على التضخم ظلم اجتماعي يلحق بأصحاب الدخول الثابتة كأرباب المعاشات وحملة السندات والذي تختلف دخولهم النقدية عن اللحاق بتصاعد الأسعار على حين يستفيد أصحاب الدخول المتغيرة من تجار منتجين.
6- يعمق التضخم التفاوت في توزيع الدخول والثروات ويخلق موجة من التوتر والتذمر الاجتماعي والسياسي الضروري لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
7- التضخم يؤثر بشكل كبير على الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بفعل سيطرته على قرارات رجال الأعمال وسلوك العمال ورجال الحكم.
6- سياسات علاج التضخم:
يمكن علاج التضخم إما بواسطة السياسة المالية بأدواتها المختلفة أو عن طريق السياسة النقدية بأدواتها المختلفة، ويمكن إيجاز إجراءات كل من السياستين في النقاط التالية:
السياسة النقدية:
ونعرف بأنها تلك السياسة ذات العلاقة بالنقود والجهاز المصرفي والتي تؤثر في عرض النقود لإيجاد التوسع في حجم القوة الشرائية أو الإقلال من حجم القوة الشرائية أو الإقلال من حجم تلك القوة الشرائية في المجتمع، والسياسة النقدية المضادة للتضخم إنما تقوم على أساس تحقيق انكماش في الائتمان المصرفي، وفيما يلي موجز لأدوات السياسة النقدية وهي:

أ- سعر أو معدل الفائدة:
فهو السعر الذي تتعامل به البنوك التجارية مع الأفراد. تلتزم البنوك التجارية بالحد الأعلى لسعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي، كما أن البنك المركزي هو السلطة النقدية الوحيدة التي لها الحق في تغيير هذا السعر ففي حالة التضخم يتم رفع أسعار الفائدة على الودائع لإغراء الأفراد والمؤسسات لإيداع أموالهم مما يؤدي إلى امتصاص أكبر قدر من السيولة في السوق والاحتفاظ بها في البنك المركزي.
ب- سعر أو معدل الخصم:
وهو السعر الذي تتعامل به البنوك المركزية مع البنوك التجارية، ومن البديهي أن تكون معدلات الفائدة أعلى بقليل من معدلات الخصم حتى تستطيع البنوك التجارية تحقيق بعض الربح المادي، فالنقود التي يقرضها البنك المركزي لأي بنك تجاري سيقوم بإقراضها للأفراد، فلزم أن يكون السعر الذي يقرضه البنك التجاري أعلى من السعر الذي يدفعه هو للبنك المركزي.
ج- نسبة الاحتياطي القانوني:
وهي النسبة التي لابد أن يحتفظ بها البنك التجاري من كل وديعة تودع فيه، هذه النسبة يحتفظ بها البنك التجاري بشكل نقود سائلة كاحتياطي لدى البنك المركزي ولا يحصل مقابلها على فائدة.
وتكون هذه النسبة هي الحد الأدنى الاحتياطي الذي يحتفظ به أي بنك تجاري دون تمييز ومن البديهي أن تغيير هذه النسبة يؤثر على ما تبقى من كل وديعة لدى البنوك التجارية وبالتالي سيؤثر على مقدرة هذه البنوك على الإقراض وتوفير سيولة نقدية للتداول في الاقتصاد الوطني.
د- عمليات السوق المفتوحة:
ويتمثل ذلك في قيام البنك المركزي بشراء أو بيع السندات الحكومية فيما يسمى بالسوق المفتوحة بهدف التأثر المباشر في حجم الاحتياطات النقدية لدى البنوك التجارية، فعند قيام البنك المركزي بشراء السندات الحكومية التي تحتفظ بها البنوك التجارية سيزيد من الاحتياطات النقدية المتوفرة لدى تلك البنوك وبمدها بقدرة جديدة على الإقراض مما يؤدي إلى زيادة عرض النقود.
والعكس صحيح أيضا فيما إذا باع البنك المركزي مثل هذه السندات على البنوك التجارية مما يؤدي إلى انكماش احتياطاتها النقدية وانخفاض مقدرتها على الإقراض وانخفاض عرض النقود في النهاية.
تساعد أدوات السياسة النقدية الأربع السابق ذكرها البنك المركزي في التأثير على حجم التسهيلات الائتمانية التي تمنحها البنوك التجارية للأفراد والمؤسسات المختلفة عن طريق التأثر في الاحتياطات النقدية الفائضة لدى هذه البنوك فإن التأثير النهائي سيكون على حجم كمية النقود المعروضة في الاقتصاد الوطني.
السياسة المالية:
ويقصد بالسياسة المالية سياسة الحكومة في تحديد المصادر المختلفة للايرادات العامة للدولة وتحديد الأهمية النسبية لكل من هذه المصادر، هذا من جهة ومن جهة أخرى تحديد الكيفية التي تستخدم بها هذه الايرادات لتمويل الإنفاق الحكومي (الإنفاق العام) بحيث تحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
وأهم أدوات أو وسائل السياسة المالية هي:
أ- الضرائب:
ويقصد بها هنا كافة أنواعها مثل ضرائب الدخل وضرائب الشركات والرسوم الجمركية غير المباشرة... التي يمكن أن تفرض على السلع المختلفة سواء ما كان منها ما هو منتج محليا أو ما هو مستورد.
فالجداول المختلفة لضريبة الدخل تعتبر من الأدوات الهامة التي يمكن أن تلعب دورا مميزا في إعادة توزيع الدخل الوطني الحقيقي كما أن هيكل الضرائب الجمركية يمكن أن يؤثر بدرجة كبيرة على حجم وهيكل الواردات، بالإضافة إلى اعتبارها أداة هامة لحماية المنتجات المحلية والصناعية الوطنية الناشئة.
ب- الإنفاق الحكومي:
فحجم الإنفاق الحكومي وكيفية توزيعه على مستوى النشاط في كل من القطاعات الاقتصادية وما يرتبط به من نشاطات إنتاجية أخرى أي تمويل النفقات الحكومية عن طريق زيادة الضرائب أو بتقليل النفقات الحكومية بالقدر الذي لا يضر بالنشاط الاقتصادي أو تأجيل لبعض المشروعات الاقتصادية والاجتماعية.
ج- الدين العام:
تعتبر سياسة الدولة تجاه الدين العام من حيث حجم، ومعدلات نموه، وسبل الحصول عليه من الوسائل المهمة في التأثير على مستوى النشاط الاقتصادي، أما إذا كانت ميزانية الدولة تحقق فائضا فإن حجم هذا الفائض ومعدلات نمو وكيفية استغلاله يمكن أن يؤثر أيضا بصور مختلفة على الاقتصاد الوطني.
وتوجد إجراءات أخرى لمعالجة التضخم منها: الرقابة المباشرة، أي تلك الاجراءات التي تتخذ لتحويل التضخم المفتوح إلى تضخم مراقب، فوضع حد أعلى لأسعار السلع واستخدام نظام البطاقات في توزيع السلع النادرة هي من الأدوات التي تستخدمها الرقابة المباشرة، وإن إنتاج بعض السلع الضرورية على حساب السلع الكمالية هو إجراء مضاد للتضخم ويساعد على إبقاء الأسعار بعيدا عن الارتفاع بسرعة أما الرقابة على الأجور فهي ضرورية لإيقاف ارتفاع الأسعار والأجور وكذلك تخفيض القيود على الواردات يساعد في زيادة عرض السلع الأساسية وتخفيض الضغوط التضخيمية ومن الإجراءات التي تساعد على علاج ظاهرة التضخم رفع الإنتاجية بشكل عام وزيادة حجم الإدخار الوطني.
VIII- مفاهيم أساسية عن التجارة الخارجية:
تعتمد كل الدول في عالمنا المعاصر على بعضها البعض لإشباع جزء من حاجاتها من السلع والخدمات، هذه الحقيقة تميز العلاقات بين الدول منذ عصور طويلة، والحقيقة التي تؤكدها التجارة الدولية كل يوم، هي أن دول العالم لا تستطيع أن تعيش منعزلة عن غيرها متبعة في هذا الانعزال سياسة الاكتفاء الذاتي بصورة شاملة ولفترة طويلة من الزمن.
وتزداد أهمية التجارة الخارجية من يوم لآخر مع التطورات الهامة التي تطرأ على الاقتصاديات الوطنية من جهة ومع التحولات العميقة التي يشهدها المحيط المالي الدولي من جهة أخرى.
1- تعريف التجارة الخارجية:
إن المعاملات التجارية الدولية في صورها الثلاثة المتمثلة في انتقال السلع والأفراد ورؤوس الأموال تنشأ بين أفراد يقيمون في وحدات سياسية مختلفة أو بين حكومات ومنظمات اقتصادية بوحدات سياسية مختلفة أيضا.
ويطلق على عملية تبادل السلع والخدمات اصطلاح التجارة الدولية أو التسويق الدولي.
ويمكن إعطاء تعريف أكثر دقة للتجارة الخارجية هو أنها: فرع من علم الاقتصاد يختص بدراسة الصفقات الاقتصادية الجارية عبر الحدود الوطنية، والصفقات الاقتصادية نعني بها:
- تبادل للسلع المادية وتتمثل في حركة المواد الأولية ونصف المصنعة والتامة الصنع، الاستهلاكية منها والانتاجية.
- تبادل الخدمات وتضم خدمات النقل والتأمين والتمويل وتقديم الخبرات الفنية وتنقل الأفراد عبر الحدود
- تبادل النقود وتضم هذه حركة رؤوس الموال الاستثمارات الطويلة والقصيرة الأجل والاستثمارات المباشرة أو الغير مباشرة (على شكل قروض).

2- أسباب قيام التجارة الخارجية:
يرجع تفسير أسباب قيام التجارة الخارجية بين الدول إلى جذور المشكلة الاقتصادية أو ما يسميه الاقتصاديون بمشكلة الندرة النسبية، فمن الحقائق المسلم بها في عالم اليوم أنه مهما اختلفت النظم السياسية فإنها لا تستطيع إتباع سياسة الاكتفاء الذاتي بصورة كاملة ولفترة طويلة من الزمن، وذلك لأن إتباعها يدفع الدولة أن تنتج كل احتياجاتها بالرغم من أن ظروفها الاقتصادية والجغرافية لا تمكنها من ذلك، ومهما يكن ميل أي دولة على تحقيق السياسة فإنها لا تستطيع أن تعيش في عزلة عن الدول الأخرى، وتساهم التجارة الخارجية في رفع مستوى المعيشة.
وقد اتسمت بعض الدول بالتخصص الإنتاجي نتيجة لـ:
- وفرة بعض الموارد الاقتصادية
- سيادة ظروف بيئية معينة
- استخدام تقنيات إنتاجية متقدمة.
إلا أنه يوجد سببان أساسيان لقيام التجارة بين الدول، هما:
• عدم استطاعة أي دولة تحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة بعد تعدد حاجات الإنسان واختلافها وتباين إمكانيات الدول في توفير هذه الحاجيات، إلى جانب تنوع رغبات الأفراد.
• المكاسب والمزايا التي تحقق من قيام التجارة الدولية، حيث تقوم الدولة بتصدير السلع ذات الوفرة النسبية واستيراد السلع ذات الندرة النسبية، الأمر الذي يحقق لها في الواقع ميزتين في آن واحد، أولهما تصريف المنتجات الزائدة عن احتياجات السوق المحلي، وثانيهما الحصول على منتوجات المفتقدة محليا.
3- أوجه الاختلاف بين التجارة الداخلية والتجارة الخارجية:
نستعرض باختصار أهم أسباب اختلاف التجارة الداخلية عن التجارة الخارجية:
1- تقوم التجارة الداخلية بين أفراد وحدات اقتصادية تضمهم حدود سياسية واحدة، وبالتالي يخضعون لقانون واحد وعادات وتقاليد ونظم تجارية واحدة، في حين أن التجارة الخارجية تقوم بين أفراد ووحدات تنتمي لدول مختلفة لكل منها قوانينها وتقاليدها ونظمها التجارية.
2- اختلاف طبيعة الأسواق من أهم العوامل التي تؤثر تأثيرا واضحا على طبيعة التبادل التجاري الدولي، واختلاف الأسواق بين الدول يتمثل في اختلاف أذواقهم، وميولهم وطباعهم وبيئتهم مما يؤدي إلى تباين تفضيلاتهم للسلع والخدمات، بالإضافة إلى تباين الحواجز الطبيعية والإدارية والسياسية، فالبعد الجغرافي وما ينتج عنه من ارتفاع تكلفة النقل والاجراءات الإدارية التي يتعرض لها انتقال السلع عبر الحدود السياسية أو الحواجز الاقتصادية والسياسية كلها عوامل تفضل الأسواق عن بعض.
3- اختلاف قدرة عوامل الإنتاج على الانتقال وهي العمل ورأس المال والموارد الطبيعية، لا نتوقع أن ينشأ داخل البلد اختلافات في أسعار السلع لا تبررها حاجات المستهلكين أو ندرة عوامل الإنتاج، أما إذا انتقلنا إلى المستوى الدولي فإننا نلاحظ أن عوامل الإنتاج تتسم بالجمود النسبي من حيث قابليتها للتنقل.
وينشأ عن هذا الجمود وجود اختلاف في أسعار السلع المختلفة، بل واختلاف في أسعار السلعة الواحدة من دولة إلى أخرى. وهذا يرجع بصفة أساسية على عدم قابلية عوامل الإنتاج للتنقل من دولة إلى أخرى بنفس السهولة واليسر التي تنتقل بهما من منطقة إلى أخرى داخل حدود الدولة الواحدة، وهذا من شانه أن يخلق اختلافا واضحا في تكلفة إنتاج السلع والخدمات، وبالتالي اختلافا في أسعارها، وهذا يعتبر من أهم العوامل التي تفرق بين التجارة الداخلية والتجارة الخارجية.
4- أهمية التجارة الخارجية:
تعتبر التجارة الخارجية من القطاعات الحيوية في أي مجتمع من المجتمعات، سواء كان ذلك المجتمع متقدما أو ناميا، فالتجارة الخارجية تربط الدول والمجتمعات مع بعضها البعض، إضافة إلى أنها تساعد في توسيع القدرة التسويقية عن طريق فتح أسواق جديدة أمام منتجات الدولة، وتساعد كذلك في زيادة رفاهية البلاد عن طريق توسيع قاعدة الاختيارات فيما يخص مجالات الاستهلاك والاستثمار وتخصيص الموارد الإنتاجية بشكل عام.
وبالإضافة إلى ذلك، تأتي أهمية التجارة الخارجية من خلال اعتبارها مؤشرا جوهريا على قدرة الدول الإنتاجية والتنافسية في السوق الدولي، وذلك لارتباط هذا المؤشر بالامكانيات الإنتاجية المتاحة وقدرة الدولة على التصدير ومستويات الدخول فيها، وقدرتها كذلك على الاستيراد وانعكاس ذلك كله على رصيد الدولة من العملات الأجنبية وماله من آثار على الميزان التجاري.
كما أن هناك علاقة وثيقة بين التجارة الخارجية والتنمية الاقتصادية، فالتنمية وما ينتج عنها من ارتفاع مستوى الدخل الوطني فيزيد حجم ونمط التجارة الخارجية، كما أن التغيرات التي تحدث في ظروف التجارة الخارجية تؤثر بصورة مباشرة في تركيب الدخل الوطني، وتزدهر التجارة الخارجية في نفس الوقت، فالتنمية الاقتصادية تستهدف ضمن ما تستهدف زيادة إنتاج السلع، وإذا تحقق هذا الهدف عندئذ تزيد قدرة الدولة على التصدير إلى الخارج.


5- العوامل التي يتوقف عليها مقدار التجارة الخارجية:
هناك عدة عوامل يتوقف عليها مقدار التجارة الخارجية وهي كما يلي:
1- التفوق النسبي في بعض فروع الإنتاج وارتفاع الكفاءة الإنتاجية لها، فكلما كانت دولة من الدول تتمتع بتفوق نسبي وكفاءة عالية لبعض الصناعات فإن هذا من شأنه أن يدعم اتجاه هذه الدول إلى التخصص، ويؤدي هذا إلى توسعها في هذه الصناعة وزيادة صادراتها منها.
2- تنوع الطلب: كلما كان طلب المستهلكين أكثر تنوعا، أدى ذلك إلى زيادة التجارة الخارجية للدولة
3- درجة اشتداد طلب الدول الأجنبية على منتجات الدولة، فازدياد طلب الدول الخارجية على منتجات الدولة يؤثر على حجم التجارة الخارجية
4- تكاليف النقل وسهولة المواصلات: فالدولة التي تحظى بمواصلات جيدة ورخيصة التكاليف بينهما وبين بقاع العالم الأخرى يزداد حجم تجارتها بالنسبة للدول الأخرى التي تقل عنها في هذه الناحية.
5- عدم وجود عوائق اصطناعية بين الدول: فالرسوم الجمركية، ونظام الحصص، وما على ذلك من الأنظمة التي تتبعها الدول المختلفة للحد من الواردات تعرقل التجارة الخارجية وتقلل من كميتها.
6- النتائج الاقتصادية المترتبة على قيام التجارة الخارجية:
التجارة الخارجية كمحرك لعناصر الإنتاج:
أدى قيام التجارة الخارجية إلى التقليل من فاعلية الجمود في حركة عناصر الإنتاج من وجود الحدود السياسية التي تفرضها الدول، فالمعلوم أن قيام التجارة يجعل عوامل الإنتاج تتحرك من المناطق حسب معيار الندرة النسبية ولا يعني ذلك أن كل عناصر الإنتاج تنتقل من بلد لآخر فهناك عوامل مثل الأرض التي يستحيل انتقالها وكذلك الحال بالنسبة لعنصر العمل فبعض الأفراد يحبذون التوطن في أماكن معينة إذ أن ظروفهم الاجتماعية قد تمنعهم من الانتقال إلى مناطق أخرى وحتى لو كانت تدر عليهم عائد أكبر.
ويجب أن يؤخذ في الاعتبار هنا عامل تكلفة (النقل) الذي يؤثر تأثيرا كبيرا في الأسعار العالمية بحيث لا تصبح حركة عوامل الإنتاج هي وحدها العامل المؤثر في حجم التجارة الدولية بل يجب أن يؤخذ في الحسبان أثمان السلع مضافا إليها تكاليف النقل إلى البلد المستورد.


التجارة الخارجية ودورها في إعادة توزيع الدخل:
إن قيام التجارة بين الدول يحقق إعادة توزيع الدخل من منطقة لأخرى وذلك أن عناصر الإنتاج التي تمتاز بالوفرة النسبية في بلدها ستجد لها أسواقا في بلد آخر بعد انتقالها للخارج يترتب على ذلك أن ترتفع أسعارها وتزداد عوائد أصحاب تلك العوامل التي تتصف بالوفرة في البلد الأول.
كذلك الحال بالنسبة لعوامل الإنتاج التي تتصف بالندرة النسبية فإن إزالة العوائق بين الدول بكسر حدة الاحتكار النسبي الذي تتمتع به تلك العناصر بدخول عناصر إنتاج جديدة تؤدي إلى انخفاض عوائد أصحابها.
التجارة الخارجية تسعى إلى تحقيق الرفاهة الاقتصادية:
تعمل التجارة الخارجية على زيادة معدلات التنمية من الدول الآخذة بالنمو لإمكان إزالة الفوارق الكبيرة بين مستويات المعيشة ونشر التقدم الفني وتحسين وسائل الإنتاج بانتقال الفنون الإنتاجية لمختلف البلاد.
ويمكننا القول أن التجارة الخارجية من ظل الحرية تحد من الاحتكارات في الدخل فيستطيع الأفراد الوقوف في وجه المحتكر بشراء السلع بالأسعار المناسبة بجانب ضمان جودة المنتج على إثر المنافسة التي تقوم بين الإنتاج المستورد والإنتاج المحلي وهي أمور يصعب تحقيقها في ظل نظام الحماية.
التجارة الخارجية تساهم في زيادة حجم التوظف:
إن زيادة حجم التجارة الخارجية في مجال التصدير على وجه الخصوص يؤدي إلى زيادة الدخل الذي يضمن محتواه زيادة حجم التوظف.
التجارة الخارجية والاتجاهات الاقتصادية والسياسية:
إن الأوضاع العالمية الراهنة والخلافات الدولية المتلاحقة والصراع العنيف للسيطرة على عوامل الإنتاج وعلى مجرد تحركها جعل التجارة الدولية تستخدم لخدمة الأغراض العسكرية أو لأغراض اقتصاديات إحدى الدول أو لفرض الحصار الاقتصادي.
ومن الجدير بالذكر أن التكتلات الاقتصادية العالمية قد أصبحت تشكل منهجا سياسيا في التجارة الدولية يعبر بوضوح عن السياسات والاتجاهات التي يتبعها الدول في إطار التكتلات.

التجارة الخارجية وأثرها في توازن ميزان المدفوعات:
تضع الدول سياسة تجارية تهدف لتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات بطرق مختلفة تتحكم بها في تحركات السلع والخدمات ورؤوس الموال كفرض رقابة على الصرف ووضع قوانين لتشجيع الصادرات أو تحديد أسعار النقل أو تقرير بعض الإعفاءات للمواد الأولية اللازمة للمنتجات التي تصدر فيما بعد.
التجارة الخارجية كعنصر مؤثر في التنمية الاقتصادية:
تلعب التجارة الخارجية دورا هاما في التنمية وتشارك مشاركة فعالة في النمو الاقتصادي في البلاد الآخذة بالنمو، فالصادرات كعامل إضافة للدخل الوطني واتساع الأسواق أمامها يساعدها على التوسع في الإنتاج بالتبعية. كذلك فالواردات تساهم من المواد الأولية والآلات والمعدات والخبرات الفنية تساهم في البناء الإنتاجي للدولة بما يحقق فرص العمل.
IX- ميزان المدفوعات:
1- مفهوم ميزان المدفوعات:
هو عبارة عن سجل الذي يتضمن كل المعاملات الاقتصادية التي تتم بين المقيمين بها خلال فترة زمنية معينة مدتها عادة سنة.
ويقصد بالمعاملات الاقتصادية بصفة عامة المعاملات التي يترتب عليها نقل الحق على سلعة أو أداء خدمة، أو نقل الحق على صك مالي من شخص يقيم في بلد إلى شخص غير مقيم وبالعكس.
فهناك معاملات التي تأتي بإيرادات من العالم الخارجي للبلد –محل الدراسة- وتلك المعاملات التي تقتضي قيام البلد بمدفوعات للعالم الخارجي، ولذلك ينقسم ميزان المدفوعات راسيا إلى جانبين:
جانب دائن: وهو الجانب الذي تقيد فيه المعاملات التي تأتي للبلد بإيرادات من العالم الخارجي وهو يطلق عليه بجانب الايرادات.
جانب مدين: وهو الجانب الذي تقيد فيه المعاملات التي تقتضي قيام البلد بمدفوعات للعالم الخارجي، وهو ما يطلق عليه بجانب النفقات.
ويقصد بالمقيم ذلك الشخص الطبيعي الذي يتخذ من بلد معين او مكان معين محلا لإقامته، ومن هنا فإنه لا يعد كافيا إدراج المعاملة الاقتصادية التي يكون أحد جانبيها شخصا متمتعا بجنسية البلد والشخص الآخر متمتع بجنسية أجنبية طالما كان كلا الشخصين يتخذان من البلد محل الدراسة محلا لإقامتها الدائمة.
2- عناصر ميزان المدفوعات:
إن ميزان المدفوعات ينقسم راسيا إلى جانب دائن يسجل فيه المعاملات الاقتصادية التي تجعل البلد دائنا للعالم الخارجي، والجانب المدين حيث تسجل فيه المعاملات الاقتصادية التي تجعل البلد مدينا للعالم الخارجي.
وأما من الناحية الأفقية فإن الميزان ينقسم إلى عدة بنود رئيسية، وهذه البنود تبين مختلف المعاملات الاقتصادية التي تنشأ أثناء دائنيه أو مديونية البلد وفيما يلي هذه البنود:
الصادرات والواردات السلعية:
وهنا تسجل فقط ما يطلق عليه بالصادرات المنظورة والواردات المنظورة، أي تلك السلع المادية المحسوسة تمر عادة تحت نظر السلطات الجمركية عند انتقالها من بلد لآخر.
وتقيد الصادرات المنظورة في الجانب الدائن لميزان المدفوعات وذلك نظرا لما يترتب على التصدير من انتقال ملكية السلع من المقيمين إلى غير مقيمين.
وأما الواردات المنظورة فتقيد في الجانب المدين لميزان المدفوعات وذلك نظرا لما يترتب على الاستيراد من انتقال ملكية السلع من غير المقيمين إلى المقيمين داخل البلد محل الدراسة.
وفي هذا الصدد نجد أن هناك مشكلة معينة تتعلق بالأساس الذي تقيد عليه قيمة الصادرات والواردات وترجع هذه المشكلة إلى أن البلاد المختلفة لا تتبع أساسا موحدا في هذا الخصوص وفي هذا الشأن نجد ما يلي:
أ‌- أن تقيد الصادرات على أساس قيمتها (Free On Board) F.O.B وهذا أن الصادرات تقيد على أساس تضمنها في ميناء التصدير قبل أن تضاف غليه نفقات النقل والتأمين.
ب‌- أما الواردات تقيد أساسا (Cost Insurance and Freight) C.I.F أي على أساس ثمنها في ميناء التصدير قبل أن تضاف إليه نفقات النقل والتأمين إلى ميناء الاستيراد.
ويؤدي هذا الاختلاف في الأساس الذي تقيد به قيمة الصادرات والواردات إلى اختلاف قيمة السلعة في ميزان المدفوعات للبلد المصدر عنها في ميزان المدفوعات في البلد المستورد.
الصادرات والواردات الغير منظورة:
حيث تمثل حصيلة البلد من استخدام الدول الأخرى لخاماتها كاستخدام بواخرها في شحن البضائع او نقل الركاب وكاستخدام أجهزة ومؤسسات التأمين فيها للتأمين على بضائع الدول الأجنبية، أما الواردات الغير منظورة فإنها تمثل استخدام البلد (المقيمين) لخامات الدول الأخرى (غير المقيمين السابق بيانها وما يترتب عليه من مدفوعات للعالم الخارجي.
ويشتمل ميزان المدفوعات على العديد من الخدمات منها:
أ- النقل والتأمين:
هنا يقيد في الجانب الدائن لميزان المدفوعات مما تؤديه البواخر الوطنية من خدمات لغير المقيمين، وكذلك ما تؤديه مؤسسات التأمين المحلية من خدمات لغير المقيمين.
أما الجانب المدين من الميزان فيقيد فيه ما يحصل عليه المقيمون من خدمات النقل والتأمين من شركات النقل والتأمين الأجنبية.
ب- السياحة:
هنا يقيد في الجانب الدائن لميزان المدفوعات قيمة ما ينفقه السياح الأجانب من مبالغ مقابل ما يتلقونه أثناء إقامتهم في البلد من خدمات يؤديها لهم المقيمون أو ما يشترونه من سلع من المقيمين، وأما الجانب المدين فيقيد فيه ما أنفقه السياح الوطنيون أثناء وجودهم بالخارج من مبالغ مقابل ما تلقونه من خدمات وسلع.
ج- الأرباح والفوائد:
جرى العرف على إدماج الأرباح والفوائد من باب التجارة غير المنظورة سواء اكانت صادرات غير منظورة أو واردات غير منظورة.
حيث يقيد من الجانب المدين الفوائد والأرباح المدفوعة هذه الأرباح والفوائد تدرج من جانب الخدمات، وذلك لأنها تتم إما مقابل الخدمات التي تؤديها رؤوس الأموال الوطنية من الخارج أو تقوم بدفعها مقابل الخدمات التي تؤديها الأموال الأجنبية في الاقتصاد المحلي.
التحويلات من جانب واحد:
وهي تشتمل على الايرادات أو النفقات ذات الجانب الواحد أي التي لم يسبقها تصدير أو استيراد سلع (لتكون هذه الايرادات أو النفقات ثمنا لها)، وتتكون هذه التحويلات من الهبات والتعويضات التي تتلقاها البلد من العالم الخارجي، أو التي تدفعها البلد للعالم الخارجي.
وتقيد الإيرادات من جانب واحد في الجانب الدائن لميزان المدفوعات والنفقات من جانب واحد في الجانب المدين للميزان.

التحويلات الرأسمالية:
ويعتبر هذا البند من أهم بنود ميزان المدفوعات على الإطلاق، وهو يشمل التحويلات الرأسمالية قصيرة الأجل التي تنتقل من دولة لأخرى في حركات مفاجئة قصيرة الأجل بغرض الانتفاع من فروق أسعار الفائدة او بغرض المضاربة، والتحويلات الراسمالية طويلة الأجل التي تنتقل لغرض الاستثمار لعدد طويل من السنين للحصول على دخل.
أ- الاستثمارات قصيرة الأجل:
وتقل مدة الاستثمارات عن سنة ومن الأمثلة على ذلك التي تطرأ على حجم الودائع المصرفية والقروض التجارية القصيرة الأجل، فإذا تملك الأجانب ارصدة نقدية في بنوك دولة A أو زادت ملكيتهم من الأوراق التجارية أو السندات الحكومية القصيرة الأجل، قيدت هذه العملية في الجانب الدائن في ميزان مدفوعات الدولة A.
أما إذا تملك أفراد دولة B أرصدة نقدية في البنوك الأجنبية أو زادت ملكيتهم من الأوراق التجارية أو السندات الحكومية القصيرة الأجل، قيدت هذه العملية في الجانب المدين من ميزان مدفوعات الدولة B.
ب- الاستثمارات طويلة الأجل:
وهي الاستثمارات التي تزيد مدتها عن سنة، ومن الأمثلة على ذلك شراء المقيمين والحكومات لممتلكات في الخارج كأسهم وسندات الشركات الأجنبية أو تملكهم العقارات والمصانع في دولة أجنبية.
وقيد هذه العمليات في الجانب المدين من ميزان المدفوعات إذ يترتب عليها خروج رؤوس الأموال إلى الخارج أي أداء مدفوعات خارجية.
وأما إذا تملك غير المقيمين أسهما وسندات وطنية أو عقارات ومصانع في داخل الدولة فإن هذه العمليات تقيد في الجانب الدائن من ميزان المدفوعات، إذ يترتب عليها دخول رؤوس الأموال إلى الدولة أي قبض الدولة لإيرادات من الخارج.

صورة التبادل الدولي من خلال بنود ميزان المدفوعات









3- صور وأشكال الاختلال في ميزان المدفوعات:
يمكننا أن نقسم الاختلال في ميزان المدفوعات إلى أربع أنواع:
1- الاختلال العرضي: هي تلك الحالة التي تصيب ميزان المدفوعات نتيجة لظروف طارئة تعرض لها الاقتصاد الوطني كأن يصاب الاقتصاد بكارثة، كمهاجمة الآفات للمحصول الرئيسي الذي تعتمد عليه البلاد في التصدير.
2- الاختلال الموسمي: فهنا يتعلق بطبيعة الاقتصاد الوطني لدولة ما، حيث تتجه المعاملات مع العالم الخارجي لتحقيق فائض في فترة من السنة ثم يتجه للتدهور بعد ذلك.
3- الاختلال الدوري: يرتبط هنا بالدورات الاقتصادية والتي هي سمة من سمات الاقتصاديات الرأسمالية، ففي هذه الاقتصاديات يتميز الاقتصاد بالرواج تارة والكساد تارة أخرى وما بين الرواج والكساد يمر الاقتصاد بمراحل الانتعاش والرفاهية ويؤدي انتقال الرواج والكساد بين دول العالم إلى التأثير في المعاملات الاقتصادية.
4- الاختلال الهيكلي: فهو أخطر أنواع الاختلالات في ميزان المدفوعات وهو يتعلق أساس بهيكل الاقتصاد الوطني، فميزان المدفوعات إنما هو مرآة تعكس الأوضاع الاقتصادية وتؤدي زيادة الاستهلاك مع عدم ملاحقة الانتاج لهذه الزيادة على اللجوء للعالم الخارجي لسد الاحتياجات المتزايدة. مما ينعكس على الواردات، وتؤدي زيادة الاستهلاك إلى نقص الإدخار، ومن ثم تعجز المدخرات عن ملاحقة الاستثمارات، ومن ثم يلجأ المجتمع مرة أخرى للعالم الخارجي لسد العجز بين المدخرات والاستثمارات وهكذا يظهر عجز ميزان المدفوعات كصورة من صور الاختلالات في هيكل الاقتصاد الوطني.

المراجــع:
- أحمد ضياء الدين زيتون، مبادئ علم الاقتصاد، دار المعرفة الجامعية، 2004
- زينب حسين عوض الله، مبادئ علم الاقتصاد، دار الجامعة الجديدة، 2004
- بلالطة مبارك، مطبوعة تحت عنوان الاقتصاد الجزئي، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، السنة الجامعية (2001/2002)
- عبد الرحمن يسري، النظرية الاقتصادية الكلية والجزئية، الاسكندرية، 2004
- عمر صخري، التحليل الاقتصادي الكلي، ديوان المطبوعات الجامعية، 1994
- إسماعيل عبد الرحمن – حربي محمد موسى عريقات، مفاهيم أساسية في علم الاقتصاد، 1999
- العايب عبد الرحمن، البطالة وإشكالية التشغيل في إطار برنامج التعديل الهيكلي، حالة الجزائر، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2003/2004
- ناظم محمد نوري الشمري – محمد موسى الشروف، مدخل في علم الاقتصاد، دائرة المكتبة الوطنية، 1999
- عمر الأيوبي، معجم الاقتصاد، أكاديميا بيروت، 199>5
- علواش وردة، ظاهرة البطالة وعلاقتها بالتضخم في الجزائر، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 20


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

دروس الاقتصاد العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم الشامل :: ˆ~¤®§][©][ الـتـعـلـيـم الـجـامـعـي ][©][§®¤~ˆ ::  فــضـاء طــلـبـة نــظـام L.M.D ::  علوم اقتصادية والتسيير وعلوم تجارية-