الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثمركز الرفعلوحة مفاتيح عربيةالتسجيلدخول

 | .
Share
 

 الحب في الإسلام ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عبد الرحيم


مشرف قـسـم الـمواضيع الـديـنـيـة
مشرف قـسـم الـمواضيع الـديـنـيـة


الجنس الجنس : ذكر
المستوى الدراسي المستوى الدراسي : ???????????????????
الشعبة/الإختصاص : ??????????????????
هوايتي : ?????????????????
مسآهمآتے مسآهمآتے : 302
التقييم التقييم : 6
الأوســـمــــة

مُساهمةموضوع: الحب في الإسلام ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي    الأربعاء 12 مارس 2014 - 12:34

خطبة جمعة عادية : بتاريخ 13/ 02/ 2004 : الحب في الإسلام ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام : من المسلَّمات التي لا يختلف فيها اثنان أن الإنسان عقل يدرك ، و قلب يحب ، و جسم يتحرك ، و أن العقل غذاؤه العلم ، و أن القلب غذاؤه الحب ، و أن الجسم غذاؤه الطعام والشراب ، وكلمةُ الحب لعلها أكبر كلمة تأتي بعد كلمة الإيمان ، فكيف مسخت في هذا الزمان إلى علاقة آثمة بين شاب وفتاة ؟ وكيف أن الدنيا تقوم ولا تقعد لتعزيز هذا المعنى ، هذا المعنى الضيق المحدود ؟
أيها الإخوة الكرام : الإنسان إن لم يشعر بحاجة إلى أن يحِب ، وإلى أن يُحَب فليس من بني البشر ، لأنه ألغى جزءاً كبيراً من كيانه ، الإنسان عقل يدرك ، وقلب يحب ، و جسم يتحرك ، و غذاء العقل العلمُ ، و غذاء القلب الحبُ ، و غذاء الجسم الطعامُ و الشرابُ .
إن خلق السماوات و الأرض بنيَ على الحب ، يقول الله عز وجل :

[ سورة المائدة : الآية 54]
إن علاقة الإنسان بربه مبنية على الحب ، ولو أراد الله أن يجبرنا على طاعته لفعل :

[ سورة يوسف : 99]
ولكنه أراد أن يأتيه الإنسان محباً ، أراد أن يأتيه مختاراً ، أراد أن يأتيه بمبادرة شخصية ، لذلك ما من كلمة في الدين أكبر بعد كلمة الإيمان من الحب ، وقد نفهم أحياناً بُعْداً جديداً لمسخ الله الإنسانَ إلى قرد أو خنزير ، أكبر كلمة بعد كلمة الإيمان الحب ، مسخت إلى علاقة آثمة بين شاب وفتاة ، وأقيم لها يوم يحتفل العالم كله به عيدًا .
أيها الإخوة الكرام : هذه كلمة ، كلمة الحب تهتز لها أفئدة المؤمنين ، وتلهج بذكرها ألسنة العابدين ، يوصي بها الأطباء والمصلحون ، يسعى الدعاة إلى الله إلى غرسها في نفوس المسلمين أفراداً و جماعات ، هذه الكلمة الساحرة ذات الظلال الرقيقة في النفس الإنسانية ما موقف الإسلام منها ؟ هل يعترف الإسلام بعاطفة الحب ؟ إن الإسلام كله حب ، فإذا أحب الإنسان فإنه يصبح طاقة تفوق حد الخيال ، وإذا أحب يصبح مرجلاً يغلي ، وإذا أحب يصنع المعجزات ، وبماذا تميز عصر الصحابة ؟ بالحب ، فبالحب بذلوا الغالي والرخيص ، وبذلوا النفس والنفيس ، وبالحب فتحت البلاد ، وبالحب انتشر العدل في الآفاق .
أيها الإخوة الكرام : لا أعتقد أن كلمةً في الإسلام من حيث الأهمية تأتي بعد كلمة الإيمان ككلمة الحب ، ولكنها مسخت إلى معصية آثمة ، وإلى علاقة محدودة محدودة .
أيها الإخوة الكرام : المشكلة الخطيرة في المصطلحات أن كلمة حب إذا ذكرت لا تعني إلا ذلك الحب الذي تلهج به أجهزة الإعلام ، وتتحدث عنه الأغاني ، هذا النوع من الحب بين المرأة والرجل كجسد فقط ، ولكن كلمة الحب كلمة أكبر بكثير ، إنها غذاء قلب كل إنسان ، إنها علة اختياره ، إنها سر وجوده ، إن المحبوبية نظام كبير في هذا الكون .
أيها الإخوة الكرام : الحب مستويات ، يبدأ بمحبة الله الذي منحك نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد ، ثم يأتي كاشتقاق من هذا الحب حب ذلك الإنسان الذي كان قمةً في الكمال ، حب ذاك الإنسان الذي أجرى الله على يديه هداية البشر ، حب الله ، وحب رسوله ، وحب هذا الكتاب الذي نور الله به هذا الكون ، قال تعالى :

[ سورة الأنعام : 1]

[ سورة الكهف : 1]
ثم هذه الأسرة التي أنت أحد أفرادها ، قال تعالى :

[ سورة الروم : 22]


[ سورة فصلت : 37]



[ سورة الروم : 21]
إن المودة والرحمة بين الزوجين من آيات الله الدالة على عظمته ، ولكن إنسان العصر الذي مُسخ قرداً وخنزيرًا يكرس ويعزز الحب الآثم ، ويضعف الحب الذي أراده الله بين الزوجين ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول : ((الحمد لله الذي رزقني حب عائشة)) ، أحبَّ خديجة ، وأحب عائشة ، وأحب زوجاته ، وأحب بناته ، هذا الحب أكبر كلمة بعد كلمة الإيمان .
أيها الإخوة الكرام : قال بعض الفلاسفة ، وهو ديكارت : " أنا أفكر ، إذاً أنا موجود " ، ويمكن أن نقول : أنا أحب ، إذاً أنا موجود ، لا يقول : التفكير دلالة على وجود الإنسان ، فمِن محبته يقول : أنا أحب ، فأنا موجود .
أيها الإخوة الكرام : أية دعوة ، وأي منهج ، وأيّ أطروحة تطرح بين الناس لا تعتمد أنّ الإنسان عقل يدرك ، وقلب يحب لا تنجح ، أيّ دعوة لا تخاطب العقل في الإنسان ، ولا تخاطب العاطفة في الإنسان دعوة لا تنجح ، دققوا في قوله تعالى :


[ سورة الانفطار : 6]
إنه يخاطب عاطفته ، يخاطب قلبه .

[ سورة الانفطار : 7]
يخاطب عقله .
ولا تنجح دعوة على سطح الأرض إلا إذا اعتمدت أن الإنسان عقل يدرك ، وأنه قلب يحب ، وأنه جسم يتحرك ، يحتاج إلى طعام وشراب ، ومأوى وثياب وزوجة .
أيها الإخوة الكرام : معنى الحب معنىً واسع جداً ، هذا العصر فيه تقدم علمي يفوق حد الخيال ، قبل قرون من أجل أن توصل رسالة تحتاج إلى أشهر ، الآن العالم كله بين يديك ، وتحت أصابعك ، العالم كله غرفة واحدة ، لكن العالم مشحون بالبغضاء ، بالحقد ، بالكراهية ، بالأثرة ، فكل جهة ، وكل فرد ، وكل أمة تريد أن تعيش وحدها ، وأن يموت من حولها ، إذا كان لهذا العصر من سمة صارخة فهي سمة الكراهية ، تارةً يقولون : تطهير عرقي ، لقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يجري الآن فقال : ((موت كعقاص الغنم لا يدري القاتل لمَ يقتل ، ولا المقتول فيم قتل ؟ )) ، وتشاهدون أنتم كل يوم مئات وألوف البشر يموتون بلا سبب ، بسبب الكراهية ، بسبب الحقد ، بسبب البغض ، ما هكذا صممت الحياة ؟
أيها الإخوة الكرام : الإنسان حينما يعيش لغيره يسمو عند الله ، وحينما يعيش الناس له يسقط من عين الله ، فينبغي أن تعيش لغيرك في الحد الأدنى ، ينبغي أن تعيش لأسرتك ، ولأبناء جلدتك ، ولأبناء أمتك ، وفي الحد الأعلى أن تعيش لكل الناس ، ((لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ، ولضحكتم قليلاً …)) ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحمل هم البشرية جمعاء ، لكن الشيء المؤسف الآن أن الأمة تتمنى أن يعيش شعبها فقط برفاه ، ولو سحقت بقية الشعوب ، ولو دمرتهم ، ولو أبادتهم ، ولو سلبت خيراتهم ، تريد أن تعيش وحدها .
أيها الإخوة الكرام : ما من عصر غلبت عليه الأنانية والبغض والحقد كهذا العصر ، فلذلك العلاج هو أن نسمو بأنفسنا إلى الحب الذي أراده الله عز وجل .
أيها الإخوة الكرام : أن يحب الإنسان نفسه لا ضير في ذلك ، لأن الإنسان مجبول على حب وجوده ، وعلى حب سلامة وجوده ، وعلى حب كمال وجوده ، وعلى حب استمرار وجوده ، ولكن لا يمكن أن يبني وجوده على وجود الآخرين ، ولا أن يبني محبته لذاته على بغض الآخرين ، ولا أن يبني حرصه على سلامتهم ، وعلى تدمير الآخرين ، وينبغي ألاّ يبني حبه في الاستمرار على إنهاء حياة الآخرين .
أيها الإخوة الكرام : القلب محل العواطف ، هناك عاطفة الحب ، هناك عاطفة البغض ، هناك عاطفة الرغبة ، هناك عاطفة الرجاء ، القلب مفعم بعواطف كثيرة ، لكن السؤال الكبير : هذا القلب لمن ينبغي أن يكون ؟ أنا لا أصدق أن على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة رجلين تحابا كمحبة سيدنا الصديق لرسول الله ، ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام : ((لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي ولكن أخي وصاحبي)) ، أول سؤال : من الذي ينبغي أن تحبه ؟ من الذي ينبغي أن تفني شبابك من أجله ؟ من الذي ينبغي أن تجعل صلاتك ونسكك ومحياك ومماتك له ؟ إنه الله رب العالمين ، هو أهل التقوى وأهل المغفرة ، هو الذي ينبغي أن تحبه وحده ، وأن تشتق محبة من يلوذ به من محبته ، حب الله عز وجل هو الأصل ، من فروع محبة الله حب رسوله ، كيف أنت يا عمر ؟ قال : والله إني أحبك أكثر من أهلي ، ومن ولدي ، ومن مالي ، فقال له : ومن نفسك ؟ قال : لا ، قال لمّا يكمل إيمانك يا عمر ، إلى أن قال له : والله إني أصبحت أحبك أكثر من أهلي ، ومن مالي ، ومن ولدي ، حتى نفسي التي بين جنبي ، قال : الآن يا عمر .
هذه المرأة الأنصارية التي بلغها أن النبي عليه الصلاة والسلام قُتل ، فانطلقت إلى ساحة المعركة ، فإذا أبوها بين القتلى ، قالت : ما فعل رسول الله ؟ فإذا زوجها بين القتلى ، قالت : ما فعل رسول الله ؟ فإذا أخوها بين القتلى ، قالت : ما فعل رسول الله ؟ فإذا ابنها بين القتلى ، قالت : ما فعل رسول الله ؟ إلى أن وقعت عينها عليه ، فقالت : يا رسول الله ، كل مصيبة بعدك جلل ، هذه امرأة ، هذه بطلة .
هذه الماشطة التي أمسك فرعون بأحد أولادها ، ففي الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَا شَأْنُهَا ؟ قَالَ : بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَقَطَتْ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا ، فَقَالَتْ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ : أَبِي ؟ قَالَتْ : لا ، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ ، قَالَتْ : أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَخْبَرَتْهُ ، فَدَعَاهَا ، فَقَالَ : يَا فُلَانَةُ ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ ، فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلَادُهَا فِيهَا ، قَالَتْ لَهُ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ؟ قَالَ : وَمَا حَاجَتُكِ ؟ قَالَتْ أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا ، قَالَ : ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنْ الْحَقِّ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا ، إِلَى أَنْ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ ، وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ قَالَ : يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَاقْتَحَمَتْ)) .
[ أحمد ]
قلْ ما تحب أقلّ لك من أنت ، قل لي من الذي تحب ، وما الذي تحب أقل لك من أنت ، أنت مخلوق لمحبة الله ، وحينما تحب غيره تحتقر نفسك ، أنت مخلوق لمحبة الله ، وحينما تتجه إلى غيره تكون قد ازدريت نفسك ، قال تعالى :

[ سورة البقرة : 130]
قد ترفض أشياء كثيرة ، لأنك تحتقرها ، أو تزدريها ، أما إذا رفضت محبة الله فإنك تزدري نفسك ، وتحتقر نفسك .
أيها الإخوة الكرام : هل في الإسلام حبُّ المرأة ؟ نعم ، إِي وربِّي ، المسلم يحب المرأة بنتًا من صلبه ، يحب المرأة أمًّا كانت سبب وجوده ، يحب المرأة أختًا غالية عليه ، يحب المرأة زوجةً يسكن إليها ، أما أن تحب امرأة لا تحل لك ، أما أن تحب امرأة لتعتدي عليها فهذا الذي انتهى إليه العالم ، وبَعد يومين ستكونُ الإعلاناتُ طافحةً بعيد الحب ، أيّ حب هذا ؟ الحب الآثم الحب خارج نطاق الزوجية ، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها ، ليس في الإسلام حرمان إطلاقاً ، ولكن في الإسلام تنظيم .
أيها الإخوة الكرام : الإنسان يحب نفسه ، ولكن ينبغي ألًّا يحمله حبه لنفسه على أن يهضم حقوق الآخرين .
أيها الإخوة الكرام : ترقى عند الله بقدر دوائر الحب التي تهتم بها ، هناك أسرة متفككة ، هناك أسرة كل واحد يغنِّي على ليلاه ، هناك أسرة كل واحد يبني مجده على أنقاض الآخر ، هذه أسرة ساقطة من عين الله ، لكن هناك أسرة متماسكة ، هذا نوع من الحب المشروع ، أن يحب الإنسان أهله ، أن يحب أولاده ، أن يحب بناته ، أن يحب أصهاره ، هذا نوع من الحب المشروع ، وقد حض الإسلام عليه ، ولكن يبقى في دائرة ضيقة ، إلا أن الأنبياء أحبوا المجتمع الإسلامي كله ، ففي الطائف قال له مَلَكُ الجبال : (( يا محمد ، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك )) ، بالغوا في الإساءة إليه ، بالغوا في التنكيل به ، بالغوا في تكذيبه ، بالغوا في السخرية منه ، وجاء دور الانتقام ، جاء مَلَكُ الجبال ، وقال : (( يا محمد ، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين ، قال لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده)) ، الدين كله حب ، و حينما تلغي الحب يصبح الدين جثة هامدة لا معنى لها ، هذا هو التصحر في الدين ، قلب لا يحب الله ، قلب غرق في الجزئيات ، قلب غرق في قضايا لا تقدم ولا تؤخر.
أيها الإخوة الكرام : لكي أكون متوازناً القلب محرك لهذه المركبة ، والمحبة حركة تحتاج إلى قيادة من العقل ، وقيادة العقل تقتضي أن تبقى المركبة على الطريق الذي هو منهج الله عز وجل ، كلام دقيق ، القلب محرك ، والعقل مقود ، والشرع هو الطريق ، فإذا استطاع العقل أن يقود النفس إلى شرع الله ومنهجه القويم استعانة بالقلب الذي هو المحرك فقد حقق الإنسان الهدف من وجوده ، أمّا من دون محرك فلا قيمة للمقود ، ومن دون مقود يكون المصيرُ الحادثَ الأليمَ ، ومحرك ومقود من دون طريق معبد لا قيمة لهما ، العقل هو المقود ، و القلب هو المحرك ، وشرع الله هو الطريق ، مهمة العقل أن يقود الإنسان بقوة الحب إلى الهدف الذي رسم له ، وأن يبقى على منهج الله عز وجل :
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهباً وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا
ليس الولي الذي يمشي على الماء ، ولا الذي يطير في الهواء ، ولكن الولي كل الولي أن يجدك الله عند الحلال والحرام ، أن يجدك حيث أمرك ، وأن يفتقدك حيث نهاك .
أيها الإخوة الكرام : ينبغي أن نحب الله ، لأنه منحنا نعمة الوجود ، ثم أمدنا بما نحتاج ، ثم هدانا إليه ، ينبغي أن نحب هذا الإنسان العظيم الذي هو قمة الكمال البشري ، الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور ، ينبغي أن نحب هؤلاء الصحابة الذين التفوا حوله ، وجاهدوا في سبيل الله ، وقدموا الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس ، حتى وصل الإسلام إلى هذه البلاد ، وينبغي أن نحب المؤمنين ، لأن مئات القواسم المشتركة تجمعنا بهم ، ولو سألتني عن قانون علمي يوضح معنى الحب لأجبتك : إن القواسم المشتركة بين خصائص الشخصيتين كلما ازدادت كلما نما الحب بينهما ، أنت لا تستطيع أن تجلس مع إنسان يتناقض معك في فكره ، وفي قيمه ، وفي مبادئه ، وفي أهدافه أكثر من دقائق ، لكنك تجلس مع أخ مؤمن ساعات طويلة ، ولا تشعر بمضي الوقت ، لماذا ؟ لكثرة القواسم المشتركة بين الشخصيتين .
أيها الإخوة الكرام : ويشتق بعد محبة الله وبَعْد محبة رسوله وبعد محبة أصحابه محبةَ المؤمنين في كل زمان ، فلا تكون مؤمناً حتى تنتمي إلى مجموع المؤمنين ، هذا الذي ينتمي إلى فقاعات صغيرة في العالم الإسلامي ، ويعادي من سواها ، لا لشيء إلا أنهم ليسوا من جماعته ، هذا أفقه ضيق جداً ، هذا جاهل جهلاً مطبقاً ، إنما المؤمنون إخوة ، وما لم يكن انتماؤك لمجموع المؤمنين فلست مؤمناً .
أيها الإخوة الكرام :

[ سورة البقرة : 165]
أبعْد هذه الآية آيةٌ ؟ أبعد هذه الآية دليلٌ ؟

[ سورة البقرة : 165]
أيها الإخوة الكرام ، أيها الأخ الكريم : لا يليق بك أن تحب غير الله ، إنك إن فعلت غير ذلك احتقرت نفسك ، أنت مخلوقُ لله ، وقد ورد في الأثر القدسي : " خلقت لك ما في السماوات والأرض ، ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين" ؟ لي عليك فريضة ، ولك عليّ رزق ، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك ، وعزتي و جلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي ، وكنت عندي مذموماً ، أنت تريد ، وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد .
هذا الشاب الذي أخبره أحدهم أن لكل سيئة عقاباً ، وأخطأ خطيئة ، زلت قدمه ، انتظر العقاب من الله ، انتظر مرضاً أو حادثاً أو مشكلة ، انتظر طويلاً فلم يأت شيء ، فناجى ربه فقال : يا ربّ ، لقد عصيتك ولم تعاقبني ، فوقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك ، ولم تدر ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ ألا يكفيك هذا العقاب ؟ المؤمن حينما يشعر أن الطريق بينه وبين الله سالك ، وأن الخط حار بينه وبين الله ، وأنه يناجيه أحياناً ، ويبتهل إليه ، ويمرغ جبهته على أعتابه ، هذا مؤمن له عند الله مكانة عالية ، لذلك :

[ سورة المائدة : الآية 54]
أي الذي يحب الله ، ويحبه الله لا يمكن أن يرتد عن دينه :

[ سورة المائدة : الآية 54]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ((أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ قَالَ : مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)) .
[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، أبو داود ، أحمد ]
فقال أنس : " ما فرح الصحابة بشيء فرحهم بهذا الحديث ، لأنهم يحبون الله ورسوله" .
أيها الإخوة الكرام : ورد في الأثر عن النبي عليه الصلاة والسلام : ((أحبوا الله لما يغدوكم به من النعم)) .
ويقول الله عز وجل :

[ سورة آل عمران : 31]
علامة محبتك لله اتباع النبي ، وإلا فهي محبة كاذبة ، قد تخوض بحار الهوى ، وما هذا إلا دعوى كاذبة ، ولم تبتل قدماك بمعرفة الله ، كما قيل :
خاضوا بها بحار الهـــــوى دعوى فما ابتلوا
***
تعصي الإله و أنت تظهر حبه ذاك لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صـادقاً لأطعتـه إن المحب لمن يحب يطيـع
أيها الإخوة الكرام : هل تصدقون أن الإنسان المؤمن يحب الطبيعة أيضاً ، الدليل : عقب معركة أحد التي لم ينتصر بها المسلمون نظر النبي إلى الجبل فقال : ((أُحُدٌ يحبنا ونحبه)) ، ((أعرف حجراً بمكة كان يسلم علي)) ، وقف على المنبر فحنّ إليه جذع النخلة ، فوضع يده عليها ، دخل إلى بستان فرأى جملاً قد ذرفت عيناه بالدموع ، اقترب منه ، ومسح ذفريه ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : ((أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا أَبَدًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ ، فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ قَدْ أَتَاهُ ، فَجَرْجَرَ ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَاتَهُ ، وَذِفْرَيهِ فَسَكَنَ ، فَقَالَ : مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَهَا اللَّهُ ، إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ)) .
[ مسلم ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ، الدارمي ]
من أعظم ما في المؤمن أنه يحب خَلق الله كلهم ، يحب الطبيعة ، يحب الجبال ، يحب النبات ، يحب الأطيار ، يحب كل شيء ، محبته للطبيعة فرع من محبته لله ، هذا خَلق الله ، و الإنسان بنيان الله ، وملعون من هدم بنيان الله .
أيها الإخوة الكرام : بينما الطرف الآخر من البشر يقول : قهرنا الطبيعة ، لماذا تقهرها ؟ إنها في خدمتك ، إنها مسخرة لك ، لقد جعل الله الأرض ذلولاً لك ، تستخرج المياه ، من أودع في الجبال خزانات المياه ؟ من أنزل من السماء ماء فسالت أودية ؟ من أخرج النبات من الأرض ؟ من خلق من صلبك طفلاً يمرح بين يديك ؟ هذا الإنسان الجاحد يقول : قهرنا الطبيعة ، سيطرنا على الطبيعة ، والطبيعة الأصل في خدمتك ، مسخرة لك :

[ سورة الجاثية : 13]
هل تصدقون أن المؤمن يحب الموت ؟ وأكربتاه يا أبي ؟ قال : لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه .
الموت عرس الموت ، الموت تحفة المؤمن ، ((للصائم فرحتان ، فرحة يوم يفطر ، و فرحة يوم يلقى الله عز وجل)) ، ماذا بقي من الحب ؟ نحب الله ، نحب رسوله ، نحب أصحابه ، نحب المؤمنين ، نحب كتابه الكريم ، تحب بيوته ، المؤمن في المسجد كالسمك في الماء ، تحب الطبيعة كلها ، تحب نهاية الحياة ، لأنها منفذ لسعادة أبدية .
ما من كلمة أكبر بعد الإيمان من الحب ، لكنها مسخت إلى علاقة آثمة بين شاب وفتاة ، والعالم كله يمجد هذا اليوم ، مع أن الإسلام يؤكد أن قلبك ينبغي أن يخفق بالحب كل دقيقة ، إن كل البطولات في الأرض سببها الحب ، إن كل الإنجازات التي تبدو مستحيلة سببها الحب ، إن إنساناً واحداً أحب الله ، وبعد خمسة وعشرين عاماً عمّ هداه الأرض :

[ سورة الأنبياء : 107]
حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، ماذا فعلت ؟ ماذا قدمت لهؤلاء المسلمين ؟ هذا الذي ينتمي إلى ذاته إنسان لا يحب الله عز وجل ، علاقة محبتك لله أن تحب المؤمنين ، أن تحمل هموم المسلمين ، أن تقدم لهم شيئاً ، أن تخفف عن كاهلهم ، أن تكون في خدمتهم ، أن يكون اختصاصك لراحتهم .
أيها الإخوة الكرام : الموت ، قال بعض الشعراء :
وما الموت إلا رحلة غير أنها من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي
نحن مُركَّب في أعماقنا أن الموت عدم ؟ لا :

[ سورة الملك : 2]
العدم لا يخلق :


[ سورة آل عمران : 169]
بكل ما في هذه الكلمة :

[ سورة آل عمران : 169]
الموت ليس عدماً :

[ سورة هود : 7]
و ما الموت إلا رحلة غير أنها من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي
أيها الإخوة الكرام : موضوع الحب كبير جداً ، بقدر عظمة الإسلام ، موضوع الحب مهم جداً ، لأنه ثلث الإنسان ، واللهِ ما كنت أظن أن مسخ الإنسان قرداً أو خنزيراً له هذا البعد ، يبقى على هيئة البشر ، ولكن همومه كهمّ القرد أو الخنزير ، ليس غير ، كأنه مسخ قرداً وخنزيراً .
أيها الإخوة الكرام : ينبغي أن نحب ، وفي خطب قادمة إن شاء الله سأتحدث عن المنهج الذي به تحب الله ، و سأتحدث عن الموضوعات التي إذا فعلتها يحبك الله ، فإذا وصلت إلى الله وصلت إلى كل شيء ، ابن آدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتُّك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ، يا ربّ ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم ، فيا فوز المستغفرين .

* * *

الحمد لله رب العالمين ، و أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أيها الإخوة : عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ...... فسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ)) ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي الْمُتَحَابِّينَ ؟ قَالَ : فَأَنَا أُحَدِّثُكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : ((حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ)) .
[ الترمذي ، أحمد ، مالك ]
الإنسان الذي لا يشعر بحاجة إلى أن يحِب ، أو إلى أن يُحَبّ ليس من بني البشر .
أيها الأخوة : يقول الله عز وجل :

[ سورة الزخرف : 67]
محبة المتقين محبة أبدية ، بينما محبة المنتفعين محبة آنية ، تنقضي المحبة بانقضاء المصلحة :

[ سورة الفرقان : 27-29]
أيها الإخوة الكرام : آيات كثيرة ، وأحاديث كثيرة تتحدث عن محبة الإنسان لربه ، وعن محبته لإخوانه ، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ننتفع بهذه الحقيقة الأخيرة .
للعداوة والبغضاء أسباب في القرآن الكريم ، قال تعالى :

[ سورة المائدة : 14]
للعداوة والبغضاء أسباب ، وللعداوة والبغضاء قوانين :

[ سورة المائدة : 14]
على المستوى الجماعي ، أما على المستوى الفردي : ((ما تحاب اثنان في الله ففرق بينهما إلا بذنب أصابه أحدهما)) .
ينطبق هذا على الزوجين أيضاً ، إن رأيت عداوة أو بغضاء على مستوى أممي فابحث عن المعاصي والآثام ، وإن رأيت عداوة أو بغضاء على مستوى فردي فابحث عن المعصية والإثم : ((ما تحاب اثنان في الله ففرق بينهما إلا بذنب أصابه أحدهما)) .
اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك و نتوب إليك ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، أذل أعداءك أعداء الدين يا رب العالمين ، شتت شملهم ، فرق جمعهم ، خالف فيما بينهم ، اجعل الدائرة تدور عليهم ، اجعل تدميرهم في تدبيرهم يا رب العالمين ، أرنا قدرتك في تدميرهم يا أكرم الأكرمين ، انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا يا رب العالمين ، اللهم وفق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى ، واجمع بينهم على خير ، إنك على ما تشاء قدير ، و بالإجابة جدير .
و الحمد لله رب العالمين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الحب في الإسلام ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم الشامل :: ˆ~¤®§][©][ قـسـم الـمـواضـيـع الإسـلامـيـة ][©][§®¤~ˆ :: الـقسـم الإسلامي الـعـام-